- روى مالك والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعا : [ [ إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ] ] . وفي رواية للبخاري : [ [ إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ] ] . وفي رواية لابن ماجه والنسائي : إذا أمن القارئ فأمنوا الحديث . وفي رواية للنسائي : [ [ فإذا قال : يعني الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق كلامه كلام الملائكة غفر لمن في المسجد ] ] . قال الحافظ المنذري : آمين تمد وتقصر وتشديد الممدود لغة قيل هو اسم من أسماء الله تعالى وقيل معناها الله استجب أو كذلك فافعل أو كذلك فليكن . وروى ابن ماجه مرفوعا : [ [ إن الله تعالى أعطاني خصالا ثلاثة : أعطاني صلاة في الصفوف وأعطاني التحية إنها لتحية أهل الجنة وأعطاني التأمين ولم يعطه أحدا من النبيين قبلي إلا أن الله تعالى أعطى هارون يدعو موسى ويؤمن هارون ] ] . وروى الحاكم مرفوعا : [ [ لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله تعالى ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نؤمن مع إمامنا في الصلاة الجهرية رجاء المغفرة لذنوبنا فلا نتقدم على تأمينه ولا نتأخر وذلك لنوافق تأمين الملائكة الذين لا يرد لهم دعاء فيستجاب لنا تبعا لهم . وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : إنما كان الملائكة لا يرد لهم دعاء لأنهم : { لا يعصون الله ما أمرهم } . وكل من أحكم باب ترك المعاصي من البشر كان كالملائكة لا يرد له دعاء وأما من وقع في المعاصي فإن الله تعالى يرد دعاءه في الغالب لأن الله تعالى مع العبد على حسب ما العبد عليه معه فكما أنه تعالى دعاه إلى الطاعة فلم يجب كذلك دعاه العبد فلم يجب دعاءه وكما أبطأ العبد في الإجابة ولم يبادر إليها كذلك دعا ربه فلم يجبه بسرعة جزاء وفاقا .
وسمعته مرة أخرى يقول : حقيقة الإجابة هي قول الحق تعالى لعبده لبيك لإقضاء الحاجة فالحق يجيب عبده على الدوام فلا يقول يا رب إلا قال له لبيك . وأما قضاء الحاجة فيقول الله تعالى للعبد ذلك إلي لا إليك فإني أشفق عليك من نفسك وقد أعطيتك ما سألت فيكون به هلاكك وسوف تحمدني في الآخرة عل كل شيء منعتك إياه في الدنيا حين ترى ثوابي العظيم لأهل الصبر والبؤس .
وظاهر كلام الشارع A أن المراد بالموافقة هنا هي الموافقة في النطق دون الصفات وقال بعضهم : المراد بها الموافقة في الصفات فلا يكون في باطن الإنسان صفة شيطانية أبدا . وكان الشيخ محيي الدين بن العربي يقول إنما قال A : من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له . دون قوله استجيب دعاؤه الذي هو قوله : { اهدنا الصراط المستقيم } . لأنه لو أجيب دعاؤه لاستقام كالأنبياء ولم يكن له ما يغفر فلذلك راعى الشارع A ضعفاء الأمة الذين لا يكادون يسلمون من الوقوع فيما يغفر بين كل صلاة وصلاة ولو أنه راعى الأقوياء الذين لا يذنبون لكان اكتفى بقولهم مع الإمام آمين مرة واحدة أول بلوغهم وهو كلام نفيس لكن ثم ما هو أنفس منه وهو أن الهدى يقبل الزيادة ولا يبلغ أحد منتهاه فالنبي A يطلب الزيادة والولي يطلب الزيادة والعاصي يطلب الزيادة فلا يستغني أحد عن سؤاله الهداية ولم يزل عنده أمر يغفر بالنظر للمقام الذي ترقى إليه وهكذا ثم هذا من باب : حسنات الأبرار وسيئات المقربين . والله تعالى أعلم . وكان أخي أفضل الدين يسمع تأمين الملائكة في السماء فربما طول التأمين زيادة على إمامه . فمثل هذا ربما يسلم له حاله وسيأتي في عهود المنهيات بسط القول في مشاهدة العارفين في أركان الصلاة ونوافلها فراجعه في عهد أن لا نتساهل بترك إتمام الركوع والسجود . { والله غفور رحيم }
