@ 211 @ إسحاق ، فالظاهر صلاحية الحديث للاحتجاج ، كما ذكره الترمذي وغيره . .
وبذلك تعلم أن الصواب في هذه المسألة إن شاء اللَّه هو ما ذكرنا ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الرابعة عشرة : الأظهر عندي ، أنّه لو قال : أنت عليّ كظهر أُمّي إن شاء اللَّه أساء الأدب ، ولا تلزمه الكفّارة ، وإن الاستثناء بالمشيئة يرفع عنه حكم الكفارة ، كما يرفع كفّارة اليمين باللَّه ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الخامسة عشرة : الأظهر أنه إن مات أو ماتت أو طلقها قبل التكفير ، لم يلزمه شىء ، وأنه إن عاد فتزوّجها بعد الطلاق لا يجوز له مسيسها حتى يكفّر ؛ لأن اللَّه أوجب الكفّارة على المظاهر قبل الحنث بالعود ، فلا يعود إلا بعد التكفير ، ولا وجه لسقوط الكفارة بالطلاق فيما يظهر ، مع أن بعض أهل العلم يقول : إن كان الطلاق بعد الظهار بائنًا ، ثم تزوّجها لم تلزمه كفارة ، وهو مروي عن قتادة . وبعضهم يقول : إن كانت البينونة بالثلاث ، ثم تزوّجها بعد زوج لم تلزمه الكفارة لسقوطها بالبينونة الكبرى ، كما أسقطها صاحب القول الذي قبله بالبينونة الصغرى ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة السادسة عشرة : إذا ظاهر من نسائه الأربع بكلمة واحدة ، كأن يقول لهنّ : أنتنّ عليّ كظهر أُمّي ، فقال بعض أهل العلم : تكفي في ذلك كفّارة واحدة . .
قال في ( المغني ) : ولا خلاف في هذا في مذهب أحمد ، وهو قول عليّ ، وعمر ، وعروة ، وطاوس ، وعطاء ، وربيعة ، ومالك ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأبي ثور ، والشافعي في القديم . وقال الحسن ، والنخعي ، والزهري ، ويحيى الأنصاري ، والحكم ، والثوري ، وأصحاب الرأي ، والشافعي في الجديد : عليه لكل امرأة كفارة ؛ لأنه وجد الظهار والعود في حقّ كل امرأة منهن فوجب عليه عن كل واحدة كفارة ، كما لو أفردها به ، ولنا عموم قول عمر وعليّ رضي اللَّه عنهما ، رواه عنهما الأثرم ، ولا يعرف لهما مخالف فكان إجماعًا ، ولأن الظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفّارة ، فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة واحدة كاليمين باللَّه تعالى ، وفارق ما إذا ظاهر منها بكلمات ، فإن كل كلمة تقتضي كفارة ترفعها وتكفّر إثمها ، وهاهنا الكلمة واحدة ، فالكفارة واحدة ترفع حكمها ، وتمحو إثمها ، فلا يبقى لها حكم . انتهى منه .
