@ 300 @ المبالاة ، بما جاء به موسى : ! 2 < يا موسى إما أن تلقي > 2 ! ما معك ! 2 < وإما أن نكون نحن الملقين > 2 ! . ^ ( قال ) ^ موسى : ! 2 < القوا > 2 ! لأجل أن يرى الناس ما معهم ، وما مع موسى . ! 2 < فلما ألقوا > 2 ! حبالهم وعصيهم ، إذا هي من سحرهم ، كأنها حيات تسعى ، وبذلك ! 2 < سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم > 2 ! لم يوجد له نظير من السحر . ! 2 < وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك > 2 ! فألقاها ! 2 < فإذا هي > 2 ! حية تسعى ، و ^ ( تلقف جميع ما يأفكون ) ^ أي : يكذبون به ويموهون . ! 2 < فوقع الحق > 2 ! أي : تبين وظهر ، واستعلن في ذلك المجمع ، ! 2 < وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك > 2 ! أي في ذلك المقام ، ! 2 < وانقلبوا صاغرين > 2 ! أي : حقيرين ، قد اضمحل باطلهم ، وتلاشى سحرهم ، ولم يحصل لهم المقصود الذي ظنوا حصوله . وأعظم من تبين له الحق العظيم أهل الصنف والسحر ، الذين يعرفون من أنواع السحر وجزئياته ، ما لا يعرفه غيرهم ، فعرفوا أن هذه آية عظيمة من آيات الله ، لا يدان لأحد بها . ! 2 < وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون > 2 ! أي : وصدقنا بما بعث به موسى من الآيات البينات . ^ ( قال ) ^ لهم ! 2 < فرعون > 2 ! متهددا لهم على الإيمان : ! 2 < آمنتم به قبل أن آذن لكم > 2 ! كان الخبيث حاكما مستبدا على الأديان والأقوال ، قد تقرر عنده وعندهم أن قوله هو المطاع ، وأمره نافذ فيهم ، ولا خروج لأحد عن قوله وحكمه . وبهذه الحالة تنحط الأمم ، وتضعف عقولها ونفوذها ، وتعجز عن المدافعة عن حقوقها ، ولهذا قال الله عنه : ! 2 < فاستخف قومه فأطاعوه > 2 ! ، وقال هنا : ! 2 < آمنتم به قبل أن آذن لكم > 2 ! أي : فهذا سوء أدب منكم وتجرؤ علي . ثم موه على قومه وقال : ! 2 < إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها > 2 ! ، أي : إن موسى كبيركم الذي علمكم السحر ، فتواطأتم أنتم وهو ، على أن تنغلبوا له ، فيظهر ، فتتبعوه ، ثم يتبعكم الناس أو جمهورهم ، فتخرجوا منها أهلها . وهذا كذب يعلم هو ، ومن سير الأحوال ، أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يجتمع بأحد منهم ، وأنهم جمعوا على نظر فرعون ورسله ، وأن ما جاء به موسى ، آية إلهية ، وأن السحرة قد بذلوا مجهودهم في مغالبة موسى ، حتى عجزوا ، وتبين لهم الحق ، فاتبعوه . ثم توعدهم فرعون بقوله : ! 2 < فسوف تعلمون > 2 ! ما أحل بكم من العقوبة . ! 2 < لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف > 2 ! زعم الخبيث أنهم مفسدون في الأرض ، وسيصنع بهم ما يصنع بالمفسدين ، من تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ، أي : اليد اليمنى والرجل اليسرى . ! 2 < ثم لأصلبنكم > 2 ! في جذوع النخل ، لتختزوا بزعمه ! 2 < أجمعين > 2 ! أي : لا أفعل هذا الفعل بأحد دون أحد ، بل كلكم سيذوق هذا العذاب . فقال السحرة ، الذين آمنوا لفرعون حين تهددهم : ! 2 < إنا إلى ربنا منقلبون > 2 ! أي : فلا نبالي بعقوبتك ، فالله خير وأبقى ، فاقض ما أنت قاض . ! 2 < وما تنقم منا > 2 ! أي : وما تعيب منا على إنكارك علينا ، وتوعدك لنا ؟ فليس لنا ذنب ! 2 < إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا > 2 ! فإن كان هذا ذنبا يعاب عليه ، ويستحق صاحبه العقوبة ، فهو ذنبنا . ثم دعوا الله أن يثبتهم ويصبرهم فقالوا : ! 2 < ربنا أفرغ > 2 ! أفض ! 2 < علينا صبرا > 2 ! أي : عظيما ، كما يدل عليه التنكير ، لأن هذه محنة عظيمة ، تؤدي إلى ذهاب النفس ، فيحتاج فيها من الصبر إلى شيء كثير ، ليثبت الفؤاد ، ويطمئن المؤمن على إيمانه ، ويزول عنه الانزعاج الكثير . ! 2 < وتوفنا مسلمين > 2 ! أي : منقادين لأمرك ، متبعين لرسولك ، والظاهر أنه أوقع بهم ما توعدهم عليه ، وأن الله تعالى ثبتهم على الإيمان . هذا ، وفرعون وملأه وعامتهم المتبعون للملأ ، قد استكبروا عن آيات الله ، وجحدوا بها ، ظلما وعلوا ، وقالوا لفرعون مهيجين له على الإيقاع بموسى ، وزاعمين أن ما جاء به باطل وفساد : ! 2 < أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض > 2 ! بالدعوة إلى الله ، وإلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، التي هي الصلاح في الأرض ، وما هم عليه هو الفساد ، ولكن الظالمين لا يبالون بما يقولون . ! 2 < ويذرك وآلهتك > 2 ! أي : يدعك أنت وآلهتك ، وينهى عنك ، ويصد الناس عن اتباعك . ^ ( قال ) ^ فرعون مجيبا لهم ، بأنه سيدع بني إسرائيل مع موسى ، بحالة لا ينمون فيها ، ويأمن فرعون وقومه بزعمه من ضررهم : ! 2 < سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم > 2 ! أي : نستبقيهن فلا نقتلهن ، فإذا فعلنا ذلك ، أمنا من كثرتهم ، وكنا مستخدمين لباقيهم ، ومسخرين لهم على ما نشاء من الأعمال . ! 2 < وإنا فوقهم قاهرون > 2 ! لا خروج لهم عن حكمنا ، ولا قدرة ، وهذا نهاية الجبروت والعتو والقسوة من فرعون . ! 2 < قال موسى لقومه > 2 ! موصيا لهم في هذه الحالة ، التي لا يقدرون معها على شيء ، ولا مقاومة إلا بالمقاومة الإلهية ، والاستعانة الربانية : ! 2 < استعينوا بالله > 2 ! أي : اعتمدوا عليه في جلب ما ينفعكم ، ودفع ما يضركم ، وثقوا بالله ، أنه سيتم أمركم ! 2 < واصبروا > 2 ! أي : الزموا الصبر على ما يحل بكم ، منتظرين للفرج . ! 2 < إن الأرض لله > 2 ! ليست لفرعون ولا لقومه ، حتى يتحكموا فيها . ^ ( يورثها
