@ 301 @ من يشاء من عباده ) ^ أي : يداولها بين الناس ، على حسب مشيئته وحكمته ، ولكن العاقبة للمتقين ، فإنهم وإن امتحنوا مدة ابتلاء من الله وحكمه فإن النصر لهم ، ^ ( والعاقبة ) ^ الحميدة ^ ( للمتقين ) ^ على قومهم . وهذه وظيفة العبد ، أنه عند القدرة ، أن يفعل من الأسباب الدافعة عنه أذى الغير ، ما يقدر عليه ، وعند العجز ، أن يصبر ويستعين الله ، وينتظر الفرج . ^ ( قالوا ) ^ لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون ، وأذيته : ^ ( أوذينا من قبل أن تأتينا ) ^ فإنهم كانوا يسوموننا سوء العذاب ، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ^ ( ومن بعدما جئتنا ) ! 2 < كذلك > 2 ! ( قال ) ^ لهم موسى ، مرجيا لهم بالفرج والخلاص من شرهم : ^ ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض ) ^ أي : يمكنكم فيها ، ويجعل لكم التدبير فيها ^ ( فينظر كيف تعملون ) ^ هل تشكرون أم تكفرون ؟ . وهذا وعد ، أنجزه الله ، لما جاء الوقت الذي أراده الله . قال الله تعالى في بيان ما عامل به آل فرعون في هذه المدة الأخيرة ، أنها على عادته وسنته في الأمم ، أن يأخذهم بالبأساء والضراء ، لعلهم يضرعون . الآيات : ^ ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) ^ أي : بالدهور والجدب ، ^ ( ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ) ^ أي : يتعظون أن ما حل بهم وأصابهم ، معاتبة من الله لهم ، لعلهم يرجعون عن كفرهم ، فلم ينجع فيهم ولا أفاد ، بل استمروا على الظلم والفساد . ^ ( فإذا جاءتهم الحسنة ) ^ أي : الخصب وإدرار الرزق ، ^ ( قالوا لنا هذه ) ^ أي : نحن مستحقون لها ، فلم يشكروا الله عليها . ^ ( وإن تصبهم سيئة ) ^ أي : قحط وجدب ^ ( يطيروا بموسى ومن معه ) ^ أي : يقولوا : إنما جاءنا ، بسبب مجيء موسى ، واتباع بني إسرائيل له . قال الله تعالى : ^ ( ألا إنما طائرهم عند الله ) ^ بقضائه وقدرته ، ليس كما قالوا ، بل إن ذنوبهم وكفرهم ، هو السبب في ذلك ، ^ ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ^ أي : فلذلك قالوا ما قالوا . ^ ( وقالوا ) ^ مبينين لموسى أنهم لا يزالون ، ولا يزولون عن باطلهم ^ ( مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ) ^ أي : قد تقرر عندنا ، أنك ساحر ، فمهما جئت بآية ، جزمنا أنها سحر ، فلا نؤمن لك ، ولا نصدق . وهذا غاية ما يكون من العناد ، أن يبلغ بالكافرين ، إلى أن تستوي عندهم الحالات ، سواء نزلت عليهم الآيات ، أم لم تنزل . ^ ( فأرسلنا عليهم الطوفان ) ^ أي : الماء الكثير الذي أغرق أشجارهم وزروعهم ، وأضرهم ضررا كثيرا . ^ ( والجراد ) ^ فأكل ثمارهم ، وزروعهم ، ونباتهم . ^ ( والقمل ) ^ قيل : إنه الدباء ، أي : صغار الجراد ، والظاهر أنه القمل المعروف . ^ ( والضفادع ) ^ فملأت أوعيتهم ، وأقلقتهم ، وآذتهم أذية شديدة . ^ ( والدم ) ^ إما أن يكون الرعاف ، أو كما قال كثير من المفسرين ، أن ماءهم الذي يشربون ، انقلب دما ، فكانوا لا يشربون إلا دما ، ولا يطبخون . ^ ( آيات مفصلات ) ^ أي : أدلة وبينات ، على أنهم كانوا كاذبين ظالمين ، وعلى أن ما جاء به موسى ، حق وصدق . ^ ( فاستكبروا ) ^ لما رأوا الآيات ^ ( وكانوا ) ^ في سابق أمرهم ^ ( قوما مجرمين ) ^ ، فلذلك عاقبهم الله تعالى ، بأن أبقاهم على الغي والضلال . ^ ( ولما وقع عليهم الرجز ) ^ أي : العذاب ، يحتمل أن المراد به : الطاعون ، كما قاله كثير من المفسرين . ويحتمل أن يراد به ، ما تقدم من الآيات ، الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، فإنها رجز وعذاب ، وأنهم كلما أصابهم واحد منها ، ^ ( قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ) ^ أي : تشفعوا بموسى بما عهد الله عنده ، من الوحي والشرع ، ^ ( لئن كشفت عنا الرجز ، لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ) ^ وهم في ذلك كذبة ، لا قصد لهم إلا زوال ما حل بهم من العذاب ، وظنوا أنه إذا رفع لا يصيبهم غيره . ^ ( فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ) ^ أي : إلى مدة قدر الله بقاءهم إليها ، وليس كشفا مؤبدا ، وإنما هو مؤقت ، ^ ( إذا هم ينكثون ) ^ العهد الذي عاهدوا عليه موسى ، ووعدوه بالإيمان به ، وإرسال بني إسرائيل . فلا آمنوا به ، ولا أرسلوا معه بني إسرائيل ، بل استمروا على كفرهم يعمهون ، وعلى تعذيب بني إسرائيل دائبين . ^ ( فانتقمنا منهم ) ^ أي : حين جاء الوقت المؤقت لهلاكهم ، أمر الله موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلا ، وأخبره أن فرعون سيتبعهم هو وجنوده . ^ ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) ^ يجمعون الناس ، ليتبعوا بني إسرائيل ، وقال لهم : ^ ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون * فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبعوهم مشرقين * فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين ) ^ . وقال هنا : ^ ( فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) ^ أي : بسبب تكذيبهم بآيات الله وإعراضهم عما دلت عليه من الحق . ^ ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ) ^ في الأرض ، أي : بني إسرائيل ، الذين كانوا خدمة لآل
