- روى الإمام أحمد وأبو يعلى والحاكم مرفوعا : [ [ من سعادة ابن آدم استخارته لله D ] ] .
وزاد في رواية الحاكم : [ [ ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله D ] ] .
وروى الترمذي مرفوعا بلفظ : [ [ من سعادة ابن آدم كثرة استخارته لله تعالى ورضاه بما قضى الله تعالى ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله تعالى وسخطه بما قضى الله تعالى له ] ] .
وروى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن جابر بن عبدالله قال : كان رسول الله A يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن فيقول : [ [ إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به قال : ويسمي حاجته ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نستعد لفهم إشارات الحق تعالى بتلطيف الكثائف حتى نحس إذا استخرنا ربنا بما هو الأولى لنا من فعل ذلك الأمر أو تركه فإن من كان غليظ الحجاب لا يحس بشيء من ذلك ولهذا نقول له استخر ربك فيقول قد استخرته فلم يترجح عندي أمر ولو أنه كان رقيق الحجاب لأدرك ما فيه الخيرة له من فعل أو ترك ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به حتى يمزق حجب عوائده ولا يصير له عن الله عائق بل يفهم مراد الحق تعالى بأول وهلة وهذا أمر عزيز الوجود ولذلك عول غالب الناس على استشارة بغضهم بعضا لا سيما إشارة الفقراء ولكن يحتاج أيضا إلى تلطيف حجاب حتى يعرف طريق الخيرة لذلك العبد من طريق كشفه وإلا فإشارته معكوسة وربما أشار على أحد بأمر فكان فيه هلاكه فيكون على المشير الإثم في ذلك مثل من يفتي في دين الله بغير علم .
وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : لا ينبغي لأحد أن يشير على أحد بشيء إلا إن كان مطمح نظره اللوح المحفوظ الذي لا تبديل فيه فإن لم يكن مطمح نظره ما ذكر فليقل له استخر ربك .
وسمعت أخي أفضل الدين C يقول : الاستشارة بمنزلة تنبيه النائم فترى الإنسان يكون جازما بفعل شيء فيشاور فيه بعض إخوانه فيقول له إن فعلت كذا حصل لك كذا فينحل عزمه عنه في الحال فلو قال له إنسان بعد ذلك افعل كذا لا يرجع إلى قوله .
وسمعته أيضا يقول : لا تستشر محب الدنيا في شيء من أمور الآخرة فإن تدبيره ناقص لحجابه بالدنيا عن الآخرة ولا تستشر أيضا محب نعيم الآخرة من الزهاد والعباد في شيء من الأمور المتعلقة بالأدب مع الحق تعالى فإنه محجوب بذلك عن الحق وعن حضرته الخاصة واستشر كمل العارفين بالله في أمور الدنيا والآخرة فإنهم قطعوا المرتبتين ووصلوا لحضرة الحق وعرفوا آدابها ودرجات أهلها في الأدب وفي المثل السائر : استعينوا على كل حرفة بصالح من أهلها فتأمل ذلك واعمل عليه .
وسمعت سيدي علي الخواص C يقول : لا ينبغي لمن كان مشغوفا بحب الدنيا أن يفعل شيئا برأيه ولا باستخارته بل يسأل أهل الخير عن ذلك ويفعل ما يشيرون به عليه ولو كان من أكابر ملوك الدنيا فإن صحة الرأي إنما تكون لمن زهد في الدنيا وشهواتها والولاة غارقون في حب الدنيا مع زيادة السكر الحاصل لهم من لذة الأمر والنهي والحكم ولذلك طلب الملوك العادلون أن يكون لهم وزراء لأن رأي الوزير ربما كان أكمل وأتم من الملوك لكون الوزير أنقص حكما وتصريفا منهم فلذلك قل سكره وقال العارفون لا يعرف الشيء إلا من زهد فيه وفي الحديث : [ [ حبك للشيء يعمي ويصم ] ] .
ولولا ظهور عيب الدنيا للزاهد ما زهد فيها .
فاعمل يا أخي على جلاء مرآتك بإشارة شيخ مرشد إن أردت أن تعرف مراد الحق وطريق الخيرة فيما تفعله في المستقبل وإنما شاور A أصحابه امتثالا لأمر الله تعالى بقوله { وشاورهم في الأمر } .
وإلا فهو A أتم خلق الله تعالى رأيا وأوسعهم علما وعقلا فكانت مشاورته لهم تمييلا لخاطرهم لا عملا بإشارتهم من غير أن يظهر له A وجه الحق في ذلك ولذلك قال تعالى له { فإذا عزمت على أمر } يعني على فعل ما أشاروا عليك به : { فتوكل على الله } لا على مشورتهم على أنه لا يقدح في كماله A عدم التفاته إلى أمور الدنيا كما قال في مسألة تأبير النخل : [ [ أنتم أعلم بأمور دنياكم ] ] .
يعني التي لا وحي عندي من الله فيها فافهم .
قال بعض العارفين : ولم يمت A حتى صار أعلم الناس بأمور الدنيا اه .
فشاور في جميع الأمور التي تحبها نفسك من يكون زاهدا فيها من العارفين لا من المتعبدين فإن المتعبد ربما نفرت نفسه من الأشياء بحكم الطبع ونفر غيره عنها كذلك ولو كان فيها مصلحة له كما يقع فيه كثير من ترك الكسب واشتغل بالعبادة وقنع بما يتصدق الناس به عليه فتراه يأمر الناس كلهم بترك الأسباب والكسب كذلك يقول لهم ربكم يرزقكم وغاب عنه أن اعتماد مثله على الخلق لا على الله تعالى ولو أن هذا الشخص شاور عارفا فقال له عليك بالكسب واعتمد على الله لا على الكسب واعتق نفسك من تحمل منن الخلائق .
بل قال بعض مشايخ العرب لما ظن أنه متوكل أنا ما ولاني أحد من الفقراء هذه الوظيفة وإنما ولاني الله تعالى فقال له شخص من قرناء السوء أنت والله من الأولياء فقلت له لا يكون من الأولياء إلا إن صرح بهذا القول بين يدي الباشا الذي ولاه وقال له في وجهه أو قال لمن يبلغه ليس لك علي جميل أو ليس للباشا علي جميل وما ولاني إلا الله فقال متى قلت ذلك عزلني وسلب نعمتي قلت : فإذن قولك إنك معتمد على الله دون الخلق افتراء على الله تعالى وازدراء بطائفة الفقراء لا غير .
قلت : وقد رأيت بعض الأكابر من العارفين يشهد الله تعالى كل يوم في جميع ما يتحرك به أو يسكن ويقول اللهم إن كنت تعلم أن جميع حركاتي وسكناتي في هذا اليوم خير لي فاقدرها لي ويسرها لي وإن كنت تعلم أنها شر لي فاصرفها عني واصرفني عنها وقال من واظب على ذلك كان في أمان من الله تعالى أن يمكر به اه .
قال البيهقي ويعيد صلاة الاستخارة والدعاء ثانيا وثالثا وأكثر حتى ينشرح صدره لشيء اه . { والله غفور رحيم }