@ 203 @ .
القول الثاني : أن التحريم ثلاث تطليقات ، قال في ( إعلام الموقعين ) : وبه قال عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، والحسن البصري ، ومحمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى . وقضى فيها أمير المؤمنين عليّ رضي اللَّه عنه بالثلاث في عدي بن قيس الكلابي ، وقال : والذي نفسي بيده ، لئن مسستها قبل أن تتزوج غيرك لأرجمنّك . وقال في ( زاد المعاد ) : وروي عن الحكم بن عتيبة ، ثم قال : قلت : الثابت عن زيد بن ثابت ، وابن عمر أن في ذلك كفارة يمين ، وذكر في ( الزاد ) أيضًا : أن ابن حزم نقل عن عليّ الوقف في ذلك ، وحجّة هذا القول بثلاث أنها لا تحرم عليه إلاّ بالثلاث ، فكان وقوع الثلاث من ضرورة كونها حرامًا عليه . .
القول الثالث : أنها حرام عليه بتحريمه إياها ، قال في ( إعلام الموقعين ) : وصحّ هذا أيضًا عن أبي هريرة ، والحسن ، وخلاس بن عمرو ، وجابر بن زيد ، وقتادة ، ولم يذكر هؤلاء طلاقًا بل أمروه باجتنابها فقط . وصحّ ذلك أيضًا عن عليّ رضي اللَّه عنه ، فإمّا أن يكون عنه روايتان ، وإمّا أن يكون أراد تحريم الثلاث ، وحجّة هذا القول أن لفظه إنما اقتضى التحريم ، ولم يتعرّض لعدد الطلاق ، فحرمت عليه بمقتضى تحريمه . .
القول الرابع : الوقف . قال في ( إعلام الموقعين ) : صحّ ذلك أيضًا عن أمير المؤمنين عليّ رضي اللَّه عنه ، وهو قول الشعبي ، وحجّة هذا القول : أن التحريم ليس بطلاق ، وهو لا يملك تحريم الحلال ، إنما يملك إنشاء السبب الذي يحرّم به ، وهو الطلاق وهذا ليس بصريح في الطلاق ، ولا هو مما ثبت له عرف الشرع في تحريم الزوجة ، فاشتبه الأمر فيه فوجب الوقف للاشتباه . .
القول الخامس : إن نوى به الطلاق فهو طلاق ، وإلا فهو يمين . قال في ( الإعلام ) : وهذا قول طاوس ، والزهري ، والشافعي ، ورواية عن الحسن ، اه . .
وحكي هذا القول أيضًا عن النخعي ، وإسحاق ، وابن مسعود ، وابن عمر . وحجّة هذا القول : أن التحريم كناية في الطلاق ، فإن نواه به كان طلاقًا ، وإن لم ينوه كان يمينًا ؛ لقوله تعالى : { ياأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } ، إلى قوله تعالى : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } . .
القول السادس : أنه إن نوى به الثلاث فثلاث ، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة ، وإن
