@ 390 @ للظالمين بأنواع العقوبات ، ^ ( لآية لمن خاف عذاب الآخرة ) ^ أي : لعبرة ودليلا على أن أهل الظلم والإجرام لهم العقوبة الدنيوية ، والعقوبة الأخروية . ثم انتقل من هذا ، إلى وصف الآخرة فقال : ^ ( ذلك يوم مجموع له الناس ) ^ ، أي : جمعوا لأجل ذلك اليوم للمجازاة ، وليظهر لهم من عظمة الله وعدله العظيم ما به يعرفونه حق المعرفة . ^ ( وذلك يوم مشهود ) ^ أي : يشهده الله وملائكته ، وجميع المخلوقين ، ^ ( وما نؤخره ) ^ أي : إتيان يوم القيامة ^ ( إلا لأجل معدود ) ^ إذا انقضى أجل الدنيا وما قدر الله فيها من الخلق ، فحينئذ ينقلهم إلى الدار الأخرى ، ويجري عليهم أحكامه الجزائية ، كما أجرى عليهم في الدنيا ، أحكامه الشرعية . ! 2 < يوم يأت > 2 ! ذلك اليوم ، ويجتمع الخلق ^ ( لا تكلم نفس إلا بإذنه ) ^ حتى الأنبياء ، والملائكة الكرام ، لا يشفعون إلا بإذنه ، ! 2 < فمنهم > 2 ! أي : الخلق ^ ( شقي وسعيد ) ^ ، فالأشقياء هم الذين كفروا بالله ، وكذبوا رسله ، وعصوا أمره ، والسعداء هم : المؤمنون المتقون . وأما جزاؤهم ^ ( فأما الذين شقوا ) ^ أي : حصلت لهم الشقاوة ، والخزي والفضيحة ، ^ ( ففي النار ) ^ منغمسون في عذابها ، مشتد عليهم عقابها ، ! 2 < لهم فيها > 2 ! من شدة ما هم فيه ^ ( زفير وشهيق ) ^ وهو أشنع الأصوات وأقبحها . ! 2 < خالدين فيها > 2 ! أي : في النار التي هذا عذابها ^ ( ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك ) ^ أي : خالدين فيها أبدا ، إلا المدة التي شاء الله أن لا يكونوا فيها ، كما قاله جمهور المفسرين . فالاستثناء على هذا ، راجع إلى ما قبل دخولها ، فهم خالدون فيها جميع الأزمان ، سوى الزمن الذي قبل الدخول فيها . ^ ( إن ربك فعال لما يريد ) ^ فكل ما أراد فعله واقتضته حكمته ، فعله ، تبارك وتعالى ، لا يرده أحد عن مراده . ^ ( وأما الذين سعدوا ) ^ أي : حصلت لهم السعادة ، والفلاح ، والفوز ، ^ ( ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك ) ^ ثم أكد ذلك بقوله : ^ ( عطاء غير مجذوذ ) ^ أي : ما أعطاهم الله من النعيم المقيم ، واللذة العالية ، فإنه دائم مستمر ، غير منقطع بوقت من الأوقات ، نسأل الله الكريم من فضله أن يجعلنا منهم . ^ ( فلا تك في مرية مما يعبد ه ؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) ^ يقول الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : ^ ( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ) ^ المشركون ، أي : لا تشك في حالهم ، وأن ما هم عليه باطل ، فليس لهم دليل شرعي ولا عقلي ، وإنما دليلهم وشبهتهم أنهم ^ ( ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ) ^ . ومن المعلوم أن هذا ليس بشبهة ، فضلا عن أن يكون دليلا ، لأن أقوال ما عدا الأنبياء ، يحتج بها ، خصوصا أمثال هؤلاء الضالين ، الذين كثر خطأهم وفساد أقوالهم في أصول الدين ، فإن أقوالهم ، وإن اتفقوا عليها ، فإنها خطأ وضلال . ^ ( وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) ^ أي : لا بد أن ينالهم نصيب من الدنيا ، مما كتب لهم وإن كثر ذلك النصيب ، أو راق في عينك ، فإنه لا يدل على صلاح حالهم ، فإن الله يعطي الدنيا من يحب ، ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان والدين الصحيح إلا من يحب . والحاصل أنه لا يغتر باتفاق الضالين على قول الضالين من آبائهم الأقدمين ، ولا على ما خولهم الله ، وآتاهم من الدنيا . ^ ( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب * وإن ك لا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير * فاستقم كمآ أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير * ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون ) ^ يخبر تعالى أنه آتى موسى الكتاب الذي هو التوراة ، الموجب للاتفاق على أوامره ونواهيه ، والاجتماع ، ولكن مع هذا ، فإن المنتسبين إليه ، اختلفوا فيه اختلافا ، أضر بعقائدهم ، وبجامعتهم الدينية . ! 2 < ولولا كلمة سبقت من ربك > 2 ! بتأخيرهم ، وعدم معاجلتهم بالعذاب ! 2 < لقضي بينهم > 2 ! بإحلال العقوبة بالظالم ، ولكنه تعالى ، اقتضت حكمته أن أخر القضاء بينهم إلى يوم القيامة ، وبقوا في شك مريب . وإذا كانت هذه حالهم ، مع كتابهم فمع القرآن الذي أوحاه الله إليك غير مستغرب ، من طائفة اليهود ، أن لا يؤمنوا به ، وأن يكونوا في شك منه مريب . ^ ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) ^ أي : لا بد أن يقضي الله بينهم يوم القيامة بحكمه العدل فيجازي كلا بما يستحق .