@ 303 @ وخصصتك بفضائل عظيمة ، ومناقب جليلة ، ! 2 < برسالاتي > 2 ! التي لا أجعلها ، ولا أخص بها ، إلا أفضل الخلق . ! 2 < وبكلامي > 2 ! إياك من غير واسطة ، وهذه فضيلة ، اختص بها موسى الكليم ، وعرف بها من بين إخوانه من المرسلين ، ! 2 < فخذ ما آتيتك > 2 ! من النعم ، وخذ ما آتيتك ، من الأمر والنهي ، بانشراح صدر ، وتلقه بالقبول والانقياد ، ! 2 < وكن من الشاكرين > 2 ! لله ، على ما خصك وفضلك . ^ ( وكتبنا له في الألواح من كل شيء ) ^ يحتاج إليه العباد و ! 2 < موعظة > 2 ! ترغب النفوس في أفعال الخير ، وترهبهم من أفعال الشر ، ^ ( وتفصيلا لكل شيء ) ^ من الأحكام الشرعية ، والعقائد والأخلاق ، والآداب . ! 2 < فخذها بقوة > 2 ! أي : بجد واجتهاد على إقامتها ، ! 2 < وأمر قومك يأخذوا بأحسنها > 2 ! وهي الأوامر الواجبة ، والمستحبة ، فإنها أحسنها ، وفي هذا دليل على أن أوامر الله في كل شريعة كاملة ، عادلة ، حسنة . ^ ( سأوريكم دار الفاسقين ) ^ بعدما أهلكهم الله ، وأبقى ديارهم عبرة بعدهم ، يعتبر بها المؤمنون الموفقون المتواضعون . وأما غيرهم ، فقال عنهم : ! 2 < سأصرف عن آياتي > 2 ! أي عن الاعتبار في الآيات الأفقية ، والنفسية ، والفهم لآيات الكتاب ! 2 < الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق > 2 ! ، أي : يتكبرون على عباد الله ، وعلى الحق ، وعلى من جاء به ، فمن كان بهذه الصفة ، حرمه الله خيرا كثيرا ، وخذله ، ولم يفقه من آيات الله ، ما ينتفع به ، بل ربما انقلبت عليه الحقائق ، واستحسن القبيح . ! 2 < وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها > 2 ! لإعراضهم ، واعتراضهم ، ومحادتهم لله ورسوله ، ! 2 < وإن يروا سبيل الرشد > 2 ! أي : الهدى والاستقامة ، وهو الصراط الموصل إلى الله ، وإلى دار كرامته . ! 2 < لا يتخذوه > 2 ! أي : لا يسلكوه ولا يرغبوا فيه ! 2 < سبيلا > 2 ! ! 2 < وإن يروا سبيل الغي > 2 ! أي : الغواية الموصل لصاحبه إلى دار الشقاء ! 2 < يتخذوه سبيلا > 2 ! ، والسبب في انحرافهم هذا الانحراف ! 2 < ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين > 2 ! ، فردهم لآيات الله ، وغفلتهم عما يراد بها ، واحتقارهم لها هو الذي أوجب لهم من سلوك طريق الغي ، وترك طريق الرشد ، ما أوجب . ! 2 < والذين كذبوا بآياتنا > 2 ! العظيمة الدالة على صحة ما أرسلنا به رسلنا . ! 2 < ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم > 2 ! لأنها على غير أساس ، وقد فقد شرطها وهو ، الإيمان بآيات الله ، والتصديق بجزائه . ! 2 < هل يجزون > 2 ! في بطلان أعمالهم ، وحصول ضد مقصودهم ! 2 < إلا ما كانوا يعملون > 2 ! فإن أعمال من لا يؤمن باليوم الآخر ، لا يرجو فيها ثوابا ، وليس لها غاية تنتهي إليها ، فلذلك اضمحلت وبطلت . ! 2 < واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا > 2 ! صاغه السامري وألقى عليه قبضة من أثر الرسول فصار ! 2 < له خوار > 2 ! وصوت فعبدوه ، واتخذوه إلها . ^ ( وقال هذا إلهكم وإله موسى ) ^ فنسي موسى ، وذهب يطلبه ، وهذا من سفههم ، وقلة بصيرتهم ، كيف اشتبه عليهم ، رب الأرض والسموات ، بعجل من أنقص المخلوقات ؟ ولهذا قال مبينا أنه ليس فيه من الصفات الذاتية ، ولا الفعلية ، ما يوجب أن يكون إلها ، ! 2 < ألم يروا أنه لا يكلمهم > 2 ! أي : وعدم الكلام ، نقص عظيم ، فهم أكمل حالة من هذا الحيوان أو الجماد ، الذي لا يتكلم ! 2 < ولا يهديهم سبيلا > 2 ! أي : لا يدلهم طريقا دينيا ، ولا يحصل لهم مصلحة دنيوية ، لأن من المتقرر في العقول والفطر ، أن اتخاذ إله لا يتكلم ، ولا ينفع ، ولا يضر ، من أبطل الباطل ، وأسمج السفه ، ولهذا قال : ! 2 < اتخذوه وكانوا ظالمين > 2 ! حيث وضعوا العبادة في غير موضعها ، وأشركوا بالله ، ما لم ينزل به سلطانا ، وفيها دليل على أن من أنكر كلام الله ، فقد أنكر خصائص إلهية الله تعالى ، لأن الله ذكر أن عدم الكلام دليل على عدم صلاحية الذي لا يتكلم للإلهية . ! 2 < ولما > 2 ! رجع موسى إلى قومه ، فوجدهم على هذه الحال ، وأخبرهم بضلالهم ، ندموا ^ ( وسقط في أيديهم ) ^ أي : من الهم والندم على فعلهم ، ! 2 < ورأوا أنهم قد ضلوا > 2 ! فتنصلوا ، إلى الله وتضرعوا ^ ( وقالوا : لئن لم يرحمنا ربنا ) ^ فيدلنا عليه ، ويرزقنا عبادته ، ويوفقنا لصالح الأعمال ، ! 2 < ويغفر لنا > 2 ! ما صدر منا من عبادة العجل ، ! 2 < لنكونن من الخاسرين > 2 ! الذين خسروا الدنيا والآخرة . ! 2 < ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا > 2 ! أي : ممتلئا غضبا وغيظا عليهم ، لتمام غيرته عليه السلام ، وكمال نصحه وشفقته ، ! 2 < قال بئسما خلفتموني من بعدي > 2 ! أي : بئس الحالة التي خلفتموني بها من بعد ذهابي عنكم ، فإنها حالة تفضي إلى الهلاك الأبدي ، والشقاء السرمدي . ! 2 < أعجلتم أمر ربكم > 2 ! حيث وعدكم بإنزال الكتاب . فبادرتم برأيكم الفاسد إلى هذه الخصلة القبيحة . ! 2 < وألقى الألواح > 2 ! أي : رماها من الغضب ! 2 < وأخذ برأس أخيه > 2 ! هارون ولحيته ! 2 < يجره إليه > 2 ! وقال له : ^ ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ، أن لا تتبعني أفعصيت أمري ) ^ لك بقولي : ! 2 < اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين > 2 ! . ^ ( قال يا ابن أم لا