@ 215 @ الكسوة أن تكون من أوسط ما تكسون أهليكم . .
الحالة الرابعة : أن يختلفا في الحكم والسبب معًا ، ولا حمل في هذه إجماعًا وهو واضح ، وهذا فيما إذا كان المقيد واحدًا . أمّا إذا ورد مقيدان بقيدين مختلفين ، فلا يمكن حمل المطلق على كليهما لتنافي قيديهما ، ولكنه ينظر فيهما ، فإن كان أحدهما أقرب للمطلق من الآخر حمل المطلق على الأقرب له منهما عند جماعة من العلماء ، فيقيّد بقيده . وإن لم يكن أحدهما أقرب له ، فلا يقيد بقيد واحد منهما ، ويبقى على إطلاقه إذ لا ترجيح بلا مرجح ، ومثال كون أحدهما أقرب للمطلق من الآخر صوم كفارة اليمين ، فإنه مطلق عن قيد التتابع والتفريق ، مع أن صوم الظهار مقيّد بالتتابع ، في قوله تعالى : { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ } ، وصوم التمتّع مقيد بالتفريق في قوله تعالى : { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } ، واليمين أقرب إلى الظهار من التمتع ؛ لأن كلاًّ من صوم الظهار واليمين صوم كفارة بخلاف صوم التمتّع ، فيقيّد صوم كفارة اليمين بالتتابع عند من يقول بذلك ، ولا يقيّد بالتفريق الذي في صوم التمتّع . .
وقراءة ابن مسعود : ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) لم تثبت ؛ لإجماع الصحابة على عدم كتب متتابعات في المصاحف العثمانية ، ومثال كونهما ليس أحدهما أقرب للمطلق من الآخر : صوم قضاء رمضان ، فإن اللَّه تعالى قال فيه : { فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ، ولم يقيّده بتتابع ولا تفريق ، مع أنه تعالى قيّد صوم الظهار بالتتابع ، وصوم التمتع بالتفريق ، وليس أحدهما أقرب إلى صوم قضاء رمضان من الآخر ، فلا يقيّد بقيد واحد دمنهما بل يبقى على الاختيار ، إن شاء تابعه ، وإن شاء فرّقه ، والعلم عند اللَّه تعالى . انتهى من ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) ، مع زيادة يسيرة للإيضاح . .
الفرع الثاني : اعلم أن أهل العلم اختلفوا في رقبة كفارة الظهار ، هل يشترط فيها سلامتها من العيوب أو لا ؟ فحكي عن داود الظاهري أنه جوّز كل رقبة يقع عليها الاسم ، ولو كانت معيبة بكل العيوب تمسّكًا بإطلاق الرقبة ، في قوله تعالى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } ، قال : ظاهره ولو معيبة ؛ لأن اللَّه لم يقيّد الرقبة بشىء . .
وذهب أكثر أهل العلم إلى اشتراط السلامة من العيوب القويّة مع اختلافهم في بعض العيوب ، قالوا : يشترط سلامتها من العيوب المضرّة بالعمل ضررًا بيّنًا ؛ لأن المقصود
