- روى ابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ إلا قال الملك : اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا ] ] .
والشعار : هو ما يلي بدن الإنسان من ثوبه وغيره .
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعا : [ [ ما من مسلم يبيت طاهرا فيتعار من الليل فيسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه ] ] .
وروى مالك وأبو داود والنسائي مرفوعا : [ [ ما من امرئ يكون له صلاة بالليل فيغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة من ربه ] ] .
وفي رواية لابن ماجه والنسائي بإسناد جيد وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه عليه صدقة من ربه ] ] .
وروى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن البراء بن عازب قال : قال النبي A : [ [ إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل : الهم إني أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبحت بخير واجعلهن آخر ما تتكلم به ] ] .
وفي رواية للبخاري والترمذي : [ [ فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبحت خيرا ] ] .
وروى أبو داود واللفظ له والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم مرفوعا ومتصلا أن النبي A قال لنوفل Bه : [ [ اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك ] ] .
وروى أبو داود والترمذي والنسائي واللفظ للترمذي : [ [ أن النبي A كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول : إن فيهن آية خير من ألف آية ] ] .
قال معاوية بن صالح : وكان بعض أهل العلم يجعلون المسبحات ستا ( الحديد ) و ( الحشر ) و ( الحواريين ) و ( الجمعة ) و ( التغابن ) و ( سبح اسم ربك الأعلى ) .
وروى البزار ورجاله رجال الصحيح إلا واحدا مرفوعا : [ [ إذا وضعت جنبك إلى الأرض يعني على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت ] ] .
وروى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه مرفوعا : [ [ من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير والحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ ثم صلى قبلت صلاته ] ] وقوله تعار : أي استيقظ .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ من قال حين يتحرك من الليل : بسم الله عشر مرات وسبحان الله عشر مرات آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت عشرا غفر له كل ذنب يستخوفه ولم ينبغ لذنب أن يدركه إلى مثلها ] ] . والله تعالى أعلم . [ ولم ينبغ لذنب أن يدركه : أي لم ينبغ لذنب من تلك الذنوب التي غفرت . . . دار الحديث ] .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نواظب على الطهارة عند النوم وننوي القيام للتهجد كل ليلة ولا ننام على حدث إلا لضرورة شرعية أو غلبة نوم وكذلك نواظب على قراءة الأذكار الواردة عند النوم وعند الاستيقاظ لكون الحق تعالى يحب ذلك لا لعلة أخرى إلا أن يصرح بها الشارع كالحفظ من الشياطين حتى يصبح نحو ذلك وقد جربوا فوجدوا الأذكار عند النوم من أعون الأمور على قيام الليل وخفته على القلب والجوارح وهذا العهد يتأكد العمل به على الأكابر من العلماء والصالحين الذين يحبون مجالسة الحق تعالى والوقوف في حضرته مع الأنبياء والملائكة وخواص عباده فإن الأذكار قوت أرواحهم والطهارة سلاحهم وفيه أيضا زيادة الوقوف في حضرة الله تعالى في عالم الغيب فإن الروح إذا فارقت الجسد بالنوم وهي على طهارة أذن لها في السجود بين يدي الله حتى يستيقظ وإذا فارقت الجسد محدثة وقفت بعيدة عن الحضرة ففاتها العبادة الروحية المجردة عن الجسد كالملائكة فافهم فهذا من سر النوم على طهارة .
وأما سر النوم على وتر فإنه أمر يحبه الله فإذا نام أحدنا أو مات كان آخر عهده عملا يحبه الله تعالى فيحشر مع المحبوبين الذين لا يعذبهم الله على ذنب أبدا كما أشار إليه قوله تعالى : { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم } .
أي فلو كنتم محبوبين له ما عذبكم فافهم فهذا من سر حكمة نوم العبد على وتر سواء كان من عادته التهجد أم لا وبهذا أخذ الأكابر من أهل الله وقالوا أرواحنا بيد الله ليس في يدنا منها شيء فلا نعلم هل ترد أرواحنا إلينا بعد النوم أم لا وكان على ذلك أبو بكر الصديق Bه فكان يوتر قبل أن ينام . وكان عمر بن الخطاب ينام على غير وتر ويقول : أوتر إذا استيقظت . وكان علي رضي الله ينام على وتر فإذا استيقظ تطهر وصلى ركعة فردة وأضافها إلى ما قبل النوم فيصير شفعا ثم يصلي ما كتب له ثم يوتر وهي حيلة في عدم الوتر في الليلة مرتين لقوله A : [ [ لا وتران في ليلة ] ] .
فلما أخبر رسول الله A بوتر أبي بكر وعمر قال : [ [ حذر هذا - يعني أبي [ أبا ؟ ؟ ] بكر - وقوي هذا ] ] يعني عمر .
فقوله : حذر هذا إشارة لكمال أبي بكر وسعة علمه بالأخلاق الإلهية وقوله : قوي هذا إشارة إلى نقص مقام عمر في المعرفة عن أبي بكر هكذا قاله أبو الحسن الشاذلي . والله تعالى أعلم
