- روى الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعا : [ [ يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلانا ] ] .
زاد في رواية لابن ماجه : [ [ لم يصب خيرا فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين ] ] .
وقافية الرأس : مؤخره ومنه سمي آخر بيت الشعر قافيه .
وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه مرفوعا : [ [ أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل ] ] .
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : [ [ ثلاثة يحبهم الله D ويضحك إليهم ويستبشر بهم فذكر منهم والرجل له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل يذر شهوته ويذكر ربه ولو شاء رقد ] ] .
وفي رواية للإمام أحمد وأبي يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ عجب ربنا من رجلين : رجل ثار عن وطائه وفراشه من بين أهله وحبه إلى صلاته فيقول الله D : انظروا إلى عبدي ثار عن وطائه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي ] ] الحديث .
وفي رواية للطبراني : [ [ إن الله ليضحك إلى رجلين رجل قام في ليلة باردة من فراشه ولحافه ودثاره فتوضأ ثم قام إلى الصلاة فيقول الله D لملائكته ما حمل عبدي هذا على ما صنع ؟ فيقولون رجاء ما عندك وشفقة مما عندك فيقول : فإني قد أعطيته ما رجاه وأمنته مما يخافه ] ] الحديث .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ من نام إلى الصباح فذلك رجل بال الشيطان في أذنه ] ] .
قلت : وقد وقع لبعض أصحابنا ذلك فقام والبول سائح من أذنيه على رقبته فغسله بحضرتي وكان يعتقد أن ذلك معنى من المعاني فينبغي لمن يؤمن بهذا الحديث إذا نام إلى الصباح أن يغسل أذنه من بول الشيطان وإن لم يراه .
وروى ابن ماجه والترمذي والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين مرفوعا : [ [ يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ] ] .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ عليكم بصلاة الليل ولو ركعة ] ] .
وفي رواية له بإسناد حسن مرفوعا : [ [ شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس ] ] .
وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي مرفوعا : أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل ] ] .
والأحاديث في ذلك كثيرة نحو حديث : [ [ عليكم بقيام الليل فإنه مقربة إلى ربكم ومكفرة لسيئاتكم ودأب الصالحين قبلكم ومطردة للداء عن الجسد ] ] . رواه الطبراني .
وسيأتي في عهد صيام رمضان حديث أحمد والطبراني والحاكم مرفوعا : [ [ إن القرآن يشفع في حامله ويقول : يا رب شفعني فيه فإني منعته النوم بالليل ] ] والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نستعد لقيام الليل بالزهد في الدنيا وشهواتها وعدم الشبع من حلالها . ومن هنا صحت المواظبة من الصالحين على قيام الليل ومهاجرة غيرهم وما رأت عيني من نساء عصر أكثر مواظبة على قيام الليل من زوجتي أم عبدالرحمن فربما صلت خلفي وهي حبلى على وجه الولادة بنصف القرآن وهذا عزيز جدا وقوعه من الرجال على وجه الإخلاص فضلا عن النساء .
وقد صلى خلفي مرة سلامة السند بصطي فقرأت به من أول سورة البقرة إلى سورة المزمل في الركعة الأولى فخر نائما ولم يشعر بنفسه هذا مع صحة جسمه وقلة تعبه في النهار فB أم عبدالرحمن ما أعلى همتها حيث علت على همة الرجال وإنما جعلن الزهد في الدنيا معينا على قيام الليل لما ورد في الحديث [ [ الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد ] ] ومفهومه أن الرغبة في الدنيا تتعب القلب والجسد فإذا دخل الليل نزل الراغب في الدنيا إلى الأرض محلولة أعضاؤه فنام كالميت بخلاف الزاهد في الدنيا ينام وأعضاؤه مستريحة فيقوم بسرعة وإذا نام كأنه مستيقظ فاعلم أنه من طلب قيام الليل مع ترجيحه الذهب على الزبل فقد رام المحال وإن تكلف ذلك لا يدوم وإن دام فهو في حجاب لا يكاد يتلذذ بمناجاة الحق ولا يذوق لها طعما ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يخرجه عن حب الدنيا شيئا فشيئا حتى لا يبقى له هم دون الله تعالى ولا عائق يعوقه فإن حكم الشيخ في سلوكه بالمريد وترقيه في الأعمال حكم من يمر بالمريد على جبال الفلوس الجدد فإذا زهد فيها سلك به على جبال الفضة فإذا زهد فيها سلك به حتى يمر على جبال الذهب ثم الجواهر فإذا زهد فيهما مر به إلى حضرة الله تعالى فأوقفه بين يديه من غير حجاب فإذا ذاق ما فيه أهل تلك الحضرة زهد في نعيم أهل الدنيا والآخرة وهناك لا يقدم على الوقوف بين يدي الله شيئا أبدا وأما بغير شيخ فلا يعرف أحد يخرج من ورطات الدنيا ولو كان من أعلم الناس بالنقول في سائر العلوم .
فاطلب لك يا أخي شيخا يسلك بك كما ذكرنا وإلا فلا تطمع في دوام قيام الليل وكيف يتخلص إلى حضرة ربه من سداه ولحمته شهوات ورعونات وعلل وأمراض باطنية في كل عبادة سلكها فضلا عن المعاصي ؟ هذا مما لا يكون عادة وتكونه القدرة وقد كان سيدي محمد بن عنان Bه مع زهده في الدنيا لا بد له من غمز أعضائه كل ليلة ليستريح جسمه ويقوم ليتهجد بسرعة لأن البدن لا يستغرق في النوم إلا من شدة التعب .
وكان سيدي علي الخواص إذا نام يرفع رأسه على موضع عال ويقول : إن الرأس إذا كان على موضع عال نام كأنه مستيقظ وكان أخي أفضل الدين يقرأ كل ليلة سورة الكهف ويقول إنها تخفف النوم وقد جربت أنا ذلك فوجدت قلبي طول الليل كأنه مستيقظ .
وقد روى الإمام سنيد في تفسيره أن سورة الكهف كانت مكتوبة في لوح يدار به مع الحسين بن علي في كل بيت يكون فيه من بيوت زوجاته والله تعالى
