@ 517 @ محبيها وعشاقها ، فيندمون حيث لا تنفع الندامة ، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا يوم القيامة ، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا ، ليعلم من يقف عندها ، ويغتر بها ، ومن هو أحسن عملا كما قال تعالى : ! 2 < إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا > 2 ! . ! 2 < ورزق ربك > 2 ! العاجل من العلم والإيمان ، وحقائق الأعمال الصالحة ، والآجل من النعيم المقيم ، والعيش السليم في جوار الرب الرحيم ! 2 < خير > 2 ! مما متعنا به أزواجا ، في ذاته وصفاته ! 2 < وأبقى > 2 ! لكونه لا ينقطع أكلها دائم وظلها كما قال تعالى : ! 2 < بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى > 2 ! . وفي هذه الآية ، إشارة إلى أن العبد إذا رأى من نفسه ، طموحا إلى زينة الدنيا ، وإقبالا عليها ، أن يذكر ما أمامها من رزق ربه ، وأن يوازن بين هذا وهذا . ! 2 < وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى > 2 ! أي : حث أهلك على الصلاة وأزعجهم إليها من فرض ونفل . والأمر بالشيء ، أمر بجميع ما لا يتم إلا به ، فيكون أمرا بتعليمهم ، ما يصلح الصلاة ، ويفسدها ، ويكملها . ! 2 < واصطبر عليها > 2 ! أي : على الصلاة بإقامتها ، بحدودها ، وأركانها ، وخشوعها ، فإن ذلك ، مشق على النفس ، ولكن ينبغي إكراهها وجهادها على ذلك ، والصبر معها دائما ، فإن العبد إذا أقام صلاته على الوجه المأمور به ، كان لما سواها من دينه ، أحفظ وأقوم ، وإذا ضيعها ، كان لما سواها أضيع ، ثم ضمن تعالى لرسوله الرزق ، وأن لا يشغله الاهتمام به عن إقامة دينه فقال : ! 2 < نحن نرزقك > 2 ! أي : رزقك علينا ، قد تكفلنا به ، كما تكفلنا بأرزاق الخلائق ، كلهم ، فكيف بمن قام بأمرنا ، واشتغل بذكرنا ؟ ورزق الله عام للمتقي وغيره . فينبغي الاهتمام ، بما يجلب السعادة الأبدية ، وهو : التقوى ، ولهذا قال : ! 2 < والعاقبة > 2 ! في الدنيا والآخرة ! 2 < للتقوى > 2 ! التي هي فعل المأمور وترك المنهي . فمن قام بها ، كان له العاقبة ، كما قال تعالى : ! 2 < والعاقبة للمتقين > 2 ! . ^ ( وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى * ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى * قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ) ^ أي : قال المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم : هلا يأتينا بآية من ربه ؟ يعنون آيات الاقتراح كقولهم : ^ ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي الله والملائكة قبيلا ) ^ . وهذا تعنت منهم ، وعناد وظلم ، فإنهم ، هم والرسول ، بشر عبيد لله ، فلا يليق منهم الاقتراح ، بحسب أهوائهم ، وإنما الذي ينزلها ، ويختار منها ما يختار بحسب حكمته ، هو الله . ولما كان قولهم : ! 2 < لولا أنزل عليه آيات من ربه > 2 ! يقتضي أنه لم يأتهم بآية على صدقه ، ولا بينة على حقه ، وهذا كذب وافتراء ، فإنه أتى من المعجزات الباهرات ، والآيات القاهرات ، ما يحصل ببعضه ، المقصود . ولهذا قال : ! 2 < أو لم تأتهم > 2 ! إن كانوا صادقين في قولهم ، وأنهم يطلبون الحق بدليله . ! 2 < بينة ما في الصحف الأولى > 2 ! أي : هذا القرآن العظيم ، المصدق لما في الصحف الأولى ، من التوراة والإنجيل ، والكتب السابقة المطابق لها ، المخبر بما أخبرت به ، وتصديقه أيضا مذكور فيها ، ومبشر بالرسول بها ، وهذا كقوله تعالى : ^ ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا إليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) ^ ، فالآيات تنفع المؤمنين ، ويزداد بها إيمانهم وإيقانهم ، وأما المعرضون عنها المعارضون لها ، فلا يؤمنون بها ، ولا ينتفعون بها ، ! 2 < إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم > 2 ! ، وإنما الفائدة في سوقها إليهم ومخاطبتهم بها ، لتقوم عليهم حجة الله ، ولئلا يقولوا حين ينزل بهم العذاب : ^ ( لولا أرسلت إلينا رسولا فتتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزي ) ^ بالعقوبة ، فها قد جاءكم رسولي ومعه آياتي وبراهيني ، فإن كنتم كما تقولون ، فصدقوه . قل يا محمد مخاطبا للمكذبين لك الذين يقولون تربصوا به ريب المنون ! 2 < قل كل متربص > 2 ! فتربصوا بي الموت ، وأنا أتربص بكم العذاب ! 2 < قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين > 2 ! أي : الظفر أو الشهادة ^ ( ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو
