@ 544 @ ! 2 < ذلك > 2 ! صاحب الحكم والأحكام ، ! 2 < بأن الله هو الحق > 2 ! أي : الثابت ، الذي لا يزال ولا يزول ، الأول ، الذي ليس قبله شيء ، الآخر ، الذي ليس بعده شيء ، كامل الأسماء والصفات ، صادق الوعد ، الذي وعده حق ولقاؤه حق ، ودينه حق ، وعبادته هي الحق النافعة الباقية على الدوام . ! 2 < وأن ما يدعون من دونه > 2 ! من الأصنام والأنداد ، من الحيوانات والجمادات . ! 2 < هو الباطل > 2 ! الذي ، هو باطل في نفسه ، وعبادته باطلة ، لأنها متعلقة بمضمحل فان ، فتبطل تبعا لغايتها ومقصودها . ! 2 < وأن الله هو العلي الكبير > 2 ! العلي في ذاته ، فهو عال على جميع المخلوقات وفي قدره ، فهو كامل الصفات ، وفي قهره لجميع المخلوقات ، الكبير في ذاته ، وفي أسمائه ، وفي صفاته ، الذي من عظمته وكبريائه ، أن الأرض قبضته يوم القيامة ، والسموات مطويات بيمينه . ومن كبريائه ، أن كرسيه ، وسع السموات والأرض ، ومن عظمته وكبريائه ، أن نواصي العباد بيده ، فلا يتصرفون إلا بمشيئته ، ولا يتحركون ويسكنون ، إلا بإرادته . وحقيقة الكبرياء ، التي لا يعلمها إلا هو ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، أنها كل صفة كمال وجلال ، وكبرياء ، وعظمة ، فهي ثابتة له ، وله من تلك الصفة ، أجلها وأكملها ، ومن كبريائه ، أن العبادات كلها ، الصادرة من أهل السموات والأرض ، كلها المقصود منها ، تكبيره وتعظيمه ، وإجلاله وإكرامه . ولهذا كان التكبير ، شعارا للعبادات الكبار ، كالصلاة وغيرها . ! 2 < ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد > 2 ! هذا ، حث منه تعالى ، وترغيب في النظر بآياته الدالة على وحدانيته ، وكماله فقال : ! 2 < ألم تر > 2 ! أي : ألم تشاهد ببصرك وبصيرتك ! 2 < أن الله أنزل من السماء ماء > 2 ! وهو : المطر ، فينزل على أرض خاشعة مجدبة ، قد اغبرت أرجاؤها ، ويبس ما فيها ، من شجر ، ونبات . ! 2 < فتصبح الأرض مخضرة > 2 ! قد اكتست من كل زوج كريم ، وصار لها بذلك ، منظر بهيج ، إن الذي أحياها بعد موتها وهمودها ، لمحيي الموتى ، بعد أن كانوا رميما . ! 2 < إن الله لطيف خبير > 2 ! اللطيف الذي يدرك بواطن الأشياء ، وخفياتها ، وسرائرها ، الذي يسوق إلى عباده الخير ، ويدفع عنهم الشر ، بطرق لطيفة تخفى على العباد ، ومن لطفه ، أنه يرى عبده ، عزته في انتقامه وكمال اقتداره ، ثم يظهر لطفه بعد أن أشرف العبد على الهلاك . ومن لطفه ، أنه يعلم مواقع القطر من الأرض ، وبذور الأرض في بواطنها ، فيسوق ذلك الماء ، إلى ذلك البذر ، الذي خفي على علم الخلائق فينبت منه أنواع النبات . ! 2 < خبير > 2 ! بسرائر الأمور ، وخبايا الصدور ، وخفايا الأمور . ! 2 < له ما في السماوات وما في الأرض > 2 ! خلقا وعبيدا ، يتصرف فيهم بملكه وحكمته ، وكمال اقتداره ، ليس لأحد غيره من الأمر شيء . ! 2 < وإن الله لهو الغني > 2 ! بذاته الذي له الغنى المطلق التام ، من جميع الوجوه . ومن غناه ، أنه لا يحتاج إلى أحد من خلقه ، ولا يواليهم من ذلة ، و يتكثر بهم من قلة . ومن غناه ، أنه ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ، ومن غناه ، أنه صمد ، لا يأكل ولا يشرب ، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الخلق ، بوجه من الوجوه ، فهو يطعم ولا يطعم ، ومن غناه ، أن الخلق كلهم ، مفتقرون إليه ، في إيجادهم ، وإعدادهم ، وإمدادهم ، وفي دينهم ، ودنياهم ، ومن غناه ، أنه لو اجتمع من في السموات ومن في الأرض ، الأحياء منهم والأموات ، في صعيد واحد ، فسأل كل منهم ما بلغت أمنيته ، فأعطاهم فوق أمانيهم ، ما نقص ذلك من ملكه شيئا ، ومن غناه أن يده سحاء بالخير والبركات ، الليل والنهار ، لم يزل إفضاله على الأنفاس . ومن غناه وكرمه ، ما أودعه في دار كرامته ، مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ! 2 < الحميد > 2 ! أي : المحمود في ذاته ، وفي أسمائه ، لكونها حسنى ، وفي صفاته ، لكونها كلها صفات كمال ، وفي أفعاله ، لكونها دائرة بين العدل والإحسان ، والرحمة ، والحكمة . وفي شرعه ، لكونه لا يأمر إلا بما فيه مصلحة خالصة ، أو راجحة ، ولا ينهى إلا عما فيه ، مفسدة خالصة أو راجحة ، الذي له الحمد ، الذي يملأ ما في السموات والأرض ، وما بينهما ، وما شاء بعدهما ، الذي لا يحصي العباد ثناء على حمده ، بل هو كما أثنى على نفسه ، وفوق ما يثني عليه عباده ، وهو المحمود على توفيق من يوفقه ، وخذلان من يخذله ، وهو الغني في حمده ، الحميد في غناه . ^ ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السمآء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم * وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور ) ^ أي : ألم تشاهد ببصرك وقلبك ، نعمة ربك السابغة ، وأياديه الواسعة . ! 2 < أن الله سخر لكم ما في الأرض > 2 ! من حيوانات ، ونبات ، وجمادات ، فجميع ما في الأرض ، مسخر لبني آدم ، حيواناتها ، لركوبه ، وحمله ، وأعماله ، وأكله ، وأنواع انتفاعه ، وأشجارها ، وثمارها ، يقتاتها ، وقد سلط على غرسها واستغلالها ، ومعادنها ، يستخرجها ، وينتفع بها . ! 2 < والفلك > 2 ! أي : وسخر لكم الفلك ، وهي السفن