مستعدا وكلنا نتيقن الجنة وما نرى لها منا عاملا وكلنا نتيقن النار وما نرى لها منا خائفا فعلام تعرجون وما عسى تنتظرون وماذا ترجون أو ماذا تأملون الموت أول قادم يقدم عليكم بخير أو شر فيا إخوتا سيروا سيرا جميلا .
وقال آخر العاقل يعتمد على عمله والجاهل يعتمد على أمله .
وقال آخر بطول الأمل تقسو القلوب وبإخلاص النية تقل الذنوب .
ويروى عن شقيق البلخي أنه جاء إلى أستاذ له يقال له أبو هشام وفي طرف كسائه شيء مصرور فضرب عليه الباب فخرج إليه فرأى ما في كسائه فقال له ما هذا الذي في كسائك فقال يا أستاذ دفع إلي أخ لي لويزات وقال أحب أن تفطر عليها فقال له يا شقيق وأنت تحدث نفسك أن تعيش إلى الليل .
لا أكلمك ثم أغلق الباب في وجهه ودخل .
ويروى عن الحسن أنه قال قال رسول الله A أكلكم يحب أن يدخل الجنة قالوا نعم يا رسول الله قال فقصروا آمالكم وثبتوا آجالكم بين أبصاركم واستحيوا من الله حق الحياء .
وقال بعضهم رأيت زرارة بن أبي أوفي في المنام بعد موته فقلت له أي الأعمال أبلغ عندكم قال التوكل وقصر الأمل .
وقال بعضهم في موعظة له أيها الناس حسنوا أعمالكم وقصروا آمالكم واعلموا أن الموت معقود بنواصيكم وأن الدنيا تطوى من ورائكم .
وأنشدوا .
( عقد الموت منكم بالنواصي ... ودفعتم منه لهول القصاص ) .
( ففرارا ولات حين فرار ... ومناصا ولات حين مناص ) .
( قد طوتكم صروف هذي الليالي ... عن كمال فعدتم لانتقاص )