@ 217 @ المنافع ، والعور لا يمنع ذلك ؛ ولأنه لا يضرّ بالعمل فأشبه قطع إحدى الأذنين ، ويفارق العمى فإنه يضرّ بالعمل ضررًا بيّنًا ويمنع كثيرًا من الصنائع ، ويذهب بمنفعة الجنس ويفارق قطع إحدى اليدين والرجلين ، فإنه لا يعمل بإحداهما ما يعمل بهما ، والأعور يدرك بإحدى العينين ما يدرك بهما . .
وأمّا الأضحية والهدي ، فإنه لا يمنع منهما مجرّد العور ، وإنما يمنع انخساف العين وذهاب العضو المستطاب ؛ ولأن الأضحية يمنع فيها قطع الأذن والقرن ، والعتق لا يمنع فيه إلا ما يضرّ بالعمل ، ويجزىء المقطوع الأذنين . وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي . .
وقال مالك وزفر : لا يجزىء ؛ لأنهما عضوان فيها الدية ، فأشبها اليدين . ولنا أن قطعهما لا يضرّ بالعمل الضرر البيّن ، فلم يمنع كنقص السمع ، بخلاف اليدين ، ويجزىء مقطوع الأنف لذلك ، ويجزىء الأصمّ إذا فهم بالإشارة ، والأخرس إذا فهمت إشارته وفهم الإشارة ، وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور . .
وقال أصحاب الرأي : لا يجزىء ؛ لأن منفعة الجنس ذاهبة ، فأشبه زائل العقل ، وهذا المنصوص عليه عن أحمد ؛ لأن الخرس نقص كثير يمنع كثيرًا من الأحكام ، مثل القضاء والشهادة . أكثر الناس لا يفهم إشارته ، فيتضرّر في ترك استعماله ، وإن اجتمع الخرس والصمم . فقال القاضي : لا يجزىء ، وهو قول بعض الشافعية لاجتماع النقصين فيه وذهاب منفعتي الجنس ، ووجه الإجزاء أن الإشارة تقوم مقام الكلام في الإفهام ، ويثبت في حقّه أكثر الأحكام فيجزىء ؛ لأنه لا يضرّ بالعمل ولا بغيره . .
وأمّا المريض ، فإن كان مرجو البرء كالحمى وما أشبهها أجزأ في الكفارة ، وإن كان غير مرجو الزوال لم يجز . .
وأما نضو الخلق يعني النحيف المهزول خلقة ، فإن كان يتمكن من العمل أجزأ ، وإلا فلا . ويجزىء الأحمق وهو الذي يصنع الأشياء لغير فائدة ، ويرى الخطأ صوابًا . وكذلك يجزىء من يخنق في بعض الأحيان ، والخصي والمجبوب ، والرتقاء ، والكبير الذي يقدر على العمل ؛ لأن ما لا يضرّ بالعمل لا يمنع تمليك العبد منافعه ، وتكميل أحكامه ، فيحصل الإجزاء به ، كالسالم من العيوب ، انتهى من ( المغني ) ، مع حذف يسير لا يضرّ بالمعنى . .
ثم قال صاحب ( المغني ) : ويجزىء عتق الجاني والمرهون وعتق المفلس عبده ، إذا