@ 207 @ .
ثم قال ابن القيّم في ( إعلام الموقعين ) : وأمّا تحرير مذهب الشافعي فإنه إن نوى به الظهار كان ظهارًا ، وإن نوى التحريم كان تحريمًا لا يترتّب عليه إلا تقدّم الكفارة ، وإن نوى الطلاق كان طلاقًا ، وكان ما نواه . وإن أطلق فلأصحابه فيه ثلاثة أوجه : .
أحدها : أنه صريح في إيجاب الكفّارة . .
والثاني : لا يتعلق به شىء . .
والثالث : أنه في حقّ الأَمة صريح في التحريم الموجب للكفّارة ، وفي حق الحرة كناية ، قالوا : إن أصل الآية إنما ورد في الأَمَة ، قالوا : فلو قال : أنت عليّ حرام ، وقال : أردت بها الظهار والطلاق . فقال ابن الحداد : يقال له عين أحد الأمرين ؛ لأن اللفظة الواحدة لا تصلح للظهار والطلاق معًا . وقيل : يلزمه ما بدأ به منهما ، قالوا : ولو ادّعى رجل على رجل حقًّا أنكره ، فقال : الحلّ عليك حرام والنيّة نيّني لا نيّتك ما لي عليك شىء ، فقال : الحلّ عليّ حرام والنية في ذلك نيّتك ما لك عندي شىء ، كانت النيّة نيّة الحالف لا المحلف ؛ لأن النية إنما تكون ممن إليه الإيقاع ، ثم قال : وأمّا تحرير مذهب الإمام أحمد فهو أنه ظهار بمطلقه ، وإن لم ينوِه إِلاّ أن ينوي الطلاق أو اليمين ، فيلزمه ما نواه ، وعنه رواية ثانية أنه يمين بمطلقه ، إلاّ أن ينوي به الطلاق أو الظهار ، فيلزمه ما نواه . وعنه رواية ثالثة : أنه ظهار بكل حال ، ولو نوى به الطلاق أو اليمين لم يكن يمينًا ولا طلاقًا ؛ كما لو نوى الطلاق أو اليمين ، بقوله : أنت عليّ كظهر أُمّي ، فإن اللفظين صريحان في الظهار ، فعلى هذه الرواية لو وصله بقوله : أعني به الطلاق ، فهل يكون طلاقًا أو ظهارًا ؟ على روايتين ، إحداهما : يكون ظهارًا ؛ كما لو قال : أنت علي كظهر أُمّي ، أعني به الطلاق أو التحريم ، إذ التحريم صريح في الظهار . والثانية : أنه طلاق ؛ لأنه قد صرّح بإرادته بلفظ يحتمله ، وغايته أنه كناية فيه ، فعلى هذه الرواية ، إن قال : أعني به طلاقًا طلقت واحدة ، وإن قال : أعني به الطلاق ، فهل تطلّق ثلاثًا أو واحدة ؟ وعلى روايتين مأخذهما هل اللام على الجنس أو العموم ، وهذا تحرير مذهبه وتقريره ، وفي المسألة مذهب آخر وراء هذا كلّه ، وهو أنه إن أوقع التحريم كان ظهارًا ، ولو نوى به الطلاق ، وإن حلف به كان يمينًا مكفّرة ، وهذا اختيارابن تيمية ، وعليه يدلّ النصّ والقياس ، فإنه إذا أوقعه كان قد أتى منكرًا من القول وزورًا ، وكان أولى بكفّارة الظهار ممّن شبّه امرأته بالمحرمة ، وإذا حلف به كان يمينًا من الأيمان كما لو حلف بالتزام الحجّ والعتق والصدقة ، وهذا
