@ 330 @ فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون ) ^ أي : ^ ( كيف ) ^ يكون للمشركين عند الله عهد وميثاق ^ ( و ) ^ الحال أنهم ^ ( إن يظهروا عليكم ) ^ بالقدرة والسلطة ، لا يرحموكم ، و ^ ( لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) ^ أي : لا ذمة ولا قرابة ، ولا يخافون الله فيكم ، بل يسومونكم سوء العذاب ، فهذه حالكم معهم لو ظهروا . ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم ، فإنهم ^ ( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) ^ الميل والمحبة لكم ، بل هم الأعداء حقا ، المبغضون لكم صدقا ، ^ ( وأكثرهم فاسقون ) ^ لا ديانة لهم ، ولا مروءة . ^ ( اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) ^ أي : اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا ، على الإيمان بالله ، ورسوله ، والانقياد لآيات الله . ^ ( فصدوا ) ^ بأنفسهم ، وصدوا غيرهم ^ ( عن سبيله ، إنهم ساء ما كانوا يعملون ) ^ . ^ ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) ^ أي : لأجل عداوتهم للإيمان وأهله . فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم هو الإيمان ، فذبوا عن دينكم ، وانصروه واتخذوا من عاداه عدوا ، ومن نصره لكم وليا ، واجعلوا الحكم يدور معه ، وجودا وعدما ، لا تجعلوا الولاية والعداوة ، طبعية تميلون بها ، حيثما مال الهوى ، وتتبعون فيها النفس الأمارة بالسوء ، ولهذا : ^ ( فإن تابوا ) ^ عن شركهم ، ورجعوا إلى الإيمان ^ ( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) ^ وتناسوا تلك العداوة إذ كانوا مشركين ، لتكونوا عباد الله المخلصين ، وبهذا يكون العبد عبدا حقيقة . لما بين من أحكامه العظيمة ما بين ، ووضح منها ما وضح ، أحكاما وحكما ، وحكما ، وحكمة قال : ^ ( ونفصل الآيات ) ^ أي : نوضحها ونميزها ^ ( لقوم يعلمون ) ^ فإليهم سياق الكلام ، وبهم تعرف الآيات والأحكام ، وبهم عرف دين الإسلام ، وشرائع الدين . اللهم اجعلنا من القوم الذين يعلمون ، ويعملون بما يعلمون ، برحمتك وجودك ، وكرمك وإحسانك ، يا رب العالمين . ^ ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون * ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشآء والله عليم حكيم ) ^ يقول تعالى : بعدما ذكر أن المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء : ^ ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ) ^ أي : نقضوها وحلوها ، أو أعانوا على قتالكم ، أو نقصوكم ، ^ ( وطعنوا في دينكم ) ^ أي : عابوه ، وسخروا منه . ويدخل في هذا جميع أنواع الطعن الموجهة إلى الدين ، أو إلى القرآن . ^ ( فقاتلوا أئمة الكفر ) ^ أي : القادة فيه ، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن ، الناصرين لدين الشيطان ، وخصهم بالذكر لعظم جنايتهم ، ولأن غيرهم تبع . وليدل على أن من طعن في الدين وتصدى للرد عليه ، فإنه من أئمة الكفر . ^ ( إنهم لا أيمان لهم ) ^ أي : لا عهود ، ولا مواثيق ، يلازمون على الوفاء بها ، بل لا يزالون خائنين ، ناكثين للعهد ، لا يوثق منهم . ^ ( لعلهم ) ^ في قتالهم إياهم ^ ( ينتهون ) ^ عن الطعن في دينكم ، وربما دخلوا فيه ، ثم حث على قتالهم ، وهيج المؤمنين بذكر الأوصاف ، التي صدرت من هؤلاء الأعداء ، والتي هم موصوفون بها ، المقتضية لقتالهم فقال : ^ ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول ) ^ الذي يجب احترامه ، وتوقيره ، وتعظيمه ؟ وهموا أن يجلوه ويخرجوه من وطنه ، وسعوا في ذلك ما أمكنهم ، ^ ( وهم يدأوكم أول مرة ) ^ حيث نقضوا العهد ، وأعانوا عليكم ، وذلك حيث أعانت قريش وهم معاهدون بني بكر حلفاءهم ، على خزاعة ، حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقاتلوا معهم كما هو مذكور مبسوط في السيرة . ^ ( أتخشونهم ) ^ في ترك قتالهم ^ ( فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) ^ . فالله أمركم بقتالهم ، وأكد ذلك عليكم غاية التأكيد . فإن كنتم مؤمنين ، فامتثلوا لأمر الله ، ولا تخشوهم ، فتتركوا أمر الله . ثم أمر بقتالهم وذكر ما يترتب على قتالهم من
