@ 543 @ الساعة بغتة ) ^ أي : مفاجأة ^ ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) ^ أي : لا خير فيه ، وهو يوم القيامة . فإذا جاءتهم الساعة ، أو أتاهم ذلك اليوم ، علم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ، وندموا ، حيث لا ينفعهم الندم ، وأبلسوا ، وأيسوا من كل خير ، وودوا ، لو آمنوا بالرسول ، واتخذوا معه سبيلا . ففي هذا ، تحذيرهم من إقامتهم على مريتهم وفريتهم . ^ ( الملك يومئذ ) ^ أي : يوم القيامة ^ ( لله ) ^ تعالى ، لا لغيره . ^ ( يحكم بينهم ) ^ بحكمه العدل ، وقضائه الفصل . ^ ( فالذين آمنوا ) ^ بالله ورسوله ، وما جاؤوا به ^ ( وعملوا الصالحات ) ^ ليصدقوا بذلك إيمانهم ^ ( في جنات النعيم ) ^ نعيم القلب ، والروح ، والبدن ، مما لا يصفه الواصفون ، ولا تدركه العقول . ^ ( والذين كفروا ) ! 2 < بالله ورسله > 2 ! ( وكذبوا بآياتنا ) ^ الهادية للحق والصواب فأعرضوا عنها ، أو عاندوها . ^ ( فأولئك لهم عذاب مهين ) ^ لهم ، من شدته ، وألمه ، وبلوغه للأفئدة كما استهانوا برسله وآياته ، أهانهم الله بالعذاب . ^ ( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ) ^ هذه بشارة كبرى ، لمن هاجر في سبيل الله ، فخرج من داره ، ووطنه ، وأولاده ، وماله ابتغاء وجه الله ، ونصرة لدين الله ، فهذا قد وجب أجره على الله ، سواء مات على فراشه ، أو قتل مجاهدا في سبيل الله . ^ ( ليرزقنهم الله رزقا حسنا ) ^ في البرزخ ، وفي يوم القيامة بدخول الجنة الجامعة ، للروح والريحان ، والحسن والإحسان ، ونعيم القلب والبدن ، أو يحتمل أن المراد : أن المهاجر في سبيل الله ، قد تكفل الله برزقه في الدنيا ، رزقا واسعا حسنا ، سواء علم الله منه أنه يموت على فراشه ، أو يقتل شهيدا ، فكلهم مضمون له الرزق . فلا يتوهم أنه إذا خرج من دياره وأمواله ، سيفتقر ويحتاج ، فإن رازقه هو خير الرازقين ، وقد وقع كما أخبر ، فإن المهاجرين السابقين ، تركوا ديارهم ، وأبناءهم وأموالهم ، نصرة لدين الله ، فلم يلبثوا إلا يسيرا ، حتى فتح الله عليهم البلاد ، ومكنهم من العباد فاجتبوا من أموالها ، ما كانوا به من أغنى الناس . ويكون على هذا القول ، قوله : ^ ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه ) ^ ، إما ما يفتح الله عليهم من البلدان ، خصوصا فتح مكة المشرفة ، فإنهم دخلوها في حالة الرضا والسرور ، وإما المراد به ، رزق الآخرة ، وأن ذلك ، دخول الجنة . فتكون الآية جمعت بين الرزقين ، رزق الدنيا ، ورزق الآخرة ، واللفظ صالح لذلك كله ، والمعنى صحيح ، فلا مانع ، من إرادة الجميع . ^ ( وإن الله لعليم ) ^ بالأمور ، ظاهرها ، وباطنها ، متقدمها ، ومتأخرها . ^ ( حليم ) ^ يعصيه الخلائق ، ويبارزونه بالعظائم ، وهو لا يعاجلهم بالعقوبة مع كمال اقتداره ، بل يواصل لهم رزقه ، ويسدي إليهم ، فضله . ^ ( ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ) ^ ذلك بأن من جني عليه وظلم ، فإنه يجوز له مقابلة الجاني ، بمثل جنايته ، فإن فعل ذلك ، فليس عليه سبيل ، وليس بملوم ، فإن بغي عليه بعد هذا ، فإن الله ينصره ، لأنه مظلوم ، فلا يجوز أن يبغى عليه ، بسبب أنه استوفى حقه . وإذا كان المجازي غيره ، بإساءته إذا ظلم بعد ذلك ، نصره الله ، فالذي بالأصل لم يعاقب أحدا إذا ظلم ، وجنى عليه ، فالنصر إليه أقرب . ^ ( إن الله لعفو غفور ) ^ أي : يعفو عن المذنبين ، فلا يعاجلهم بالعقوبة ، ويغفر ذنوبهم ، فيزيلها ، ويزيل آثارها عنهم . فالله هذا وصفه المستقر اللازم الذاتي ، ومعاملته لعباده في جميع الأوقات بالعفو ، والمغفرة . فينبغي لكم أيها المظلومون المجني عليهم ، أن تعفوا ، وتصفحوا ، وتغفروا ليعاملكم الله ، كما تعاملون عباده ^ ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) ^ . ^ ( ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ) ^ ذلك الذي شرع لكم تلك الأحكام الحسنة العادلة ، هو حسن التصرف ، في تقديره ، وتدبيره ، الذي ^ ( يولج الليل في النهار ) ^ أي : يدخل هذا على هذا ، وهذا على هذا . فيأتي بالليل بعد النهار ، وبالنهار بعد الليل ، ويزيد في أحدهما ، ما ينقصه ، من الآخر ، ثم بالعكس ، فيترتب على ذلك ، قيام الفصول ، ومصالح الليل والنهار ، والشمس والقمر ، التي هي من أجل نعمه على العباد ، وهي من الضروريات لهم . ^ ( وإن الله سميع ) ^ يسمع ضجيج الأصوات ، باختلاف اللغات ، على تفنن الحاجات . ^ ( بصير ) ^ يرى دبيب النملة السوداء ، تحت الصخرة الصماء ، في الليلة الظلماء ^ ( سواء منكم من أسر القول ، ومن جهر به ، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) ^ .