@ 338 @ .
وأما استدلالهم على تقليدهم بقبول قول القائف والخارص والمقوم والحاكمين بالمثل في جزاء الصيد . .
وتقليد الأعمى في القبلة . .
وتقليد المؤذنين في الوقب والمترجمين والمعرفين ، والمعدلين ، والمجرحين . .
وتقليده المرأة في طهرها ، فهو كله ظاهر السقوط أيضاً . .
لأن جميع ذلك لا يقبل منه إلا ما قام عليه دليل من كتاب أو سنة . .
فالعمل به من العمل بالدليل الشرعي لا من التقليد الأعمى . .
وذلك كله من قبيل الشهادة ، والإخبار بما عرفه القائف والخارص إلى آخره ، لا من قبيل الفتوى في الدين . .
وقد استدل العلماء على قبول قول القائف بسرور النبي صلى الله عليه وسلم من قول مجزز بن الأعور المدلجي في أسامة وزيد ( هذه الأقدام بعضها من بعض ) . .
فلو كان قول القائف : لا يقبل لما أقره النبي صلى الله عليه وسلم . .
ولما برقت أسارير وجهه سروراً به . .
فقبوله لذلك ، فهو اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم . .
وقد قدمنا الأحاديث النبوية الدالة على قبول قول الخارص ، وبينا أن بعضها ثابت في الصحيح . ورد قول من منع ذلك في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى : { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } . .
فهذا مثال ما ثبت بالسنة من قبول قول المذكورين . .
ومثال ما دل عليه القرآن من ذلك قبول قول الحكمين في المثل في جزاء الصيد ، لأن الله نص عليه في قوله تعالى { فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ } . .
وهكذا كل من ذكروا ، فإن قبول قولهم : إنما صح بدليل شرعي يدل على قبوله من كتاب أو سنة أو إجماع .