@ 524 @ العقاب ، وينزل بهم العذاب . ف ! 2 < لو يعلم الذين كفروا > 2 ! حالهم الشنيعة ! 2 < حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم > 2 ! إذ قد أحاط بهم من كل جانب وغشيهم من كل مكان ! 2 < ولا هم ينصرون > 2 ! أي : لا ينصرهم غيرهم ، فلا نصروا ولا انتصروا . ! 2 < بل تأتيهم > 2 ! النار ! 2 < بغتة فتبهتهم > 2 ! من الانزعاج والذعر والخوف العظيم . ! 2 < فلا يستطيعون ردها > 2 ! إذ هم أذل وأضعف ، من ذلك . ! 2 < ولا هم ينظرون > 2 ! أي : يمهلون ، فيؤخر عنهم العذاب ، فلو علموا هذه الحالة حق المعرفة ، لما استعجلوا بالعذاب ، ولخافوه أشد الخوف ، ولكن لما ترحل عنهم هذا العلم ، قالوا ما قالوا ، ولما ذكر استهزاءهم برسوله بقولهم ! 2 < أهذا الذي يذكر آلهتكم > 2 ! سلاه بأن هذا دأب الأمم السالفة مع رسلهم فقال : ! 2 < ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم > 2 ! ، أي : نزل بهم ! 2 < ما كانوا به يستهزؤون > 2 ! أي : نزل بهم العذاب ، وتقطعت عنهم الأسباب ، فليحذر هؤلاء ، أن يصيبهم ما أصاب أولئك المكذبين . ^ ( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحم ن بل هم عن ذكر ربهم معرضون * أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون * بل متعنا ه ؤلاء وآبآءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافهآ أفهم الغالبون ) ^ يقول تعالى ذاكرا عجز هؤلاء ، الذين اتخذوا من دونه آلهة ، وأنهم محتاجون مضطرون إلى ربهم الرحمن ، الذي رحمته ، شملت البر ، والفاجر ، في ليلهم ونهارهم فقال : ! 2 < قل من يكلؤكم > 2 ! أي : يحرسكم ويحفظكم ! 2 < بالليل > 2 ! إذا كنتم نائمين على فرشكم ، وذهبت حواسكم ! 2 < والنهار > 2 ! وقت انتشاركم وغفلتكم ! 2 < من الرحمن > 2 ! أي : بدله غيره ، أي : هل يحفظكم أحد غيره ؟ لا حافظ إلا هو . ! 2 < بل هم عن ذكر ربهم معرضون > 2 ! فلهذا أشركوا به ، وإلا فلو أقبلوا على ربهم ، وتلقوا نصائحه ، لهدوا لرشدهم ، ووفقوا في أمرهم . ! 2 < أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا > 2 ! أي : إذا أردناهم بسوء هل من آلهتهم ، من يقدر على منعهم من ذلك السوء ، والشر النازل بهم . ! 2 < لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون > 2 ! أي : لا يعانون على أمورهم من جهتنا ، وإذا لم يعانوا من الله ، فهم مخذولون في أمورهم ، لا يستطيعون جلب منفعة ، ولا دفع مضرة . والذي أوجب لهم استمرارهم على كفرهم ، وشركهم قوله : ! 2 < بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر > 2 ! أي : أمددناهم بالأموال والبنين ، وأطلنا أعمارهم ، فاشتغلوا بالتمتع بها ، ولهوا بها ، عما له خلقوا ، وطال عليهم الأمد ، فقست قلوبهم ، وعظم طغيانهم ، وتغلظ كفرانهم ، فلو لفتوا أنظارهم إلى من عن يمينهم ، وعن يسارهم من الأرض ، لم يجدوا إلا هالكا ، ولم يسمعوا إلا صوت ناعية ، ولم يحسوا إلا بقرون متتابعة على الهلاك ، وقد نصب الموت في كل طريق لاقتناص النفوس ، الأشراك . ولهذا قال : ! 2 < أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها > 2 ! أي : بموت أهلها وفنائهم ، شيئا فشيئا ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين . فلو رأوا هذه الحالة ، لم يغتروا ، ويستمروا على ما هم عليه . ! 2 < أفهم الغالبون > 2 ! الذين بوسعهم ، الخروج عن قدر الله ؟ وبطاقتهم الامتناع عن الموت ؟ فهل هذا وصفهم حتى يغتروا بطول البقاء ؟ أم إذا جاءهم رسول ربهم لقبض أرواحهم ، أذعنوا ، وذلوا ، ولم يظهر منهم أدنى ممانعة ؟ ! 2 < قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين > 2 ! أي : ! 2 < قل > 2 ! يا محمد ، للناس كلهم : ! 2 < إنما أنذركم بالوحي > 2 ! أي : إنما أنا رسول ، لا آتيكم بشيء من عندي ، ولا عندي خزائن الله ، ولا أعلم الغيب ، ولا أقول إني ملك ، وإنما أنذركم بما أوحاه الله إلي ، فإن استجبتم ، فقد استجبتم لله ، وسيثيبكم على ذلك ، وإن أعرضتم وعارضتم ، فليس بيدي من الأمر شيء ، وإنما الأمر لله ، والتقدير كله لله . ! 2 < ولا يسمع الصم الدعاء > 2 ! أي : الأصم لا يسمع صوتا ، لأن سمعه قد فسد وتعطل ، وشرط السماع مع الصوت ، أن يوجد محل قابل لذلك ، كذلك الوحي سبب لحياة القلوب والأرواح ، والفقه عن الله ، ولكن إذا كان القلب غير قابل لسماع الهدى ، كان بالنسبة للهدى والإيمان ، بمنزلة الأصم ، بالنسبة إلى الأصوات ، فهؤلاء المشركون ، صم عن الهدى ، فلا يستغرب عدم اهتدائهم ، خصوصا في هذه الحالة ، التي لم يأتهم العذاب ، ولا مسهم ألمه . ! 2 < ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك > 2 ! أي : ولو جزء يسير من عذابه . ^ ( ليقولن يا ويلنا إنا كان ظالمين ) ^ أي : لم يكن قولهم إلا الدعاء بالويل والثبور ، والندم ، والاعتراف بظلمهم وكفهرم واستحقاقهم العذاب . ! 2 < ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين > 2 ! يخبر تعالى عن حكمه العدل ، وقضائه القسط بين عباده إذا جمعهم يوم القيامة ، وأنه يضع لهم الموازين العادلة ، التي يبين فيها مثاقيل الذر ، الذي توزن به الحسنات
