@ 212 @ .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أقيس القولين الاكتفاء بكفارة واحدة ، وأحوطهما التكفير عن كل واحدة منهن . وأما إن ظاهر منهن بكلمات متعدّدة ، بأن قال لكل واحدة منهن بانفرادها : أنت عليّ كظهر أُمّي ، فالأظهر تعدّد الكفارة ؛ لأن كل كلمة من تلك الكلمات منكر من القول وزور ، فكل واحدة منها تقتضي كفّارة . .
قال في ( المغني ) : وهذا قول عروة ، وعطاء . وقال أبو عبد اللَّه بن حامد : المذهب رواية واحدة في هذا . قال القاضي : المذهب عندي ما ذكره الشيخ أبو عبد اللَّه . قال أبو بكر : فيه رواية أخرى أنه تجزئه كفارة واحدة ، واختار ذلك ، وقال : هذا الذي قلناه اتّباعًا لعمر بن الخطاب ، والحسن ، وعطاء ، وإبراهيم ، وربيعة ، وقبيصة ، وإسحاق ؛ لأن كفارة الظهار حقّ للَّه تعالى فلم تتكرّر بتكرّر سببها كالحد ، وعليه يخرج الطلاق . ولنا بها أنها أيمان متكرّرة على أعيان متفرّقة ، فكان لكل واحدة كفّارة كما لو كفّر ثم ظاهر ، ولأنها أيمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الأخرى ، فلا تكفّرها كفارة واحدة ، ولأن الظهار معنى يوجب الكفارة ، فتعدّد الكفارة بتعدّده في المحال المختلفة كالقتل ، ويفارق الحدّ ، فإنه عقوبة تدرأ بالشبهات ، انتهى منه . .
وقد علمت أن أظهر الأقوال عندنا : تعدّد الكفارة في هذه المسألة . وأمّا إن كرّر الظهار من زوجته الواحدة ، فالظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه : أنه إن كان كرّره قبل أن يكفّر عن الظهار الأَوّل ، فكفارة واحدة تكفي ، وإن كان كفّر عن ظهاره الأول ، ثم ظاهر بعد التكفير ، فعليه كفارة أخرى لظهاره الواقع بعد التكفير ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة السابعة عشرة : اعلم أن كفارة الظهار هي التي أوضحها اللَّه تعالى ، بقوله : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } إلى قوله : { فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِيناً } . .
فروع تتعلّق بهذه المسألة .
الفرع الأوّل : اعلم أن أهل العلم اختلفوا في الرقبة في كفارة الظهار ، هل يشترط فيها الإيمان أو لا يشترط فيها ؟ فقال بعضهم : لا يشترط فيها الإيمان ، فلو أعتق المظاهر عبدًا ذميًّا مثلاً أجزأه ، وممّن قال بهذا القول : أبو حنيفة وأصحابه ، وعطاء ، والثوري ، والنخعي ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، قاله في ( المغني ) . .
وحجّة أهل هذا القول أن اللَّه تعالى قال في هذه الآية الكريمة : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } ،
