@ 518 @ بأيدينا ) ^ . ^ ( فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ) ^ أي المستقيم . ^ ( ومن اهتدى ) ^ بسلوكه ، أنا أم أنتم ؟ فإن صاحبه ، هو الفائز الراشد ، الناجي المفلح ، ومن حاد عنه فهو خاسر خائب معذب . وقد علم أن الرسول هو الذي بهذه الحالة ، وأعداؤه ، بخلافه ، والله أعلم . تم تفسير سورة طه ولله الحمد . سورة الأنبياء ^ ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل ه ذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون * قال ربي يعلم القول في السمآء والأرض وهو السميع العليم ) ^ هذا تعجب من حالة الناس ، وأنهم لا ينجع فيهم تذكير ، ولا يرعون إلى نذير ، وأنهم قد قرب حسابهم ، ومجازاتهم على أعمالهم الصالحة ، والحال أنهم في غفلة معرضون أي : غفلة عما خلقوا له ، وإعراض عما زجروا به . كأنهم للدنيا خلقوا ، وللتمتع بها ولدوا ، وأن الله تعالى لا يزال يجدد لهم التذكير والوعظ ، ولا يزالون في غفلتهم وإعراضهم ، ولهذا قال : ^ ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) ^ يذكرهم ما ينفعهم ، ويحثهم عليه وما يضرهم ، ويرهبهم منه ^ ( إلا استمعوه ) ^ سماعا ، تقوم عليهم به الحجة . ^ ( وهم يلعبون * لاهية قلوبهم ) ^ ، أي : قلوبهم غافلة معرضة بمطالبها الدنيوية وأبدانهم لاعبة ، قد اشتغلوا بتناول الشهوات ، والعمل بالباطل ، والأقوال الردية ، مع أن الذي ينبغي لهم أن يكونوا بغير هذه الصفة ، تقبل قلوبهم على أمر الله ونهيه ، وتستمعه استماعا ، تفقه المراد منه ، وتسعى جوارحهم ، في عبادة ربهم ، التي خلقوا لأجلها ، ويجعلون القيامة والحساب ، والجزاء منهم على بال ، فبذلك يتم لهم أمرهم وتستقيم أحوالهم ، وتزكو أعمالهم . وفي معنى قوله : ^ ( اقترب للناس حسابهم ) ^ قولان : أحدهما : أن هذه الأمة ، هي آخر الأمم ، ورسولها ، آخر الرسل ، وعلى أمته تقوم الساعة ، فقد قرب الحساب منها ، بالنسبة لما قبلها ، من الأمم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ، وقرن بين إصبعيه ، السبابة والتي تليها ) . والقول الثاني : أن المراد بقرب الحساب الموت ، وأن من مات ، قامت قيامته ، ودخل في دار الجزاء على الأعمال ، وأن هذا تعجب من كل غافل معرض ، لا يدري متى يفاجؤه الموت ، صباحا أو مساء ، فهذه حالة الناس كلهم إلا من أدركته العناية الربانية ، فاستعد للموت وما بعده . ثم ذكر ما يتناجى به الكافرون الظالمون ، على وجه العناد ، ومقابلة الحق بالباطل ، وأنهم تناجوا ، وتواطؤوا فيما بينهم ، أن يقولوا في الرسول صلى الله عليه وسلم ، إنه بشر مثلكم ، فما الذي فضله عليكم ، وخصه من بينكم ، فلو ادعى أحد منكم مثل دعواه ، لكان قوله من جنس قوله ، ولكنه يريد أن يتفضل عليكم ، ويرأس فيكم ، فلا تطيعوه ، ولا تصدقوه ، وأنه ساحر ، وما جاء به من شاف القرآن ، سحر ، فانفروا عنه ، ونفروا الناس ، وقولوا : ^ ( أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) ^ هذا ، وهم يعلمون أنه رسول الله حقا بما يشاهدون من الآيات الباهرة ، ما لم يشاهده غيرهم ، ولكن حملهم على ذلك ، الشقاء والظلم والعناد . والله تعالى قد أحاط علما بما تناجوا به ، وسيجازيهم عليه ولهذا قال : ^ ( قال ربي يعلم القول ) ^ الخفي والجلي ^ ( في السماء والأرض ) ^ أي : في جميع ما احتوت عليه أقطارهما ^ ( وهو السميع ) ^ لسائر الأصوات ، باختلاف اللغات ، على تفنن الحاجات ^ ( العليم ) ^ بما في الضمائر ، وأكنته السرائر . ^ ( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كمآ أرسل الأولون * مآ آمنت قبلهم من قرية أهلكناهآ أفهم يؤمنون ) ^ يذكر تعالى ائتفاك المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به من القرآن العظيم ، وأنهم تقولوا فيه ، وقالوا فيه الأقاويل الباطلة المختلفة ، فتارة يقولون : ^ ( أضغاث أحلام ) ^ بمنزلة كلام النائم الهادي ، الذي لا يحس بما يقول ، وتارة يقولون : ^ ( افتراه ) ^ واختلقه وتقوله من عند نفسه ، وتارة يقولون : إنه شاعر وما جاء به شعر . وكل من له أدنى معرفة بالواقع ، من حالة الرسول ، ونظر في هذا الذي جاء به ، جزم جزما لا يقبل الشك . أنه أجل الكلام وأعلاه ، وأنه من عند الله ، وأن أحدا من البشر ، لا يقدر على الإتيان بمثل بعضه ، كما تحدى الله أعداءه بذلك ، ليعارضوه مع توفر دواعيهم لمعارضته ، وعداوته ، فلم يقدروا على شيء من معارضته ، وهم يعلمون ذلك ، وإلا ، فما الذي أقامهم ، وأقعدهم ؟ وأقض مضاجعهم ، وبلبل ألسنتهم إلا الحق الذي لا يقوم له شيء ؟ وإنما يقولون هذه الأقوال فيه ، حيث لم يؤمنوا به ، تنفيرا عنه لمن لم