@ 442 @ المقذوف قبل بلوغ الإمام ، فإن بلغ الإمام ، فلا يسقطه عفوه إلا إذا ادّعى أنه يريد بالعفو الستر على نفسه . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : الظاهر أن القذف حق للآدمي وكل حق لآدمي فيه حقّ للَّه . .
وإيضاحه : أن حدّ القذف حق للآدمي من حيث كونه شرع للزجر عن فعله ، ولدفع معرّة القذف عنه . فإذا تجرأ عليه القاذف انتهك حرمة عرض المسلم ، وأن للمسلم عليه حقّ بانتهاك حرمة عرضه ، وانتهك أيضًا حرمة نهى اللَّه عن فعله في عرض مسلم ، فكان للَّه حقّ على القاذف بانتهاكه حرمة نهيه ، وعدم امتثاله ، فهو عاص للَّه مستحق لعقوبته ، فحقّ اللَّه يسقط بالتوبة النصوح ، وحق المسلم يسقط بإقامة الحدّ ، أو بالتحلّل منه . .
والذي يظهر على هذا التفصيل أن المقذوف إذا عفا وسقط الحدّ بعفوه أن للإمام تعزير القاذف لحقّ اللَّه ، واللَّه جلَّ وعلا أعلم . .
المسألة الحادية عشرة : قال القرطبي : إن تمّت الشهادة على الزاني بالزنا ولكن الشهود لم يعدلوا ، فكان الحسن البصري والشعبي يريان ألا حدّ على الشهود ، ولا على المشهود عليه ، وبه قال أحمد ، والنعمان ، ومحمد بن الحسن . .
وقال مالك : وإذا شهد عليه أربعة بالزنا وكان أحدهم مسخوطًا عليه أو عبدًا يجلدون جميعًا . وقال سفيان الثوري ، وأحمد ، وإسحاق في أربعة عميان يشهدون على امرأة بالزنى : يضربون ، فإن رجع أحد الشهود ، وقد رجم المشهود عليه في الزنى ، فقالت طائفة : يغرم ربع الدية ، ولا شىء على الآخرين ، وكذلك قال قتادة ، وحماد ، وعكرمة ، وأبو هاشم ، ومالك ، وأحمد ، وأصحاب الرأي . وقال الشافعي : إن قال عمدت ليقتل ، فالأولياء بالخيار إن شاءُوا قتلوا ، وإن شاءُوا عفوا ، وأخذوا ربع الدية وعليه الحدّ . وقال الحسن البصري : يقتل وعلى الآخرين ثلاثة أرباع الدية . وقال ابن سيرين : إذا قال أخطأت وأردت غيره ، فعليه الدية كاملة ، وإن قال تعمدت قتل ، وبه قال ابن شبرمة ، اه كلام القرطبي . وقد قدمنا بعضه . .
وأظهر الأقوال عندي : أنهم إن لم يعدلوا حدّوا كلّهم ؛ لأن من أتى بمجهول غير معروف العدالة ، كمن لم يأتِ بشىء ، وأنه إن أقرّ بأنه تعمّد الشهادة عليه ؛ لأجل أن يقتل
