@ 306 @ جعل منهم هداة يهدون بأمره . وكان الإتيان بهذه الآية الكريمة ، فيه نوع احتراز مما تقدم ، فإنه تعالى ذكر فيما تقدم جملة من معايب بني إسرائيل ، المنافية للكمال المناقضة للهداية ، فربما توهم متوهم ، أن هذا يعم جميعهم ، فذكر تعالى ، أن منهم طائفة مستقيمة هادية مهدية . ! 2 < وقطعناهم > 2 ! أي : قسمناهم ! 2 < اثنتي عشرة أسباطا أمما > 2 ! أي : اثنتي عشرة قبيلة ، متعارفة ، متوالفة ، كل بني رجل من أولاد يعقوب ، قبيلة . ^ ( وأوحينا إلى موسى إذا استسقاه قومه ) ^ أي : طلبوا منه أن يدعو الله تعالى ، أن يسقيهم ما يشربون منه ، وتشرب منه مواشيهم ، وذلك لأنهم والله أعلم في محل قليل الماء . فأوحى الله لموسى ، إجابة لطلبهم ! 2 < أن اضرب بعصاك الحجر > 2 ! يحتمل أنه حجر معين ، ويحتمل أنه اسم جنس ، يشمل أي حجر كان ، فضربه ! 2 < فانبجست > 2 ! أي : انفجرت من ذلك الحجر ! 2 < اثنتا عشرة عينا > 2 ! جارية سارحة . ! 2 < قد علم كل أناس مشربهم > 2 ! أي : قد قسم على كل قبيلة من تلك القبائل الاثنتي عشرة ، وجعل لكم منهم عينا ، فعلموها ، واطمأنوا ، واستراحوا من التعب والمزاحمة ، وهذا من تمام نعمة الله عليهم . ! 2 < وظللنا عليهم الغمام > 2 ! فكان يسترهم من حر الشمس ، ! 2 < وأنزلنا عليهم المن > 2 ! وهو الحلوى ، ! 2 < والسلوى > 2 ! وهو لحم طير ، من أحسن أنواع الطيور ، وألذها ، فجمع الله لهم ، بين الظلال ، والشراب ، والطعام الطيب ، من الحلوى واللحوم ، على وجه الراحة والطمأنينة . وقيل لهم : ! 2 < كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا > 2 ! حين لم يشكروا الله ، ولم يقوموا بما أوجب الله عليهم . ! 2 < ولكن كانوا أنفسهم يظلمون > 2 ! حيث فوتوها كل خير ، وعرضوها للشر والنقمة ، وهذا كان مدة لبثهم في التيه . ^ ( وإذا قيل لهم اسكنوا هذه القرية ) ^ أي : ادخلوها لتكون وطنا لكم ومسكنا ، وهي ( إيلياء ) ! 2 < وكلوا منها حيث شئتم > 2 ! أي : قرية كانت كثيرة الأشجار ، غزيرة الثمار ، رغيدة العيش ، فلذلك أمرهم الله أن يأكلوا منها حيث شاؤوا . ! 2 < وقولوا > 2 ! حين تدخلون الباب : ! 2 < حطة > 2 ! أي : احطط عنا خطايانا ، واعف عنا . ! 2 < وادخلوا الباب سجدا > 2 ! أي : خاضعين لربكم ، مستكينين لعزته ، شاكرني لنعمته ، فأمرهم بالخضوع ، وسؤال المغفرة ، ووعدهم على ذلك ، مغفرة ذنوبهم والثواب العاجل والآجل فقال : ! 2 < نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين > 2 ! من خير الدنيا والآخرة ، فلم يمتثلوا هذا الأمر الإلهي ، بل خالفوا . ! 2 < فبدل الذين ظلموا منهم > 2 ! أي : عصوا الله واستهانوا بأمره ! 2 < قولا غير الذي قيل لهم > 2 ! فقالوا ، بدل طلب المغفرة ، وقولهم : ! 2 < حطة > 2 ! ، ( حبة في شعيرة ) ، وإذا بدلوا القول مع يسره وسهولته فتبديلهم للفعل من باب أولى ، ولهذا دخلوا يزحفون على أستاههم . ! 2 < فأرسلنا عليهم > 2 ! حين خالفوا أمر الله وعصوه ! 2 < رجزا من السماء > 2 ! أي : عذابا شديدا ، إما الطاعون وإما غيره ، من العقوبات السماوية . وما ظلمهم الله بعقابه ، وإنما كان ذلك ! 2 < بما كانوا يظلمون > 2 ! . ! 2 < واسألهم > 2 ! أي : اسأل بني إسرائيل ! 2 < عن القرية التي كانت حاضرة البحر > 2 ! أي : على ساحله ، في حال تعديهم وعقاب الله إياهم . ! 2 < إذ يعدون في السبت > 2 ! وكان الله تعالى قد أمرهم أن يعظموه ويحترموه ولا يصيدوا فيه صيدا ، فابتلاهم الله ، وامتحهنم ، فكانت ! 2 < تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا > 2 ! أي كثيرة طافية على وجه البحر . ! 2 < ويوم لا يسبتون > 2 ! أي : إذا ذهب يوم السبت ! 2 < لا تأتيهم > 2 ! أي : تذهب في البحر ، فلا يرون منها شيئا ! 2 < كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون > 2 ! ، ففسقهم ، هو الذي أوجب أن يبتليهم الله ، وأن تكون لهم هذه المحنة ، وإلا ، فلو لم يفسقوا ، لعافاهم الله ، ولما عرضهم للبلاء والشر ، فتحيلوا على الصيد ، فكانوا يحفرون لها حفرا ، وينصبون لها الشباك ، فإذا جاءت يوم السبت ، ووقعت في تلك الحفر والشباك ، لم يأخذوها في ذلك اليوم ، فإذا جاء يوم الأحد ، أخذوها ، وكثر فيهم ذلك ، وانقسموا ثلاث فرق . معظمهم ، اعتدوا وتجرؤوا ، وأعلنوا بذلك . وفرقة أعلنت بنهيهم ، والإنكار عليهم . وفرقة اكتفت بإنكار أولئك عليهم ، ونهيهم لهم وقالوا : ! 2 < لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا > 2 ! ، كأنهم يقولون : لا فائدة في
