@ 305 @ ذنوبهم ، وقال موسى في تمام دعائه ! 2 < واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة > 2 ! من علم نافع ، ورزق واسع ، وعمل صالح . ! 2 < وفي الآخرة > 2 ! حسنة ، وهي ما أعد الله لأوليائه الصالحين من الثواب . ! 2 < إنا هدنا إليك > 2 ! أي : رجعنا مقرين بتقصيرنا ، منيبين في جميع أمورنا ، ^ ( قال ) ^ الله تعالى : ! 2 < عذابي أصيب به من أشاء > 2 ! ممن كان شقيا ، متعرضا لأسبابه ، ^ ( ورحمتي وسعت كل شيء ) ^ من العالم العلوي والسفلي ، والبر والفاجر ، المؤمن والكافر . فلا مخلوق ، إلا قد وصلت إليه رحمة الله ، وغمره فضله وإحسانه ، ولكن الرحمة الخاصة ، المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة ، ليست لكل أحد ، ولهذا قال عنها : ! 2 < فسأكتبها للذين يتقون > 2 ! المعاصي ، صغارها ، وكبارها . ! 2 < ويؤتون الزكاة > 2 ! الواجبة مستحقيها ! 2 < والذين هم بآياتنا يؤمنون > 2 ! ، ومن تمام الإيمان بآيات الله ، معرفة معناها ، والعمل بمقتضاها ، ومن ذلك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، ظاهرا وباطنا ، في أصول الدين ، وفروعه . ! 2 < الذين يتبعون الرسول النبي الأمي > 2 ! احتراز عن سائر الأنبياء ، فإن المقصود بهذا ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم . والسياق في أحوال بني إسرائيل وأن الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، شرط في دخولهم في الإيمان ، وأن المؤمنين به ، المتبعين ، هم أهل الرحمة المطلقة ، التي كتبها الله لهم ، ووصفه بالأمي ، لأنه من العرب ، الأمة الأمية ، التي لا تقرأ ولا تكتب ، وليس عندها قبل القرآن كتاب . ! 2 < الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل > 2 ! باسمه وصفته ، التي من أعظمها وأجلها ، ما يدعو إليه وينهى عنه . وأنه ! 2 < يأمرهم بالمعروف > 2 ! وهو كل ما عرف حسنه وصلاحه ، ونفعه . ! 2 < وينهاهم عن المنكر > 2 ! وهو : كل ما عرف قبحه في العقول ، والفطر ، فيأمرهم بالصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وصلة الأرحام ، وبر الوالدين ، والإحسان إلى الجار ، والمملوك ، وبذل النفع لسائر الخلق ، والصدق ، والعفاف ، والبر ، والنصيحة ، وما أشبه ذلك . وينهى عن الشرك بالله ، وقتل النفوس بغير حق ، والزنا ، وشرب ما يسكر العقل ، والظلم لسائر الخلق ، والكذب ، والفجور ، ونحو ذلك . فأعظم دليل يدل على أنه رسول الله ، ما دعا إليه ، وأمر به ، ونهى عنه ، وأحله ، وحرمه ، فإنه ! 2 < يحل لهم الطيبات > 2 ! من المطاعم ، والمشارب ، والمناكح . ! 2 < ويحرم عليهم الخبائث > 2 ! من المطاعم ، والمشارب ، والمناكح ، والأقوال ، والأفعال . ! 2 < ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم > 2 ! أي : ومن وصفه أن دينه ، سهل سمح ميسر ، لا إصر فيه ، ولا أغلال ، ولا مشقات ، ولا تكاليف ثقال . ! 2 < فالذين آمنوا به وعزروه > 2 ! أي : عظموه وبجلوه ! 2 < ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه > 2 ! وهو القرآن ، الذي يستضاء به في ظلمات الشك والجهالات ويقتدى به ، إذا تعارضت المقالات ، ! 2 < أولئك هم المفلحون > 2 ! الظافرون ، بخير الدنيا والآخرة ، والناجون من شرهما ، لأنهم أتوا بأكبر أسباب الفلاح . وأما من لم يؤمن بهذا النبي الأمي ، ويعزره ، وينصره ، ولم يتبع النور الذي أنزل معه ، فأولئك هم الخاسرون . ولما دعا أهل التوراة من بني إسرائيل ، إلى اتباعه ، وكان ربما توهم متوهم ، أن الحكم مقصور عليهم ، أتى بما يدل على العموم فقال : ! 2 < قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا > 2 ! أي : عربيكم ، وعجميكم ، أهل الكتاب فيكم ، وغيرهم . ! 2 < الذي له ملك السماوات والأرض > 2 ! يتصرف فيها بأحكامه الكونية والتدابير السلطانية ، وبأحكامه الشرعية الدينية ، التي من جملتها : أن أرسل إليكم رسولا عظيما يدعوكم إلى الله ، وإلى دار كرامته ، ويحذركم من كل ما يباعدكم منه ، ومن دار كرامته . ! 2 < لا إله إلا هو > 2 ! أي : لا معبود بحق ، إلا الله وحده لا شريك له ، ولا تعرف عبادته إلا من طريق رسله . ! 2 < يحيي ويميت > 2 ! أي : من جملة تدابيره : الإحياء والإماتة ، التي لا يشاركه فيها أحد ، وقد جعل الله الموت ، جسرا ، ومعبرا ، يعبر الإنسان منه إلى دار البقاء ، التي من آمن بها ، صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قطعا . ! 2 < فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي > 2 ! إيمانا في القلب ، متضمنا لأعمال القلوب والجوارح ، ! 2 < الذي يؤمن بالله وكلماته > 2 ! ، أي : آمنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده ، وأعماله ، ! 2 < واتبعوه لعلكم تهتدون > 2 ! في مصالحكم الدينية والدنيوية ، فإنكم إذا لم تتبعوه ، ضللتم ضلالا بعيدا . ! 2 < ومن قوم موسى أمة > 2 ! أي : جماعة ! 2 < يهدون بالحق وبه يعدلون > 2 ! أي : يهدون الناس في تعليمهم إياهم ، وفتواهم لهم ، يعدلون به في الحكم بينهم ، في قضاياهم ، كما قال تعالى : ^ ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ^ ، وفي هذا فضيلة لأمة موسى عليه الصلاة والسلام ، وأن الله تعالى