@ 523 @ وعظمتها ، ولونها الحسن ، وإتقانها العجيب ، وغير ذلك من المشاهد فيها ، من الكواكب الثوابت ، والسيارات ، وشمسها ، وقمرها النيرات ، المتولد عنهما ، الليل والنهار ، وكونهما دائما في فلكهما سابحين ، وكذلك النجوم . فتقوم بسبب ذلك منافع العباد من الحر والبرد ، والفصول ، ويعرفون حساب عباداتهم ومعاملاتهم ، ويستريحون في ليلهم ، ويهدؤون ويسكنون وينتشرون في نهارهم ، ويسعون في معايشهم . كل هذه الأمور إذا تدبرها اللبيب ، وأمعن فيها النظر ، جزم جزما لا شك فيه ، أن الله جعلها مؤقتة في وقت معلوم ، إلى أجل محتوم ، يقضي العباد منها مآربهم ، وتقوم بها منافعهم ، وليستمتعوا وينتفعوا . ثم بعد هذا ، ستزول وتضمحل ، ويفنيها الذي أوجدها ، ويسكنها الذي حركها . وينتقل المكلفون إلى دار غير هذه الدار ، يجدون فيها جزاء أعمالهم ، كاملا موفرا ويعلم أن المقصود من هذه الدار أن تكون مزرعة لدار القرار ، وأنها منزل سفر ، لا محل إقامة . ! 2 < وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون > 2 ! لما كان أعداء الرسول يقولون : ^ ( تربصوا به ريب المنون ) ^ قال الله تعالى : هذا طريق مسلوك ومعبد ، منهوك ، فلم نجعل لبشر ! 2 < من قبلك > 2 ! يا محمد ! 2 < الخلد > 2 ! في الدنيا ، فإذا مت ، فسبيل أمثالك ، من الرسل والأنبياء ، والأولياء . ! 2 < أفإن مت فهم الخالدون > 2 ! أي : فهل إذا مت خلدوا بعدك ، فليهنهم الخلود ، إذا ، إن كان ، وليس الأمر كذلك ، بل كل من عليها فان ، ولهذا قال : ! 2 < كل نفس ذائقة الموت > 2 ! ، وهذا يشمل سائر نفوس الخلائق ، وإن هذا كأس لا بد من شربه وإن طال بالعبد المدى ، وعمر سنين . ولكن الله تعالى ، أوجد عباده في الدنيا ، وأمرهم ، ونهاهم ، وابتلاهم بالخير والشر ، وبالغنى والفقر ، والعز والذل ، والحياة والموت ، فتنة منه تعالى ^ ( ليبلوهم أيهم أحسن عملا ) ^ ومن يفتتن عند مواقع الفتن ومن ينجو . ! 2 < وإلينا ترجعون > 2 ! فنجازيكم بأعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ! 2 < وما ربك بظلام للعبيد > 2 ! . وهذه الآية ، تدل على بطلان قول من يقول ببقاء الخضر ، وأنه مخلد في الدنيا ، فهو قول ، لا دليل عليه ، ومناقض للأدلة الشرعية . ^ ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أه ذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحم ن هم كافرون * خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون * ويقولون متى ه ذا الوعد إن كنتم صادقين * لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون * بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون * ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون ) ^ وهذا من شدة كفرهم ، فإن المشركين إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استهزؤوا به ، وقالوا : ! 2 < هذا الذي يذكر آلهتكم > 2 ! ، أي : هذا المحتقر بزعمهم ، الذي يسب آلهتكم ويذمها ، ويقع فيها ، أي : فلا تبالوا به ، ولا تحتفلوا به . هذا استهزاؤهم واحتقارهم له ، بما هو من كماله ، فإنه الأكمل الأفضل الذي من فضائله ومكارمه ، إخلاص العبادة لله ، وذم كل ما يعبد من دونه وتنقصه ، وذكر محله ومكانته . ولكن محل الازدراء والاستهزاء ، هؤلاء الكفار ، الذين جمعوا كل خلق ذميم ، ولو لم يكن إلا كفرهم بالرب ، وجحدهم لرسله فصاروا بذلك ، من أخسأ الخلق وأراذلهم ، ومع هذا ، فذكرهم للرحمن ، الذي هو أعلى حالاتهم ، كافرون به ، لأنهم لا يذكرونه ولا يؤمنون به إلا وهم مشركون فذكرهم كفر وشرك ، فكيف بأحوالهم بعد ذلك ؟ ولهذا قال : ! 2 < وهم بذكر الرحمن هم كافرون > 2 ! وفي ذكر اسمه ! 2 < الرحمن > 2 ! هنا ، بيان لقباحة حالهم ، وأنهم كيف قابلوا الرحمن مسدي النعم كلها ، ودافع النقم الذي ، ما بالعباد من نعمة إلا منه ، ولا يدفع السوء إلا هو بالكفر والشرك . ! 2 < خلق الإنسان من عجل > 2 ! أي : خلق عجولا ، يبادر الأشياء ، ويستعجل وقوعها ، فالمؤمنون ، يستعجلون عقوبة الله للكافرين ، ويستبطئونها ، والكافرون ، يتولون ويستعجلون بالعذاب ، تكذيبا وعنادا ، ويقولون : ! 2 < متى هذا الوعد إن كنتم صادقين > 2 ! والله تعالى ، يمهل ولا يهمل ويحلم ، ويجعل لهم أجلا مؤقتا ! 2 < إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون > 2 ! . ولهذا قال : ! 2 < سأريكم آياتي > 2 ! أي : في انتقامي ممن كفر بي وعصاني ! 2 < فلا تستعجلون > 2 ! ذلك ، وكذلك الذين كفروا يقولون : ! 2 < متى هذا الوعد إن كنتم صادقين > 2 ! قالوا هذا القول ، اغترارا ، ولما يحق عليهم