@ 331 @ الفوائد ، وكل هذا ، حث وإنهاض للمؤمنين على قتالهم فقال : ! 2 < قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم > 2 ! بالقتل ! 2 < ويخزهم > 2 ! إذا نصركم الله عليهم ، وهم الأعداء الذين يطلب خزيهم ويحرص عليه ، ! 2 < وينصركم عليهم > 2 ! هذا وعد من الله وبشارة ، قد أنجزها . ! 2 < ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم > 2 ! فإن في قلوبهم من الحنق والغيظ عليهم ، ما يكون قتالهم وقتلهم شفاء لما في قلوب المؤمنين من الغم والهم ، إذ يرون هؤلاء الأعداء محاربين لله ولرسوله ، ساعين في إطفاء نور الله ، وزوالا للغيظ الذي في قلوبكم ، وهذا يدل على محبة الله للمؤمنين ، واعتنائه بأحوالهم ، حتى إنه جعل من جملة المقاصد الشرعية شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم . ثم قال : ! 2 < ويتوب الله على من يشاء > 2 ! من هؤلاء المحاربين ، بأن يوفقهم للدخول في الإسلام ، ويزينه في قلوبهم ، ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان . ! 2 < والله عليم حكيم > 2 ! يضع الأشياء مواضعها ، ويعلم من يصلح للإيمان فيهديه ، ومن لا يصلح ، فيبقيه في غيه وطغيانه . ! 2 < أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون > 2 ! يقول تعالى لعباده المؤمنين بعدما أمرهم بالجهاد : ! 2 < أم حسبتم أن تتركوا > 2 ! من دون ابتلاء وامتحان ، وأمر بما يبين به الصادق والكاذب . ! 2 < ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم > 2 ! أي : علما يظهر ما في القوة إلى الخارج ، ليترتب عليه الثواب والعقاب ، فيعلم الذين يجاهدون في سبيله : لإعلاء كلمته ! 2 < ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة > 2 ! أي : وليا من الكافرين ، بل يتخذون الله ورسوله والمؤمنين أولياء . فشرع الله الجهاد ، ليحصل به هذا المقصود الأعظم ، وهو أن يتميز الصادقون ، الذين لا يتحيزون إلا لدين الله ، من الكاذبين الذين يزعمون الإيمان وهم يتخذون الولائج والأولياء من دون الله ورسوله والمؤمنين . ! 2 < والله خبير بما تعملون > 2 ! أي : ما يصير منكم ويصدر ، فيبتليكم بما تظهر به حقيقة ما أنتم عليه ، ويجازيكم على أعمالكم ، خيرها وشرها . ^ ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون * إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أول ئك أن يكونوا من المهتدين ) ^ يقول تعالى : ! 2 < ما كان > 2 ! أي ما ينبغي ولا يليق ! 2 < للمشركين أن يعمروا مساجد الله > 2 ! بالعبادة ، والصلاة ، وغيرها من أنواع الطاعات ، والحال أنهم شاهدون ومقرون على أنفسهم بالكفر ، بشهادة حالهم وفطرهم وعلم كثير منهم أنهم على الكفر والباطل . فإذا كانوا ! 2 < شاهدين على أنفسهم بالكفر > 2 ! وعدم الإيمان الذي هو شرط لقبول الأعمال ، فكيف يزعمون أنهم عمار مساجد الله ، والأصل منهم مفقود ، والأعمال منهم باطلة ؟ ولهذا قال : ! 2 < أولئك حبطت أعمالهم > 2 ! أي : بطلت وضلت ! 2 < وفي النار هم خالدون > 2 ! . ثم ذكر من هم عمار مساجد الله فقال : ! 2 < إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة > 2 ! الواجبة والمستحبة ، بالقيام بالظاهر منها والباطن . ! 2 < وآتى الزكاة > 2 ! لأهلها ! 2 < ولم يخش إلا الله > 2 ! أي قصر خشيته على ربه ، فكف عن ما حرم الله ، ولم يقصر بحقوق الله الواجبة . فوصفهم بالإيمان النافع ، وبالقيام بالأعمال الصالحة ، التي أمها ، الصلاة ، والزكاة ، وبخشية الله التي هي أصل كل خير . فهؤلاء عمار المساجد على الحقيقة وأهلها الذين هم أهلها . ! 2 < فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين > 2 ! و ( عسى ) من الله واجبة . وأما من لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ، ولا عنده خشية لله ، فهذا ليس من عمار مساجد الله ، ولا من أهلها ، الذين هم أهلها ، وإن زعم ذلك وادعاه . ^ ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأول ئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم ) ^ لما اختلف بعض المسلمين ، أو بعض المسلمين وبعض المشركين ، في تفضيل عمارة المسجد الحرام ، بالبناء ، والصلاة والعبادة فيه ، وسقاية الحاج ، على الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله ، أخبر الله تعالى بالتفاوت بينهما ، فقال : ! 2 < أجعلتم سقاية الحاج > 2 ! أي : سقيهم الماء من زمزم ، كما هو المعروف ، إذا أطلق هذا الاسم ، أنه هو المراد ^ ( وعمارة المسجد