@ 208 @ محض القياس والفقه ، ألا ترى أنه إذا قال : للَّه عليّ أن أعتق ، أو أحجّ ، أو أصوم ، لزمه . ولو قال : إن كلّمت فلانًا فللَّه عليّ ذلك على وجه اليمين ، فهو يمين . وكذلك لو قال : هو يهودي أو نصراني كفّر بذلك ، ولو قال : إن فعل كذا فهو يهودي أو نصراني كان يمينًا . وطرد هذا بل نظيره من كل وجه ، أنه إذا قال : أنت عليّ كظهر أُمّي كان ظهارًا ، فلو قال : إن فعلت كذا ، فأنت عليّ كظهر أُمّي كان يمينًا ، وطرد هذا أيضًا إذا قال : أنت طالق كان طلاقًا ، ولو قال : إن فعلت كذا فأنت طالق كان يمينًا ، فهذه هي الأصول الصحيحة المطردة المأخوذة من الكتاب والسنّة والميزان ، وباللَّه التوفيق . انتهى كلام ابن القيّم . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أظهر أقوال أهل العلم عندي مع كثرتها وانتشارها : أن التحريم ظهار ، سواء كان منجزًا أو معلقًّا ؛ لأن المعلّق على شرط من طلاق أو ظهار يجب بوجود الشرط المعلّق عليه ، ولا ينصرف إلى اليمين المكفّرة على الأظهر عندي ، وهو قول أكثر أهل العلم . .
وقال مالك في ( الموطإ ) : فقال القاسم بن محمّد : إن رجلاً جعل امرأة عليه كظهر أُمّه إن هو تزوجها ، فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها ألا يقربها حتى يكفّر كفارة المتظاهر ، اه . .
ثم قال : وحدّثني عن مالك : أنه بلغه أن رجلاً سأل القاسم بن محمّد وسليمان بن يسار ، عن رجل تظاهر من امرأة قبل أن ينكحها ، فقالا : إن نكحها فلا يمسّها حتى يكفّر كفّارة المتظاهر ، اه . .
والمعروف عن جاهير أهل العلم : أن الطلاق المعلّق يقع بوقوع المعلّق عليه ، وكذلك الظهار . .
وأمّا الأَمَة فالأظهر أن في تحرمها كفارة اليمين أو الاستغفار ، كما دلّت عليه آية سورة ( التحريم ) كما تقدّم إيضاحه ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الثانية عشرة : اعلم أن العلماء اختلفوا في العبد والذمي ، هل يصحّ منهما ظهار ؟ وأظهر أقوالهم عندي في ذلك : أن العبد يصحّ منه الظهار ؛ لأن الصحيح دخوله في عموم النصوص العامّة ، إلا ما أخرجه منه دليل خاص ، كما تقدم . وإليه الإشارة بقول صاحب ( مراقي السعود )