@ 389 @ تقولون ما لا تفعلون ) ^ . ومنها : أن وظيفة الرسل ، وسنتهم ، وملتهم ، إرادة الإصلاح بحسب القدرة والإمكان بتحصيل المصالح وتكميلها ، أو بتحصيل ما يقدر عليه منها ، وبدفع المفاسد وتقليلها ، ويراعون المصالح الخاصة . وحقيقة المصلحة ، هي التي تصلح بها أحوال العباد ، وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية . ومنها : أن من قام بما يقدر عليه من الإصلاح ، لم يكن ملوما ولا مذموما في عدم فعله ، ما لا يقدر عليه ، فعلى العبد أن يقيم من الإصلاح في نفسه ، وفي غيره ، ما يقدر عليه . ومنها : أن العبد ، ينبغي له أن لا يتكل على نفسه طرفة عين ، بل لا يزال مستعينا بربه ، متوكلا عليه ، سائلا له التوفيق ، وإذا حصل له شيء من التوفيق ، فلينسبه لموليه ومسديه ، ولا يعجب بنفسه لقوله : ^ ( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) ^ . ومنها : الترهيب بأخذات الأمم ، وما جرى عليهم ، وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر . كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى . ومنها : أن التائب من الذنب كما يسمح له عن ذنبه ، ويعفى عنه ، فإن الله تعالى يحبه ويوده . ولا عبرة بقول من يقول : ( إن التائب إذا تاب ، فحسبه أن يغفر له ، ويعود عليه بالعفو ، وأما عود الود والحب فإنه لا يعود ) . فإن الله قال : ^ ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود ) ^ . ومنها : أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة ، قد يعلمون بعضها ، وقد لا يعلمون شيئا منها . وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم ، وأهل وطنهم الكفار ، كما دفع الله عن شعيب ، رجم قومه ، بسبب رهطه . وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين ، لا بأس بالسعي فيها ، بل ربما تعين ذلك ، لأن الإصلاح مطلوب ، على حسب القدرة والإمكان . فعلى هذا ، لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار ، وعملوا على جعل الولاية جمهورية ، يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية ، لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية ، وتحرص على إبادتها ، وجعلهم عملة وخدما لهم . نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين ، وهم الحكام ، فهو المتعين . ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة ، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا ، مقدمة ، والله أعلم . ^ ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون ومآ أمر فرعون برشيد * يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود * وأتبعوا في ه ذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود * ذلك من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم وحصيد * وما ظلمناهم ول كن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جآء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ) ^ يقول تعالى : ^ ( ولقد أرسلنا موسى ) ^ بن عمران ^ ( بآياتنا ) ^ الدالة على صدق ما جاء به ، كالعصا ، واليد ونحوهما من الآيات التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام . ^ ( وسلطان مبين ) ^ أي : حجة ظاهرة بينة ، ظهرت ظهور الشمس ، ^ ( إلى فرعون وملإه ) ^ أي : أشراف قومه لأنهم المتبوعون وغيرهم تبع لهم ، فلم ينقادوا لما مع موسى من الآيات التي أراهم إياها كما تقدم بسطها في سورة الأعراف . ^ ( فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ) ^ بل هو ضال غاو ، لا يأمر إلا بما هو ضرر محض . لا جرم لما اتبعه قومه أرداهم وأهلكهم . ^ ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود * وأتبعوا في هذه ) ^ أي : في الدنيا ^ ( لعنة ويوم القيامة ) ^ أي : يلعنهم الله وملائكته ، والناس أجمعون في الدنيا والآخرة . ^ ( بئس الرفد المرفود ) ^ أي : بئس ما اجتمع لهم ، وترادف عليهم من عذاب الله ، ولعنة الدنيا والآخرة . ولما ذكر قصص هؤلاء الأمم مع رسلهم ، قال الله تعالى لرسوله : ^ ( ذلك من أنباء القرى نقصه عليك ) ^ لتنذر به ، ويكون آية على رسالتك ، وموعظة وذكرى للمؤمنين . ^ ( منها قائم ) ^ لم يتلف ، بل بقي آثار ديارهم ، ما يدل عليهم ، ^ ( و ) ! 2 < منها > 2 ! ( حصيد ) ^ قد تهدمت مساكنهم ، واضمحلت منازلهم ، فلم يبق لها أثر ، ^ ( وما ظلمناهم ) ^ بأخذهم بأنواع العقوبات ^ ( ولكن ظلموا أنفسهم ) ^ بالشرك والكفر ، والعناد . ^ ( فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك ) ^ وهكذا كل من التجأ إلى غير الله ، لم ينفعه ذلك عند نزول الشدائد . ^ ( وما زادوهم غير تتبيب ) ^ أي : خسار ودمار ، بالضد مما خطر ببالهم . ^ ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) ^ أي : يقصمهم بالعذاب ويبيدهم ، ولا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله من شيء . ^ ( إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود * وما نؤخره إلا لأجل معدود * يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد * فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شآء ربك إن ربك فعال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شآء ربك عطآء غير مجذوذ ) ^ ^ ( إن في ذلك ) ^ المذكور من أخذه
