@ 312 @ الخلقة تامها ، لا نقص فيه ! 2 < لنكونن من الشاكرين > 2 ! . ! 2 < فلما آتاهما صالحا > 2 ! على وفق ما طلبا ، وتمت عليهما النعمة فيه ! 2 < جعلا له شركاء فيما آتاهما > 2 ! أي : جعلا لله شركاء في ذلك الولد ، الذي انفرد الله بإيجاده ، والنعمة به ، وأقر به أعين والديه ، فعبداه لغير الله . إما أن يسمياه بعبد غير الله ك ( عبد الحارث ) و ( عبد العزى ) و ( عبد الكعبة ) ونحو ذلك ، أو يشركا في الله في العبادة ، بعدما من الله عليهما بما من به ، من النعم التي لا يحصيها أحد من العباد . وهذا انتقال من النوع إلى الجنس ، فإن أول الكلام في آدم وحواء ، ثم انتقل الكلام في الجنس ، ولا شك أن هذا موجود في الذرية كثيرا ، فلذلك قررهم الله على بطلان الشرك ، وأنهم في ذلك ظالمون أشد الظلم ، سواء كان الشرك في الأقوال ، أم في الأفعال . فإن الله هو الخالق لهم ، من نفس واحدة ، الذي خلق منها زوجها وجعل لهم من أنفسهم أزواجا ، ثم جعل بينهم من المودة والرحمة ، ما يسكن بعضهم إلى بعض ، ويألفه ، ويلتذ به ، ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللذة ، والأولاد والنسل . ثم أوجد الذرية في بطون الأمهات ، وقتا موقوتا ، تتشوف إليه نفوسهم ويدعون الله أن يخرجه سويا صحيحا ، فأتم الله عليهم النعمة وأنالهم مطلوبهم . أفلا يستحق أن يعبدوه ، ولا يشركوا في عبادته أحدا ، ويخلصوا له الدين . ولكن الأمر جاء على العكس ، فأشركوا بالله ! 2 < ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم > 2 ! أي : لعابديها ! 2 < نصرا ولا أنفسهم ينصرون > 2 ! . فإذا كانت لا تخلق شيئا ، ولا مثقال ذرة ، بل هي مخلوقة ، ولا تستطيع أن تدفع المكروه عن من يعبدها ، ولا عن أنفسها فكيف تتخذ مع الله آلهة ؟ إن هذا إلا أظلم الظلم ، وأسفه السفه . ! 2 < وإن تدعوهم > 2 ! أي : وإن تدعو ، أيها المشركون هذه الأصنام ، التي عبدتموها من دون الله ! 2 < إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون > 2 ! ، فصار الإنسان أحسن حالة منها ، لأنها لا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تهدي ولا تهدى ، وكل هذا ، إذا تصوره اللبيب العاقل تصورا مجردا ، جزم ببطلان إلهيتها وسفاهة من عبدها . وهذا من نوع التحدي للمشركين العابدين للأوثان . ^ ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بهآ أم لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركآءكم ثم كيدون فلا تنظرون * إن ولي ي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) ^ يقول تعالى : ! 2 < إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم > 2 ! أي : لا فرق بينكم وبينهم ، فكلكم عبيد لله مملوكون ، فإن كنتم كما تزعمون صادقين ، في أنها تستحق من العبادة شيئا ! 2 < فادعوهم فليستجيبوا لكم > 2 ! فإن استجابوا لكم ، وحصلوا مطلوبكم وإلا تبين أنكم كاذبون في هذه الدعوى ، مفترون على الله أعظم الفرية . وهذا لا يحتاج إلى تبيين فيه ، فإنكم إذا نظرتم إليها وجدتم صورتها دالة على أنه ليس لديها من النفع شيء ، فليس لها أرجل تمشي بها ، ولا أيد تبطش بها ، ولا أعين تبصر بها ، ولا آذان تسمع بها ، فهي عادنة لجميع الآلات والقوى ، الموجودة في الإنسان . فإذا كانت لا تجيبكم إذا دعوتموها ، فهي عباد أمثالكم ، بل أنتم أكمل منها ، وأقوى على كثير من الأشياء ، فلأي شيء عبدتموها . ! 2 < قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون > 2 ! أي : اجتمعوا أنتم وشركاؤكم ، على إيقاع السوء والمكروه بي ، من غير إمهال ولا إنظار ، فإنكم غير بالغين لشيء من المكروه بي . ! 2 < إن وليي الله > 2 ! الذي يتولاني فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار . ! 2 < الذي نزل الكتاب > 2 ! الذي فيه الهدى ، والشفاء ، والنور ، وهو من توليه وتربيته لعباده الخاصة الدينية . ! 2 < وهو يتولى الصالحين > 2 ! الذين صلحت نياتهم وأعمالهم ، وأقوالهم ، كما قال تعالى : ! 2 < الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور > 2 ! . فالمؤمنون الصالحون لما تولوا ربهم بالإيمان والتقوى ، ولم يتولوا غيره ، ممن لا ينفع ، ولا يضر تولاهم الله ، ولطف بهم ، وأعانهم على ما فيه الخير والمصلحة ، في دينهم وديناهم ، ودفع عنهم بإيمانهم كل مكروه ، كما قال تعالى : ! 2 < إن الله يدافع عن الذين آمنوا > 2 ! . ^ ( والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى
