@ 340 @ إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ) ^ أي : قل للمنافقين ، الذين يتربصون بكم الدوائر : أي شيء تربصون بنا ؟ فإنكم لا تربصون بنا ، إلا أمرا ، فيه غاية نفعنا ، وهو إحدى الحسنيين . إما الظفر بالأعداء ، والنصر عليهم ، ونيل الثواب الأخروي والدنيوي . وإما الشهادة التي هي من أعلى درجات الخلق ، وأرفع المنازل عند الله . وأما تربصنا بكم يا معشر المنافقين فنحن نتربص بكم ، أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ، لا سبب لنا فيه ، أو بأيدينا ، بأن يسلطنا عليكم فنقتلكم . ^ ( فتربصوا ) ^ بنا الخير ^ ( إنا معكم متربصون ) ^ بكم الشر . ^ ( قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين * وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) ^ يقول تعالى مبينا بطلان نفقات المانفقين ، وذاكرا السبب في ذلك : ^ ( قل ) ! 2 < لهم > 2 ! ( أنفقوا طوعا ) ! 2 < من أنفسكم > 2 ! ( أو كرها ) ^ على ذلك ، بغير اختياركم . ^ ( لن يتقبل منكم ) ^ شيء من أعمالكم ^ ( إنكم كنتم قوما فاسقين ) ^ خارجين عن طاعة الله . ثم بين صفة فسقهم وأعمالهم بقوله : ^ ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ) ^ والأعمال كلها ، شرط قبولها ، الإيمان ، فهؤلاء ، لا إيمان لهم ، ولا عمل صالح . حتى إن الصلاة ، التي هي أفضل أعمال البدن ، إذا قاموا إليها ، قاموا كسالى ، وقد بين الله ذلك فقال : ^ ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) ^ أي : متثاقلون ، لا يكادون يفعلونها ، من ثقلها عليهم . ^ ( ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) ^ من غير انشراح الصدر ، وثبات نفس . ففي هذا ، غاية الذم ، لمن فعل مثل فعهم . وأنه ينبغي للعبد ، أن لا يأتي الصلاة ، إلا وهو نشيط البدن ، والقلب إليها . ولا ينفق ، إلا وهو منشرح الصدر ، ثابت القلب ، يرجو ذخرها وثوابها من الله وحده ، ولا يتشبه بالمنافقين . ^ ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون * ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ول كنهم قوم يفرقون * لو يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ) ^ يقول تعالى : فلا تعجبك أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم ، فإنه لا غبطة فيها . وأول بركاتها عليهم ، أن قدموها على مراضى ربهم ، وعصوا الله لأجلها : ^ ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) ^ . والمراد بالعذاب هنا ، ما ينالهم من المشقة في تحصيلها ، والسعي الشديد فيذلك ، وهم القلب فيها ، وتعب البدن . فلو قابلت لذاتهم فيها بمشقاتهم ، لم يكن لها نسبة إليها ، فهي لما ألهتم عن الله وذكره صارت وبالا عليهم ، حتى في الدنيا . ومن وبالها العظيم الخطر ، أن قلوبهم تتعلق بها ، وإرادتهم لا تتعداها فتكون منتهى مطلوبهم ، وغاية مرغوبهم ولا يبقى في قلوبهم للآخرة نصيب ، فيوجب ذلك ، أن ينتقلوا من الدنيا ^ ( وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) ^ . فأي : عقوبة أعظم من هذه العقوبة ، الموجبة للشقاء الدائم ، والحسرة الملازمة . ^ ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم ، وما هم منكم ولكنهم ) ^ قصدهم في حلفهم هذا أنهم ^ ( قوم يفرقون ) ^ أي : يخافون الدوائر ، وليس في قلوبهم شجاعة تحملهم على أن يبينوا أحوالهم . فيخافون إن أظهروا حالهم منكم ، ويخافون أن تتبرأوا منهم ، فيتخطفهم الناس من كل جانب . وأما حال قوى القلب ، ثابت الجنان ، فإنه يحمله ذلك ، على بيان حاله ، حسنة كانت أو سيئة . ولكن المنافقين خلع عليهم خلعة الجبن ، وحلوا بحلية الكذب . ثم ذكر شدة جبنهم فقال : ^ ( لو يجدون ملجأ ) ^ يلجأون إليه عندما تنزل بهم الشدائد . ^ ( أو مغارات ) ^ يدخلونها ، فيستقرون فيها ^ ( أو مدخلا ) ^ أي : محلا يدخلونه فيتحصنون فيه ^ ( لولوا إليه وهم يجمحون ) ^ أي : يسرعون ويهرعون . فليس لهم ملكة ، يقتدرون بها على الثبات . ^ ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون * ولو أنهم رضوا مآ آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنآ إلى الله راغبون ) ^ أي : ومن هؤلاء المافقين ، من يعيبك في قسمة الصدقات ، وينتقد عليك فيها . وليس انتقادهم فيها وعيبهم ، لقصد صحيح ، ولا لرأي رجيح ، وإنم مقصودهم أن يعطوا منها . ^ ( فإن أعطوا منها رضوا ، وإن لم يعطوا منها ، إذا هم يسخطون ) ^ وهذه حالة ، لا ينبغي للعبد أن يكون رضاه وغضبه ، تابعا لهوى نفسه الدنيوي ، وغرضه الفاسد . بل الذي ينبغي ، أن يكون لمرضاة ربه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) . وقال هنا : ^ ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله ) ^ أي : أعطاهم من قليل وكثير . ^ ( وقالوا حسبنا الله ) ^