@ 516 @ وأن الله ذكر في آخرها عذاب يوم القيامة . وبعض المفسرين ، يرى أن المعيشة الضنك ، عامة في دار الدنيا ، بما يصيب المعرض عن ذكر ربه ، من الهموم ، والغموم ، والآلام ، التي هي عذاب معجل ، وفي دار البرزخ ، وفي الدار الآخرة ، لإطلاق المعيشة الضنك ، وعدم تقييدها . ! 2 < ونحشره > 2 ! أي : هذا المعرض عن ذكر ربه ! 2 < يوم القيامة أعمى > 2 ! البصر على الصحيح ، كما قال تعالى : ! 2 < ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما > 2 ! . قال على وجه الذل ، والمراجعة ، والتألم ، والضجر من هذه الحالة ! 2 < رب لم حشرتني أعمى وقد كنت > 2 ! في دار الدنيا ! 2 < بصيرا > 2 ! فما الذي صيرني إلى هذه الحالة البشعة . ! 2 < قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها > 2 ! بإعراضك عنها ! 2 < وكذلك اليوم تنسى > 2 ! أي : تترك في العذاب . فأجيب ، بأن هذا هو عين عملك ، والجزاء ، من جنس العمل ، فكما عميت عن ذكر ربك ، وغشيت عنه ، ونسيته ، ونسيت حظك منه ، أعمى الله بصرك في الآخرة ، فحشرت إلى النار أعمى ، أصم ، أبكم ، وأعرض عنك ، ونسيك في العذاب . ! 2 < وكذلك > 2 ! أي : هذا الجزاء ! 2 < نجزي > 2 ! ه ! 2 < من أسرف > 2 ! بأن تعدى الحدود ، وارتكب المحارم وجاوز ما أذن له ! 2 < ولم يؤمن بآيات ربه > 2 ! الدالة على جميع مطالب الإيمان دلالة واضحة صريحة ، فالله لم يظلمه ولم يضع العقوبة في غير محلها وإنما السبب إسرافه وعدم إيمانه . ! 2 < ولعذاب الآخرة أشد > 2 ! من عذاب الدنيا أضعافا مضاعفة ! 2 < وأبقى > 2 ! ، لكونه لا ينقطع ، بخلاف عذاب الدنيا فإنه منقطع ، فالواجب ، الخوف والحذر من عذاب الآخرة . ! 2 < أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى > 2 ! أي : أفلم يهد لهؤلاء المكذبين المعرضين ، ويدلهم على سلوك طريق الرشاد ، وتجنب طريق الغي والفساد ، ما أحل الله بالمكذبين قبلهم ، من القرون الخالية ، والأمم المتتابعة ، الذين يعرفون قصصهم ، ويتناقلون أسمارهم ، وينظرون بأعينهم ، مساكنهم من بعدهم ، كقوم هود ، وصالح ، ولوط وغيرهم ، وأنهم لما كذبوا رسلنا ، وأعرضوا عن كتبنا ، أصبناهم بالعذاب الأليم ؟ فما الذي يؤمن هؤلاء ، أن يحل بهم ، ما حل بأولئك ؟ ! 2 < أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر > 2 ! ، لا شيء من هذا كله فليس هؤلاء الكفار ، خيرا من أولئك ، حتى يدفع عنهم العذاب بخيرهم ، بل هم شر منهم ، لأنهم كفروا بأشرف الرسل ، وخير الكتب ، وليس لهم براءة مزبورة ، وعهد عند الله ، وليسوا كما يقولون ، أن جمعهم ينفعهم ، ويدفع عنهم ، بل هم أذل وأحقر من ذلك . فإهلاك القرون الماضية بذنوبهم ، أسباب الهداية ، لكونها من الآيات الدالة على صحة رسالة الرسل ، الذين جاؤوهم ، وبطلان ما هم عليه ، ولكن ما كل أحد ينتفع بالآيات ، إنما ينتفع بها ، أولو النهى ، أي : العقول السليمة ، والفطر المستقيمة ، والألباب التي تزجر أصحابها عما لا ينبغي . ! 2 < ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى > 2 ! هذه تسلية للرسول ، وتصبير له عن المبادرة إلى إهلاك المكذبين ، المعرضين ، وأن كفرهم وتكذيبهم ، سبب صالح ، لحلول العذاب بهم ، ولزومه لهم ، لأن الله جعل العقوبات ، سببا وناشئا عن الذنوب ، ملازما لها . وهؤلاء قد أتوا بالسبب ، ولكن الذي أخره عنهم ، كلمة ربك ، المتضمنة لإمهالهم وتأخيرهم ، وضرب الأجل المسمى ، فالأجل المسمى ونفوذ كلمة الله ، هو الذي أخر عنهم العقوبة إلى إبان وقتها ، ولعلهم يراجعون أمر الله ، فيتوب عليهم ، ويرفع عنهم العقوبة ، إذا لم تحق عليهم الكلمة . ولهذا أمر الله رسوله ، بالصبر على أذيتهم بالقول ، وأمره أن يتعوض عن ذلك ، ويستعين عليه ، بالتسبيح بحمد ربه ، في هذه الأوقات الفاضلة ، قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها ، وفي أطراف النهار ، أوله وآخره ، عموم بعد خصوص ، وأوقات الليل وساعاته ، ولعلك إن فعلت ذلك ، ترضى بما يعطيك ربك من الثواب العاجل والآجل ، وليطمئن قلبك ، وتقر عينك بعبادة ربك ، وتتسلى بها عن أذيتهم ، فيخف حينئذ عليك الصبر . ! 2 < ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى > 2 ! أي : ولا تمد عينيك معجبا ، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها ، من المآكل والمشارب اللذيذة ، والملابس الفاخرة ، والبيوت المزخرفة ، والنساء المجملة . فإن ذلك كله ، زهرة الحياة الدنيا ، تبتهج بها نفوس المغترين ، وتأخذ إعجابا ، بأبصار المعرضين ، ويتمتع بها بقطع النظر عن الآخرة القوم الظالمون . ثم تذهب سريعا ، وتمضي جميعا ، وتقتل
