@ 304 @ تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ، ولم ترقب قولي ) ! 2 < و > 2 ! ( قال ) ! 2 < هنا > 2 ! ( ابن أم ) ^ هذا ترقيق لأخيه ، بذكر الأم وحدها ، وإلا فهو شقيقه لأمه وأبيه . ^ ( إن القوم استضعفوني ) ^ أي : احتقروني حين قلت لهم : ^ ( يا قوم إنما فتنتم به ، وإن ربكم الرحمن ، فاتبعوني وأطيعوا أمري ) ! 2 < > 2 ! ( وكادوا يقتلونني ) ^ أي : فلا تظن بي تقصيرا ^ ( فلا تشمت بي الأعداء ) ^ بنهرك لي ، ومسكك إياي بسوء ، فإن الأعداء ، حريصون على أن يجدوا علي عثرة ، أو يطلعوا لي على زلة ، ^ ( ولا تجعلني مع القوم الظالمين ) ^ فتعاملني معاملتهم . فندم موسى عليه السلام على ما استعجل من صنعه بأخيه ، قبل أن يعلم براءته ، مما ظنه فيه من التقصير ، و ^ ( قال رب اغفر لي ولأخي ) ! 2 < هارون > 2 ! ( وأدخلنا في رحمتك ) ^ أي : في وسطها ، واجعل رحمتك تحيط بنا من كل جانب ، فإنها حصن حصين ، من جميع الشرور ، وثم كل خير وسرور . ^ ( وأنت أرحم الراحمين ) ^ أي : أرحم بنا من كل راحم ، أرحم بنا من آبائنا ، وأمهاتنا ، وأولادنا ، وأنفسنا . قال الله تعالى مبينا حال أهل العجل الذين عبدوه : ^ ( إن الذين اتخذوا العجل ) ! 2 < إلها > 2 ! ( سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) ^ كما أغضبوا ربهم واستهانوا بأمره . ^ ( وكذلك نجزي المفترين ) ^ فكل مفتر على الله ، كاذب على شرعه ، متقول عليه ما لم يقل ، فإن له نصيبا من الغضب ، من الله ، والذل في الحياة الدنيا ، وقد نالهم غضب الله ، حيث أمرهم أن يقتلوا أنفسهم ، وأنه لا يرضى الله عنهم إلا بذلك . فقتل بعضهم بعضا ، وانجلت المعركة ، عن كثير من القتلى ثم تاب الله عليهم بعد ذلك ، ولهذا ذكر حكما عاما يدخلون فيه وغيرهم فقال : ^ ( والذين عملوا السيئات ) ^ من شرك ، وكبائر ، وصغائر ^ ( ثم تابوا من بعدها ) ^ بأن ندموا على ما مضى ، وأقلعوا عنه ، وعزموا على أن لا يعودوا ^ ( وآمنوا ) ^ بالله ، وبما أوجب الله من الإيمان به ، ولا يتم الإيمان إلا بأعمال القلوب ، وأعمال الجوارح المترتبة على الإيمان ^ ( إن ربك من بعدها ) ^ أي : بعد هذه الحالة ، حالة التوبة من السيئات والرجوع إلى الطاعات ، ^ ( لغفور ) ^ يغفر السيئات ويمحوها ، ولو كانت ملء قراب الأرض ، ^ ( رحيم ) ^ بقبول التوبة ، والتوفيق لأفعال الخير وقبولها . ^ ( ولما سكت عن موسى الغضب ) ^ أي : سكن غضبه ، وتراجعت نفسه ، وعرف ما هو فيه ، اشتغل بأهم الأشياء عنده ، ف ^ ( أخذ الألواح ) ^ التي ألقاها ، وهي ألواح عظيمة المقدار ، جليلة ^ ( وفي نسختها ) ^ أي : مشتملة ومتضمنة ^ ( هدى ورحمة ) ^ أي : فيها الهدى من الضلالة ، وبيان الحق من الباطل ، وأعمال الخير ، وأعمال الشر ، والهدى لأحسن الأعمال ، والأخلاق ، والآداب ، ورحمة وسعادة ، لمن عمل بها ، وعلم أحكامها ومعانيها ، ولكن ليس كل أحد يقبل هدى الله ورحمته ، وإنما يقبل ذلك وينقاد ذلك له ، ويتلقاه بالقبول ^ ( الذين هم لربهم يرهبون ) ^ ، أي : يخافون منه ويخشونه . وأما من لم يخف الله ، ولا المقام بين يديه ، فإنه لا يزداد بها ، إلا عتوا ونفورا ، وتقوم عليه حجة الله فيها . ^ ( و ) ^ لما تاب بنو إسرائيل وتراجعوا إلى رشدهم ^ ( اختار موسى قومه ) ^ أي : منهم ^ ( سبعين رجلا ) ^ من خيارهم ، ليعتذروا لقومهم عند ربهم ، ووعدهم الله ميقاتا يحضرون فيه ، فلما حضروه ، قالوا : ^ ( يا موسى ، أرنا الله جهرة ) ^ فتجرأوا على الله جراءة كبيرة ، وأساؤوا الأدب معه ، ف ^ ( أخذتهم الرجفة ) ^ فصعقوا وهلكوا . فلم يزل موسى عليه الصلاة والسلام ، يتضرع إلى الله ويتبتل ^ ( قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل ) ^ أن يحضروا ويكونوا في حالة يعتذرون فيها لقومهم ، فصاروا هم الظالمين . ^ ( وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) ^ أي : ضعفاء العقول ، سفهاء الأحلام ، فتضرع إلى الله ، واعتذر بأن المجترئين على الله ، ليس لهم عقول كاملة ، تردعهم عما قالوا وفعلوا ، وبأنهم حصل لهم فتنة يخطر بها الإنسان ، ويخاف من ذهاب دينه فقال : ^ ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ) ^ أي : أنت خير من غفر ، وأولى من رحم ، وأكرم من أعطى ، وتفضل . فكأن موسى عليه الصلاة والسلام ، قال : المقصود يا رب بالقصد الأول لنا كلنا ، هو التزام طاعتك ، والإيمان بك ، وأن من حضره عقله ورشده ، وتم على ما وهبته من التوفيق ، فإنه لم يزل مستقيما ، وأما من ضعف عقله ، وسفه رأيه ، وصرفته الفتنة ، فهو الذي فعل ما فعل ، لذلك السببين ، ومع هذا ، فأنت أرحم الراحمين ، وخير الغافرين ، فاغفر لنا وارحمنا . فأجاب الله سؤاله ، وأحياهم من بعد موتهم ، وغفر لهم
