@ 277 @ .
فما بالك بما أضيف من الصفات إلى الله وما أضيف منها إلى خلقه ، فإنه يتباين كتباين الخالق والمخلوق ، كما لا يخفى . .
فاتضح بما ذكر أن الشرط في قول المقري في إضاءته : * والنص إن أوهم غير اللائق * .
شرط مفقود قطعاً ، لأن نصوص الوحي الواردة في صفات الله ، لا تدل ظواهرها ألبتة ، إلا على تنزيه الله ، ومخالفته لخلقه في الذات والصفات والأفعال . .
فكل المسلمين ، الذين يراجعون عقولهم ، لا يشك أحد منهم في أن الظاهر المتبادر السابق إلى ذهن المسلم ، هو مخالفة الله لخلقه ، كما نص عليه بقوله { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ } وقوله { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } ونحو ذلك من الآيات ، وبذلك تعلم أن الإجماع الذي بناه على ذلك في قوله : * فاصرفه عن ظاهره إجماعا * .
إجماع مفقود أصلاً ، ولا وجود له ألبتة ، لأنه مبني على شرط مفقود لا وجود له ألبتة . .
فالإجماع المعدوم المزعوم لم يرد في كتاب الله ، ولا في سنة رسوله ، ولم يقله أحد من أصحاب رسول الله ، ولا من تابعيهم ولم يقله أحد من الأئمة الأربعة ، ولا من فقهاء الأمصار المعروفين . .
وإنما لم يقولوا بذلك لأنهم يعلمون أن ظواهر نصوص الوحي لا تدل إلا على تنزيه الله عن مشابهة خلقه ، وهذا الظاهر الذي هو تنزيه الله لا داعي لصرفها عنه كما ترى . .
ولأجل هذا كله قلنا في مقدمة هذا الكتاب المبارك ، إن الله تبارك وتعالى موصوف
