@ 388 @ ^ ( ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي ) ^ أي : لا تحملنكم مخالفتي ومشاقتي ! 2 < أن يصيبكم > 2 ! من العقوبات ^ ( مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد ) ^ لا في الدار ، ولا في الزمان . ^ ( واستغفروا ربكم ) ^ عما اقترفتم من الذنوب ! 2 < ثم توبوا إليه > 2 ! فيما يستقبل من أعماركم ، بالتوبة النصوح ، والإنابة إليه بطاعته ، وترك مخالفته . ^ ( إن ربي رحيم ودود ) ^ لمن تاب وأناب ، يرحمه فيغفر له ، ويتقبل توبته ويحبه . ومعنى الودود من أسمائه تعالى ، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه ، فهو ( فعول ) بمعنى ( فاعل ) ومعنى ( مفعول ) . ^ ( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ) ^ أي : تضجروا من نصائحه ومواعظه لهم ، فقالوا : ^ ( ما نفقه كثيرا مما تقول ) ^ وذلك لبغضهم لما يقول ، ونفرتهم عنه . ^ ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) ^ أي : في نفسك لست من الكبار والرؤساء بل من المستضعفين ، ^ ( ولولا رهطك ) ^ أي : جماعتك وقبيلتك ^ ( لرجمناك وما أنت علينا بعزيز ) ^ أي : ليس لك قدر في صدورنا ، ولا احترام في أنفسنا ، وإنما احترمنا قبيلتك بتركنا إياك . ^ ( قال ) ^ لهم مترققا لهم : ^ ( يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ) ^ ، أي : كيف تراعونني لأجل رهطي ، ولا تراعونني لله ، فصار رهطي أعز عليكم من الله . ^ ( واتخذتموه وراءكم ظهريا ) ^ أي : نبذتم أمر الله وراء ظهوركم ، ولم تبالوا به ، ولا خفتم منه . ^ ( إن ربي بما تعملون محيط ) ^ لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، فسيجازيكم على ما عملتم أتم الجزاء . ^ ( و ) ^ لما أعيوه وعجز عنهم قال : ! 2 < يا قوم اعملوا على مكانتكم > 2 ! أي : على حالتكم ودينكم . ^ ( إني عامل ، سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ) ^ ويحل عليه عذاب مقيم ^ ( ومن هو كاذب ) ^ أنا أم أنتم ، وقد علموا بذلك حين وقع عليهم العذاب . ^ ( وارتقبوا ) ^ ما يحل بي ^ ( إني معكم رقيب ) ^ ما يحل بكم . ! 2 < ولما جاء أمرنا > 2 ! بإهلاك قوم شعيب ^ ( نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) ^ لا تسمع لهم صوتا ، ولا ترى منهم حركة ! 2 < كأن لم يغنوا فيها > 2 ! أي : كأنهم ما أقاموا في ديارهم ، ولا تنعموا فيها حين أتاهم العذاب . ^ ( ألا بعدا لمدين ) ^ إذ أهلكها الله وأخزاها ^ ( كما بعدت ثمود ) ^ أي : قد اشتركت هاتان القبيلتان في السحق ، والبعد ، والهلاك . وشعيب عليه السلام كان يسمى خطيب الأنبياء ، لحسن مراجعته لقومه ، وفي قصته من الفوائد والعبر شيء كثير . منها : أن الكفار كما يعاقبون ويخاطبون بأصل الإسلام ، فكذلك بشرائعه وفروعه ، لأن شعيبا دعا قومه إلى التوحيد ، وإلى إيفاء المكيال والميزان ، وجعل الوعيد مرتبا على مجموع ذلك . ومنها : أن نقص المكاييل والموازين ، من كبائر الذنوب ، وتخشى العقوبة العاجلة على من تعاطى ذلك ، وأن ذلك من سرقة أموال الناس ، وإذا كانت سرقتهم في المكاييل والموازين ، موجبة للوعيد ، فسرقتهم على وجه القهر والغلبة من باب أولى وأحرى . ومنها : أن الجزاء عن جنس العمل ، فمن بخس أموال الناس ، يريد زيادة ماله ، عوقب بنقيض ذلك ، وكان سببا لزوال الخير الذي عنده من الرزق لقوله : ^ ( إني أراكم بخير ) ^ أي : فلا تتسببوا إلى زواله بفعلكم . ومنها : أن على العبد أن يقنع بما آتاه الله ويقنع بالحلال عن الحرام وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة ، وأن ذلك خير له لقوله : ^ ( بقية الله خير لكم ) ^ ، ففي ذلك من البركة وزيادة الرزق ، ما ليس في التكالب على الأسباب المحرمة من المحق ، وضد البركة . ومنها : أن ذلك من لوازم الإيمان ، وآثاره ، فإنه رتب العمل به على وجود الإيمان ، فدل على أنه إذا لم يوجد العمل ، فالإيمان ناقص ، أو معدوم . ومنها : أن الصلاة لم تزل مشروعة للأنبياء المتقدمين ، وأنها من أفضل الأعمال ، حتى إنه متقرر عند الكفار فضلها ، وتقديمها على سائر الأعمال ، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وهي ميزان للإيمان وشرائعه . فبإقامتها على وجهها ، تكمل أحوال العبد ، وبعدم إقامتها ، تختل أحواله الدينية . ومنها : أن المال الذي يرزقه الله الإنسان وإن كان الله قد خوله إياه فليس له أن يصنع فيه ما يشاء ، فإنه أمانة عنده ، عليه أن يقيم حق الله فيه ، بأداء ما فيه من الحقوق ، والامتناع من المكاسب التي حرمها الله ورسوله . لا كما يزعمه الكفار ، ومن أشبههم ، أن أموالهم لهم أن يصنعوا فيها ما يشاؤون ويختارون ، سواء وافق حكم الله ، أو خالفه . ومنها : أن من تكملة دعوة الداعي وتمامها أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به ، وأول منته ، عما ينهى غيره عنه ، كما قال شعيب عليه السلام : ^ ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) ^ ولقوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا لم
