@ 204 @ نوى يمينًا فهو يمين ، وإن لم ينوِ شيئًا هو كذبة لا شىء فيها ، قاله سفيان ، وحكاه النخعي عن أصحابه ، وحجّة هذا القول : أن اللفظ محتمل لما نواه من ذلك ، فيتبع نيّته . .
القول السابع : مثل هذا إلاّ أنه إن لم ينوِ شيئًا فهو يمين يكفرها ، وهو قول الأوزاعي . وحجّة هذا القول ظاهر قوله تعالى : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } . .
القول الثامن : مثل هذا أيضًا ، إلا أنّه إن لم ينوِ شيئًا فواحدة بائنة إعمالاً للفظ التحريم ، هكذا ذكر هذا القول في ( إعلام الموقعين ) ، ولم يعزه لأحد . .
وقال صاحب ( نيل الأوطار ) : وقد حكاه ابن حزم عن إبراهيم النخعي . .
القول التاسع : أن فيه كفارة الظهار . قال في ( إعلام الموقعين ) : وصحّ ذلك عن ابن عباس أيضًا ، وأبي قلابة ، وسعيد بن جبير ، ووهب بن منبه ، وعثمان البتي ، وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد . وحجّة هذا القول : أن اللَّه تعالى جعل تشبيه المرأة بأُمّه المحرّمة عليه ظهارًا وجعله منكرًا من القول وزورًا ، فإذا كان التشبيه بالمحرمة يجعله مظاهرًا ، فإذا صرّح بتحريمها كان أولى بالظهار ، وهذا أقيس الأقوال وأفقهها . ويؤيّده : أن اللَّه لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل ، وإنما ذلك إليه تعالى ، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال ، التي يترتّب عليها التحريم والتحليل ، فالسبب إلى العبد وحكمه إلى اللَّه تعالى ، فإذا قال : أنت عليّ كظهر أُمّي ، أو قال : أنت عليّ حرام ، فقد قال المنكر من القول والزور ، وقد كذّب ، فإن اللَّه لم يجعلها كظهر أُمّه ، ولا جعلها عليه حرامًا ، فأوجب عليه بهذا القول من المنكر والزور أغلظ الكفارتين ، وهي كفّارة الظهار . .
القول العاشر : أنه تطليقة واحدة ، وهي إحدى الروايتين عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، وقول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة ، وحجّة هذا القول : أن تطليق التحريم لا يقتضي التحريم بالثلاث ، بل يصدق بأقلّه والواحدة متيقنة ، فحمل اللفظ عليها ؛ لأنها اليقين فهو نظير التحريم بانقضاء العدّة . .
القول الحادي عشر : أنه ينوي فيما أراد من ذلك ، فيكون له نيّته في أصل الطلاق وعدده ، وإن نوى تحريمًا بغير طلاق ، فيمين مكفّرة . قال ابن القيّم : وهو قول الشافعي . .
وحجّة هذا القول : أن اللفظ صالح لذلك كلّه ، فلا يتعيّن واحد منها إلاّ بالنيّة ، فإن نوى تحريمًا مجرّدًا كان امتناعًا منها بالتحريم كامتناعه باليمين ، ولا تحرم عليه في