@ 205 @ الموضعين ، اه . وقد تقدّم أن مذهب الشافعي هو القول الخامس . .
قال في ( نيل الأوطار ) : وهو الذي حكاه عنه في ( فتح الباري ) ، بل حكاه عنه ابن القيّم نفسه . .
القول الثاني عشر : أنه ينوي في أصل الطلاق وعدده ، إلاّ أنه إن نوى واحدة كانت بائنة ، وإن لم ينوِ الطلاق فهو مؤل ، وإن نوى الكذب فليس بشىء ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . .
وحجّة هذا القول : احتمال اللفظ لما ذكره ، إلا أنّه إن نوى واحدة كانت بائنة ، لاقتضاء التحريم للبينونة ، وهي صغرى وكبرى ، والصغرى هي المتحقّقة ، فاعتبرت دون الكبرى . وعنه رواية أخرى : إن نوى الكذب دين ، ولم يقبل في الحكم بل كان مؤليًا ، ولا يكون ظهارًا عنده ، نواه أو لم ينوه ، ولو صرّح به فقال : أعني بها الظهار ، لم يكن مظاهرًا ، انتهى من ( إعلام الموقعين ) . .
وقال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) ، بعد أن ذكر كلام ابن القيّم الذي ذكرناه آنفًا ، إلى قوله : وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، هكذا قال ابن القيّم . وفي ( الفتح ) عن الحنفية : أنه إذا نوى اثنتين فهي واحدة بائنة ، وإن لم ينوِ طلاقًا فهي يمين ويصير مؤليًا ، اه . .
القول الثالث عشر : أنه يمين يكفّره ما يكفّر اليمين . قال ابن القيّم في ( إعلام الموقعين ) : صحّ ذلك عن أبي بكر الصدّيق ، وعمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وعائشة ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وعبد اللَّه بن عمر ، وعكرمة ، وعطاء ، ومكحول ، وقتادة ، والحسن ، والشعبي ، وسعيد بن المسيّب ، وسليمان بن يسار ، وجابر بن زيد ، وسعيد بن جبير ، ونافع ، والأوزاعي ، وأبي ثور ، وخلق سواهم رضي اللَّه عنهم . .
وحجّة هذا القول ظاهر القرءان العظيم ، فإن اللَّه تعالى ذكر فرض تحلَّة الأيمان عقب تحريم الحلال ، فلا بدّ أن يتناوله يقينًا ، فلا يجوز جعل تحلّة الأيمان لغير المذكور قبلها ، ويخرج المذكور عن حكم التحلّة التي قصد ذكرها لأجله ، اه منه . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : الظاهر أن ابن القيّم أراد بكلامه هذا أن صورة سبب النزول قطعية الدخول ، وأن قوله : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } ، نازل في تحريم الحلال المذكور في قوله تعالى : { لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } ، وما ذكره من