@ 438 @ نزاع ، ويدلّ على ذلك أوّل شعره وآخره ، لأن أول الأبيات قوله : قال عمر أيضًا : ليت آل الخطاب كانوا كذلك ، فظاهر هذا الشعر يشبه المدح ، ولذا ذكروا أن عمر تمنّى ما فيه من الهجاء لأهل بيته ؛ لأنه عنده مدح وصاحبه يريد الذم بلا نزاع ، ويدلّ على ذلك أوّل شعره وآخره ، لأن أول الأبيات قوله : % ( إذا اللَّه عادى أهل لؤم وذلّة % فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل ) % % ( قبيلة لا يخفرون % . البيت ) % .
وفي آخر شعره : وفي آخر شعره : % ( وما سمّى العجلان إلا لقوله % خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل ) % .
وكون مثل هذا من التعريض بالذم لا شكّ فيه ، وقول الحطيئة : وقول الحطيئة : % ( دع المكارم لا ترحل لبغيتها ) % .
يهجو به الزبرقان بن بدر التميمي ، كما ذكره بعض المؤرخين ، وما ذكره القرطبي رحمه اللَّه في الكلام الذي نقلنا عنه من أن البهتان العظيم الذي قالوه على مريم : هو تعريضهم لها بقولهم : { مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْء } ، لا يتعيّن بانفراده ؛ لأن اللَّه جلَّ وعلا ذكر عنهم أنهم قالوا لها غير ذلك وهو أقرب للتصريح بالفاحشة مما ذكره القرطبي ، وذلك في قوله تعالى : { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يامَرْيَمُ * مَرْيَمَ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } ، فقولهم لها : { لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } في وقت مجيئها بالولد تحمله ظاهر جدًا في إرادتهم قذفها ، كما ترى . والكلام الذي ذكر ابن قدامة : أن عثمان جلد الحدّ فيه وهو قول الرجل لصاحبه : يا ابن شامة الوذر . قال فيه الجوهري في صحاحه : الوذرة بالتسكين الغدرة ، وهي القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة ، ومنه قولهم : يا ابن شامة الوذرة ، وهي كلمة قذف ، وكانت العرب تتساب بها ، كما كانت تتساب بقولهم : يا ابن ملقي أرحل الركبان ، أو يا ابن ذات الرايات ونحوها ، والجمع وذر مثل تمرة وتمر ، اه من صحاح الجوهري . .
والشامّة بتشديد الميم اسم فاعل شمه . وقال صاحب ( اللسان ) : وفي حديث عثمان رضي اللَّه عنه أنه رفع إليه رجل قال لرجل : يا ابن شامة الوذر ، فحدّه ، وهو من سباب العرب وذمّهم ، وإنما أراد با ابن شامة المذاكير يعنون الزنا ، كأنها كانت تشم كمرًا مختلفة فكنى عنه ، والذكر قطعة من بدن صاحبه ، وقيل : أرادوا بها القلف جع قلفة الذكر ؛ لأنها تقطع ، انتهى محل الغرض من ( لسان العرب ) . وهذا لا يتّضح منه قصد الزنا ولم أرَ من
