@ 275 @ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } . .
وخطؤهم المذكور لا شك فيه ، ولو وفقهم الله لتطهير قلوبهم من التشبيه أولاً ، وجزموا بأن ظاهر صفة الخالق هو التنزيه عن مشابهة صفة المخلوق ، لسلموا مما وقعوا فيه . .
ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، عالم كل العلم ، بأن الظاهر المتبادر ، مما مدح الله به نفسه ، في آيات الصفات هو التنزيه التام عن صفات الخلق ، ولو كان يخطر في ذهنه أن ظاهره لا يليق ، لأنه تشبيه بصفات الخلق ، لبادر كل المبادرة إلى بيان ذلك ، لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه ، ولا سيما في العقائد ، ولا سيما فيما ظاهره الكفر والتشبيه . .
فسكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن بيان هذا يدل على أن ما زعمه المؤلون لا أساس له كما ترى . .
فإن قيل : إن هذا القرآن العظيم ، نزل بلسان عربي مبين ، والعرب لا تعرف في لغتها ، كيفية لليد مثلاً ، إلا كيفية المعاني المعروفة عندها كالجارحة ، وغيرها من معاني اليد المعروفة في اللغة ، فبينوا لنا كيفية لليد ملائمة لما ذكرتم . .
فالجواب من وجهين : .
الوجه الأول : أن العرب لا تدرك كيفيات صفات الله من لغتها ، لشدة منافاة صفة الله لصفة الخلق . .
والعرب لا تعرف عقولهم كيفيات إلا لصفات الخلق ، فلا تعرف العرب كيفية للسمع والبصر ، إلا هذه المشاهدة ، في حاسة الأذن والعين ، أما سمع لا يقوم بإذن وبصر لا يقوم بحدقة ، فهذا لا يعرفون له كيفية ألبتة . .
فلا فرق بين السمع والبصر ، وبين اليد والاستواء ، فالذي تعرف كيفيته العرب من لغتها من جميع ذلك ، هو المشاهد في المخلوقات .