@ 276 @ .
وأما الذي اتصف الله به من ذلك ، فلا تعرف له العرب كيفية ، ولا حداً لمخالفة صفاته لصفات الخلق ، إلا أنهم يعرفون من لغتهم أصل المعنى ، كما قال الإمام مالك رحمه الله : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . .
كما يعرفون من لغتهم ، أن بين الخالق والمخلوق ، والرزق والمرزوق ، والمحيي والمحيا ، والمميت والممات . فوارق عظية لا حد لها ، تستلزم المخالفة ، التامة ، بين صفات الخالق والمخلوق . .
الوجه الثاني : أن نقول لمن قال : بينوا لنا كيفية لليد ملائمة لما ذكرتم ، من كونها صفة كمال ، وجلال ، منزهة عن مشابهة جارحة المخلوق . .
هل عرفت كيفية الذات المقدسة المتصفة باليد ، فلا بد أن يقول : لا . فإن قال ذلك . .
قلنا : معرفة كيفية الصفات تتوقف على معرفة كيفية الذات . .
فالذات والصفات من باب واحد . .
فكما أن ذاته جل وعلا تخالف جميع الذوات ، فإن صفاته تخالف جميع الصفات . .
ومعلوم أن الصفات ، تختلف وتتباين ، باختلاف موصوفاتها . .
ألا ترى مثلاً أن لفظة رأس كلمة واحدة ؟ .
إن أضفتها إلى الإنسان فقلت رأس الإنسان ، وإلى الوادي فقلت رأس الوادي ، وإلى المال فقلت رأس المال ، وإلى الجبل فقلت رأس الجبل . .
فإن كلمة الرأس اختلفت معانيها ، وتباينت تبايناً ، شديداً بحسب اختلاف إضافتها مع أنها في مخلوقات حقيرة .
