@ 398 @ ! 2 < نبئنا بتأويله > 2 ! أي : بتفسيره ، وما يؤول إليه أمره . وقولهما : ! 2 < إنا نراك من المحسنين > 2 ! أي : من أهل الإحسان إلى الخلق فأحسن إلينا في تعبيرك لرؤيانا ، كما أحسنت إلى غيرنا ، فتوسلا ليوسف بإحسانه . ^ ( قال ) ^ لهما مجيبا لطلبهما : ! 2 < لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما > 2 ! أي : فلتطمئن قلوبكما ، فإني سأبادر إلى تعبير رؤياكما ، فلا يأتيكما غداؤكما ، أو عشاؤكما ، أول ما يجيء إليكما ، إلا نبأتكما بتأويله ، قبل أن يأتيكما . ولعل يوسف عليه الصلاة والسلام ، قصد أن يدعوهما إلى الإيمان في هذه الحال ، التي بدت حاجتهما إليه ، ليكون أنجع لدعوته ، وأقبل لهما . ثم قال : ! 2 < ذلكما > 2 ! التعبير الذي سأعبره لكما ! 2 < مما علمني ربي > 2 ! ، أي : هذا من علم الله علمنيه ، وأحسن إلي به ، وذلك ! 2 < إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون > 2 ! ، والترك ، كما يكون للداخل في شيء ثم ينتقل عنه ، يكون لمن لم يدخل فيه أصلا . فلا يقال : إن يوسف ، كان من قبل ، على غير ملة إبراهيم . ! 2 < واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب > 2 ! ثم فسر تلك الملة بقوله : ^ ( ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ) ^ بل نفرد الله بالتوحيد ، ونخلص له الدين والعبادة . ! 2 < ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس > 2 ! أي : هذا من أفضل منته وإحسانه وفضله علينا ، وعلى من هداه الله كما هدانا ، فإنه لا أفضل من منة الله على العباد بالإسلام ، والدين القويم ، فمن قبله وانقاد له ، فهو حظه ، وقد حصل له أكبر النعم وأجل الفضائل . ! 2 < ولكن أكثر الناس لا يشكرون > 2 ! فلذلك تأتيهم المنة والإحسان ، فلا يقبلونها ، ولا يقومون لله بحق ، وفي هذا من الترغيب للطريق ، التي هو عليها ، ما لا يخفى . فإن الفتيين لما تقرر عنده ، أنهما رأياه بعين التعظيم والإجلال ، وأنه محسن معلم ذكر لهما أن هذه الحالة ، التي أنا عليها ، كلها من فضل الله وإحسانه ، حيث من علي بترك الشرك ، وباتباع ملة آبائي ، فبهذا وصلت إلى ما رأيتما ، فينبغي لكما أن تسلكا ما سلكت . ثم صرح لهما بالدعوة فقال : ! 2 < يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار > 2 ! أي : أرباب عاجزة ضعيفة ، لا تنفع ولا تضر ، ولا تعطي ولا تمنع ، وهي متفرقة ، ما بين أشجار ، وأحجار ، وملائكة ، وأموات ، وغير ذلك من أنواع المعبودات ، التي يتخذها المشركون ، أذلك ! 2 < خير أم الله > 2 ! الذي له صفات الكمال ، ! 2 < الواحد > 2 ! في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله ، فلا شريك له في شيء من ذلك . ! 2 < القهار > 2 ! الذي انقادت الأشياء لقهره وسلطانه ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ! 2 < ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها > 2 ! . ومن المعلوم ، أن من هذا شأنه ووصفه ، خير من الآلهة المتفرقة ، التي هي مجرد أسماء ، لا كمال لها ، ولا أفعال لديها . ولهذا قال : ! 2 < ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم > 2 ! . أي : كسوتموها أسماء ، سميتموها آلهة ، وهي لا شيء ، ولا فيها من صفات الألوهية شيء ، ! 2 < ما أنزل الله بها من سلطان > 2 ! بل أنزل الله السلطان بالنهي عن عبادتها وبيان بطلانها ، وإذا لم ينزل الله بها سلطانا ، لم يكن طريق ، ولا وسيلة ، ولا دليل لها . ^ ( إن الحكم إلا الله ) ^ وحده ، فهو الذي يأمر وينهى ، ويشرع الشرائع ، ويسن الأحكام . وهو الذي ^ ( أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ، ذلك الدين القيم ) ^ أي : المستقيم الموصل إلى كل خير ، وما سواه من الأديان ، فإنها غير مستقيمة ، بل معوجة ، توصل إلى كل شر . ! 2 < ولكن أكثر الناس لا يعلمون > 2 ! حقائق الأشياء ، وإلا فإن الفرق بين عبادة الله ، وحده لا شريك له ، وبين الشرك به ، من أظهر الأشياء وأبينها . ولكن لعدم العلم من أكثر الناس بذلك ، حصل منهم ما حصل ، من الشرك . فيوسف عليه السلام ، دعا صاحبي السجن لعبادة الله وحده ، وإخلاص الدين له ، فيحتمل أنهما استجابا وانقادا ، فتمت عليهما النعمة ، ويحتمل أنهما ، لم يزالا على شركهما ، فقامت عليهما بذلك الحجة ، ثم إنه ، عليه السلام ، شرع يعبر رؤياهما ، بعد ما وعدهما ذلك ، فقال : ! 2 < يا صاحبي السجن > 2 ! إلى ! 2 < الأمر الذي فيه تستفتيان > 2 ! . ^ ( يصاحبي السجن أمآ أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) ^ ! 2 < يا صاحبي السجن أما أحدكما > 2 ! وهو : الذي رأى أنه يعصر خمرا ، فإنه يخرج من السجن ! 2 < فيسقي ربه خمرا > 2 ! أي : يسقي سيده ، الذي كان يخدمه خمرا ، وذلك مستلزم لخروجه من السجن ، ! 2 < وأما الآخر > 2 ! وهو : الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا ، تأكل الطير منه . ! 2 < فيصلب فتأكل الطير من رأسه > 2 ! ، فإنه عبر عن الخبز ، الذي تأكله الطير ، بلحم رأسه وشحمه ، وما فيه من المخ ، وأنه لا يقبر ويستر عن الطيور ، بل يصلب ، ويجعل في محل ، تتمكن الطيور من أكله ، ثم أخبرهما بأن هذا التأويل ، الذي تأوله لهما ، أنه لا بد من وقوعه فقال : ! 2 < قضي الأمر الذي فيه تستفتيان > 2 ! أي : تسألان عن تعبيره وتفسيره . ^ ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان
