@ 339 @ فضلا عن كونهم يستأذنون في تركه من غير عذر . ! 2 < والله عليم بالمتقين > 2 ! ، أنه أخبر ، أن من علاماتهم أنهم لا يستأذنون في ترك الجهاد . ! 2 < إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم > 2 ! أي : ليس لهم إيمان تام ، ولا يقين صادق ، فلذلك قلت رغبتهم في الخير ، وجبنوا عن القتال ، واحتاجوا أن يستأذنوا في ترك القتال . ! 2 < فهم في ريبهم يترددون > 2 ! أي : لا يزالون في الشك والحيرة . ^ ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ول كن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين * لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين * لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جآء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون * ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) ^ يقول تعالى مبينا أن المتخلفين من المنافقين قد ظهر منهم من القرائن ما يبين أنهم ما قصدوا الخروج بالكلية ، وأن أعذارهم التي اعتذروها باطلة ، فإن العذر هو المانع الذي يمنع ، إذا بذل العبد وسعه ، وسعى في أسباب الخروج ، ثم منعه مانع شراعي ، فهذا الذي يعذر . ^ ( و ) ^ أما هؤلاء المنافقون ^ ( لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) ^ أي : لاستعدوا وعملوا ما يمكنهم من الأسباب ، ولكن لما لم يعدوا له عدة ، علم أنهم ما أرادوا الخروج . ! 2 < ولكن كره الله انبعاثهم > 2 ! معكم في الخروج للغزو ! 2 < فثبطهم > 2 ! قدرا وقضاء ، وإن كان قد أمرهم ، وحثهم على الخروج ، وجعلهم مقتدرين عليه ، ولكن بحكمته ما أراد إعانتهم ، بل خذلهم وثبطهم ! 2 < وقيل اقعدوا مع القاعدين > 2 ! من النساء والمعذورين . ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال : ! 2 < لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا > 2 ! أي : نقصا . ! 2 < ولأوضعوا خلالكم > 2 ! أي : ولسعوا في الفتنة والشر بينكم ، وفرقوا جماعتكم المجتمعين . ! 2 < يبغونكم الفتنة > 2 ! أي : هم حريصون على فتنتكم ، وإلقاء العداوة بينكم . ! 2 < وفيكم > 2 ! أناس ضعفاء العقول ! 2 < سماعون لهم > 2 ! أي : مستجيبون لدعوتهم ، يغترون بهم . فإذا كانوا حريصين على خذلانهم ، وإلقاء الشر بينكم ، وتثبيطكم عن أعدائكم ، وفيكم من يقبل منهم ، ويستنصحهم . فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين ، والنقص الكثير منهم ؟ فلله ما أتم الحكمة حيث ثبطهم ، ومنعهم من الخروج مع عبادة المؤمنين رحمة بهم ، ولطفا من أن يداخلهم ، ما لا ينفعهم ، بل يضرهم . ! 2 < والله عليم بالظالمين > 2 ! فيعلم عباده كيف يحذرونهم ، ويبين لهم من المفاسد النائة من مخالطتهم . ثم ذكر أنه قد سبق لهم سوابق في الشر فقال : ! 2 < لقد ابتغوا الفتنة من قبل > 2 ! أي : حين هاجرتم إلى المدينة ، فبذلوا الجهد . ! 2 < وقلبوا لك الأمور > 2 ! أي : أداروا الأفكار ، وأعملوا الحيل ، في إبطال دعوتكم ، وخذلان دينكم ، ولم يقصروا في ذلك . ! 2 < حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون > 2 ! فبطل كيدهم واضمحل باطلهم . فحقيق بمثل هؤلاء ، أن يحذر الله عباده المؤمنين منهم ، وأن لا يبالي المؤمنون ، بتخلفهم عنهم . أي : ومن ؤهلاء المنافقين ، من يستأذن في التخلف ، ويعتذر بعذر آخر عجيب . فيقول : ! 2 < ائذن لي > 2 ! في التخلف ! 2 < ولا تفتني > 2 ! في الخروج . فإني إذا خرجت ، فرأيت نساء من بني الأصفر ، لا أصبر عنهن ، كما قال ذلك ( الجد بن قيس ) . ومقصوده في قلبه قبح الله الرياء والنفاق ويعبر بلسانه بأن مقصودي مقصود حسن ، فإن في خروجي فتنة وتعرضا للشر ، وفي عدم خروجي ، عافية ، وكفا عن الشر . قال الله تعالى مبينا كذب هذا القول : ! 2 < ألا في الفتنة سقطوا > 2 ! . فإنه على تقدير صدق هذا القائل في قصده ، فإن في التخلف مفسدة كبرى ، وفتنة عظمى ، محققة ، وهي : معصية الله ومعصية رسوله ، والتجري على الإثم الكبير ، والوزر العظيم . وأما الخروج ، فمفسدة قليلة بالنسبة للتخلف ، وهي متوهمة . مع أن هذا القائل قصده التخلف لا ير ، ولهذا توعدهم الله بقوله : ! 2 < وإن جهنم لمحيطة بالكافرين > 2 ! لي لهم عنها مفر ولا مناص ، ولا فكاك ، ولا خلاص . ! 2 < إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون > 2 ! يقول تعالى مبينا أن المنافقين ، هم الأعداء حقا ، المبغضون للدين صرفا : ^ ( إن تصبك مصيبة ) ^ كإدالة العدو عليك ! 2 < يقولوا > 2 ! متبجحين بسلامتهم من الحضور معك . ! 2 < قد أخذنا أمرنا من قبل > 2 ! أي : قد حذرنا وعملنا ، بما ينجينا من الوقوع في مثل هذه المصيبة . ! 2 < ويتولوا وهم فرحون > 2 ! بمصيبتك ، وبعدم مشاركتهم إياك فيها . قال تعال رادا عليهم في ذلك : ! 2 < قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا > 2 ! أي : ما قدره وأجراه في اللوح المحفوظ . ! 2 < هو مولانا > 2 ! أي : متولي أمورنا الدينية والدنيوية ، فعلينا الرضا بأقداره ، وليس في أيدينا من الأمر شيء . ! 2 < وعلى الله > 2 ! وحده ! 2 < فليتوكل المؤمنون > 2 ! أي : ليعتمدوا عليه ، في جلب مصالحهم ، ودفع المضار عنهم ، وليثقوا به في تحصيل مطلوبهم ، فلا خاب من توكل عليه . وأما من توكل على غيره ، قإنه مخذول ، غير مدرك لما أمل . ^ ( قل هل تربصون بنآ إلا
