@ 377 @ حاجبة لعلم الله ، بأحوالهم ، وبصره لهيئاتهم . قال تعالى مبينا خطأهم في هذا الظن ! 2 < ألا حين يستغشون ثيابهم > 2 ! أي يتغطون بها ، يعلمهم في تلك الحال ، التي هي من أخفى الأشياء . بل ! 2 < يعلم ما يسرون > 2 ! من الأقوال والأفعال ! 2 < وما يعلنون > 2 ! منها ، بل ما هو أبلغ من ذلك وهو ! 2 < إنه عليم بذات الصدور > 2 ! أي : بما فيها من الإرادات ، والوساوس ، والأفكار ، التي لم ينطقوا بها ، سرا ولا جهرا ، فكيف تخفى عليه حالكم ، إذا ثنيتم صدوركم لتستخفوا منه . ويحتمل أن المعنى في هذا ، أن الله يذكر إعراض المكذبين للرسول ، الغافلين عن دعوته ، أنهم من شدة إعراضهم يثنون صدورهم ، أي : يحدودبون ، حين يرون الرسول صلى الله عليه وسلم لئلا يراهم ، ويسمعهم دعوته ، ويعظهم بما ينفعهم ، فهل فوق هذا الإعراض شيء ؟ ثم توعدهم بعلمه تعالى بجميع أحوالهم ، وأنهم لا يخفون عليه ، وسيجازيهم بصنيعهم . ! 2 < وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين > 2 ! أي : جميع ما دب على وجه الأرض ، من آدمي ، وحيوان ، بري أو بحري ، فالله تعالى قد تكفل بأرزاقهم وأقواتهم ، فرزقهم على الله . ! 2 < ويعلم مستقرها ومستودعها > 2 ! أي : يعلم مستقر هذه الدواب ، وهو : المكان الذي تقيم فيه ، وتستقر فيه ، وتأوي إليه ، ومستودعها : المكان الذي تنتقل إليه في ذهابها ومجيئها ، وعوارض أحوالها . ! 2 < كل > 2 ! من تفاصيل أحوالها ! 2 < في كتاب مبين > 2 ! أي : في اللوح المحفوظ المحتوي على جميع الحوادث الواقعة ، والتي تقع في السموات والأرض . الجميع قد أحاط بها علم الله ، وجرى بها قلمه ، ونفذت فيها مشيئته ، ووسعها رزقه . فلتطمئن القلوب إلى كفاية من تكفل بأرزاقها ، وأحاط علما بذواتها ، وصفاتها . ^ ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن ه ذآ إلا سحر مبين * ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) ^ يخبر تعالى أنه ! 2 < خلق السماوات والأرض في ستة أيام > 2 ! أولها : يوم الأحد ، وآخرها يوم الجمعة . ^ ( و ) ^ حين خلق السموات والأرض ! 2 < كان عرشه على الماء > 2 ! فوق السماء السابعة . فبعد أن خلق السموات والأرض ، استوى على عرشه ، يدبر الأمور ، ويصرفها كيف شاء من الأحكام القدرية ، والأحكام الشرعية . ولهذا قال : ! 2 < ليبلوكم أيكم أحسن عملا > 2 ! أي : ليمتحنكم ، إذ خلق لكم ما في السموات والأرض ، بأمره ونهيه ، فينظر أيكم أحسن عملا . قال الفضيل بن عياض رحمه الله : أي ( أخلصه وأصوبه ) . قيل يا أبا علي : ( ما أخلصه وأصوبه ) ؟ . فقال : إن العمل إذا كان خالصا ، ولم يكن صوابا ، لم يقبل . وإذا كان صوابا ، ولم يكن خالصا لم يقبل ، حتى يكون خالصا صوابا . والخالص : أن يكون لوجه الله ، والصواب : أن يكون متبعا فيه الشرع والسنة . وهذا كما قال تعالى : ! 2 < وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون > 2 ! . وقال تعالى : ^ ( الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ، لتعلموا أن الله على كل شيء قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ) ^ . فالله تعالى خلق الخلق لعبادته ، ومعرفته بأسمائه وصفاته ، وأمرهم بذلك . فمن انقاد ، وأدى ما أمر به ، فهو من المفلحين ، ومن أعرض عن ذلك ، فأولئك هم الخاسرون ، ولا بد أن يجمعهم في دار ، يجازيهم فيها على ما أمرهم به ونهاهم . ولهذا ذكر الله تكذيب المشركين بالجزاء ، فقال : ! 2 < ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين > 2 ! . أي : ولئن قلت لهؤلاء ، وأخبرتهم بالبعث بعد الموت ، لم يصدقوك ، بل كذبوك أشد التكذيب ، وقدحوا فيما جئت به ، وقالوا : ! 2 < إن هذا إلا سحر مبين > 2 ! ألا وهو الحق المبين . ! 2 < ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة > 2 ! أي : إلى وقت مقدر فاستبطأوه ، لقالوا من جهلهم وظلمهم ! 2 < ما يحبسه > 2 ! . ومضمون هذا ، تكذيبهم به ، فإنهم يستدلون بعدم وقوعه بهم عاجلا ، على كذب الرسول المخبر بوقوع العذاب ، فما أبعد هذا الاستدلال ^ ( ألا يوم يأتيهم العذاب ليس مصروفا عنهم ) ^ فيتمكنون من النظر في أمرهم . ! 2 < وحاق بهم > 2 ! أي : أحاط بهم ونزل ^ ( ما كانوا
