@ 209 @ : المسألة الثانية عشرة : اعلم أن العلماء اختلفوا في العبد والذمي ، هل يصحّ منهما ظهار ؟ وأظهر أقوالهم عندي في ذلك : أن العبد يصحّ منه الظهار ؛ لأن الصحيح دخوله في عموم النصوص العامّة ، إلا ما أخرجه منه دليل خاص ، كما تقدم . وإليه الإشارة بقول صاحب ( مراقي السعود ) : % ( والعبد والموجود والذي كفر % مشمولة له لدى ذوي النظر ) % .
وعليه : فهو داخل في عموم قوله : { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نّسَائِهِمْ } ، ولا يقدح في هذا أن قوله : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } لا يتناوله ؛ لأنه مملوك لا يقدر على العتق ، لدخوله في قوله : { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ } ، فالأظهر صحة ظهار العبد ، وانحصار كفارته في الصوم ؛ لعدم قدرته على العتق والإطعام ، وأن الذمي لا يصح ظهاره ، لأن الظهار منكر من القول وزور يكفّره اللَّه بالعتق ، أو الصوم ، أو الإطعام ، والذمي كافر ، والكافر لا يكفّر عنه العتق أو الصوم أو الإطعام ما ارتكبه من المنكر والزور لكفره لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الثالثة عشرة : اعلم أن أهل العلم اختلفوا في الظهار المؤقت ، كأن يقول : أنت علي كظهر أُمّي شهرًا ، أو حتى ينسلخ شهر رمضان مثلاً ، فقال بعض أهل العلم : يصح الظهار المؤقت ، وإذا مضى الوقت زال الظهار وحلّت المرأة بلا كفّارة ، ولا يكون عائدًا بالوطء بعد انقضاء الوقت . .
قال في ( المغني ) : وهذا قول أحمد ، وبه قال ابن عباس ، وعطاء ، وقتادة ، والثوري ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأحد قولي الشافعي ، وقوله الأخير : لا يكون ظهارًا ، وبه قال ابن أبي ليلى ، والليث ؛ لأن الشرع ورد بلفظ الظهار مطلقًا ، وهذا لم يطلق فأشبه ما لو شبّهها بمن تحرم عليه في وقت دون وقت . وقال طاوس : إذا ظاهر في وقت فعليه الكفارة ، وإن برّ . وقال مالك : يسقط التوقيت ويكون ظهارًا مطلقًا ؛ لأن هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة ، فإذا وقّته لم يتوقّت ، كالطلاق . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أقرب الأقوال عندي للصواب في هذه المسألة ، قول من قال : إن الظهار المؤقت بصح ويزول بانقضاء الوقت ؛ لأنه جاء ما يدلّ عليه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث حسّنه الترمذي ، وصححه ابن خزيمة ، وابن الجارود ، وبعض طرقه لا يقلّ عن درجة الحسن ، وإن أعلّ عبد الحقّ وغيره بعض طرقه بالإرسال ؛ لأن حديثًا صححه بعض أهل العلم أقرب للصواب مما لم يرد فيه شىء أصلاً . .
قال أبو داود في ( سننه ) : حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ، ومحمد بن العلاء المعنى ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن محمّد بن إسحاق ، عن محمّد بن عمرو بن عطاء ، قال ابن