- روى الشيخان وغيرهما أن رجلا قال : يا رسول الله أي الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام وتقري السلام على من عرفت ومن لم تعرف .
وروى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال : قلت يا رسول الله أخبرني بشيء إذا عملته دخلت الجنة قال : أطعم الطعام وأفش السلام وصل الأرحام وصل بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام .
وروى أبو الشيخ مرفوعا : خياركم من أطعم الطعام .
وروى الحاكم والبيهقي مرفوعا : [ [ من موجبات الرحمة إطعام المسلم المسكين ] ] . وفي رواية : من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان يعني الجائع .
وروى الطبراني وأبو الشيخ والحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح الإسناد مرفوعا : [ [ من أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه حتى يرويه باعده الله من النار سبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام ] ] .
وروى البيهقي وغيره مرفوعا : [ [ أفضل الصدقة أن تشبع كبدا جائعا ] ] .
وروى ابن أبي الدنيا وغيره مرفوعا موقوفا عن ابن مسعود والوقف أشبه قاله الحافظ المنذري : [ [ يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط وأجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط فمن كسى لله D كساه الله D ومن أطعم لله D أطعمه الله D ومن سقى لله D سقاه الله D ] ] .
وروى أبو الشيخ مرفوعا : [ [ إن الله تعالى يباهي ملائكته بالذين يطعمون الطعام من عبيده ] ] .
وروى الطبراني أن النبي A أتاه رجل فقال : ما عمل إن عملته دخلت الجنة ؟ فقال : أنت ببلد تجلب الماء قال نعم ؟ قال فاشتر بها سقاء جديدا ثم اسق فيها حتى تخرقها فإنك إن تخرقها تبلغ بها عمل الجنة .
وروى الإمام أحمد ورواته ثقات مشهورون أن رجلا قال : يا رسول الله إني أفرغ في حوض حتى إذا ملأته لإبلي ورد علي البعير لغيري فسقيته فهل لي في ذلك من أجر ؟ فقال رسول الله A : [ [ في كل ذات كبدا حرا أجر ] ] .
وروى الشيخان مرفوعا : [ [ بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر فوجد بئرا ونزل فيها وشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني ؟ فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر له فغفر له ] ] . وفي رواية : فأدخله الجنة .
وروى أبو داود واللفظ له وابن ماجه وغيرهما أن سعد بن عبادة قال : يا رسول الله إن أمي ماتت فأي الصدقة أفضل ؟ قال الماء . فحفر بئرا وقال هذه لأم سعد . وفي رواية للطبراني فقال عليك بالماء .
وروى البخاري في تاريخه وابن خزيمة في صحيحه مرفوعا : [ [ من حفر بئرا ماء لم يشرب منه ذو كبد حراء من جن ولا إنس ولا طائر إلا أجره الله يوم القيامة ] ] . وروى ابن ماجه مرفوعا : [ [ من سقى مسلما شربة ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة ومن سقى مسلما شربة ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نطعم الطعام لكل من ورد علينا ونسقي الماء كذلك ولا نتوقف على استحقاقه لذلك إلا بطريق شرعي تخلقنا بأخلاق الله D فإنه يرزق البر والفاجر وممن أدركناه على هذا القدم الشيخ محمد بن عنان والشيخ يوسف الحريثي والشيخ عبدالحليم بن مصلح والشيخ أبو الحسن الغمري والشيخ محمد الشناوي الأحمدي Bهم فكان طعامهم وشرابهم لكل وارد وكان الشيخ يوسف الحريثي إذا لم يحضر عنده طعام لا يدع الضيف يخرج من عنده حتى يسقيه الماء . وقد قدمنا أن السخاء هو خلق الله الأعظم .
ويحتاج من يعمل بهذا العهد إلى شيخ يخرجه من ظلمات البخل إلى حضرة الكرم ويخرجه من الآفات التي تطرق الكريم من شهود فضله على الناس الذين يطعمهم وحب المدحة على ذلك في المدائن وقراها فقل كريم هذا الزمان أن يخلص من هذه الورطة بل غالب الكرام وجلوا في حب المدح بالكرم وحب تفضيلهم على أقرانهم بذلك .
فاسلك يا أخي الطريق على يد شيخ وإلا فمن لازمك الآفات وذلك لتطعم لله وتمنع لله وترى على الكشف وللشهود أن جميع ما أنت فيه من النعم هو كله لله تعالى جعله الله تعالى لعباده على يديك ليس لك تعمل في تحصيله إنما أنت خازن استأمنت الملك على أرزاق عباده فلو سجدت لله على الجمر أبد الآبدين ما أديت شكر ذلك وقد عم غالب الفقراء في هذا الزمان العلل في أعمالهم وأخلاقهم لقلة من يربيهم أو لقلة سماعهم لمن يربيهم فصار المطعم يطعم لعلة والمانع يمنع لعلة وصار من لا يطعم الناس يحسد من يطعم الناس ويود أن الله تعالى يحول من ذلك الكريم النعمة وبعضهم يقول : هو يطعم الناس من عنده إنما المنة لله تعالى في ذلك كل ذلك يقصد أن يطفئ نور أخيه بين الناس حسدا وبغيا ولو أنهم فطموا على يد شيخ لحفظهم الله تعالى من تلك الآفات .
واعلم يا أخي أن من شأن البشر الملل ممن يحتاج إليه فمن الأدب أن لا يطعم العبد للناس إلا ما سمحت به النفس من غير كلفة ومن تكلف سوف يهرب فحرر النية يا أخي وأطعم الطعام واسق الماء من البحر أو من الصهاريج أو من الآبار حسب الطاقة .
وممن رأيته تحقق بهذا المقام سيدي علي الخواص وكان أكثر ملئه الماء لقعاوي ؟ ؟ الكلاب وحيضان بيوت الخلاء . وممن رأيته تبعه على ذلك وزاد عليه أخي العبد الصالح الشيخ أحمد الهنيدي المقيم بناحية منبوبة تجاه بولاق بمصر المحروسة لا يمل من حفر الآبار وسقي الماء وحمله إلى الأسقية تارة يحمله في يديه وتارة على حمارته Bه وكان على هذا القدم جدي الشيخ نور الدين الشعرواي كان وظيفته في كل يوم يملأ سبيل الجامع وسبيل الزاوية وسبيلا آخر في وسط البرية يقوم لذلك من الليل فيملؤها قبل الفجر ثم يملأ المطهرة وحيضان بيوت الخلاء كذلك قبل الفجر رضي الله تعالى عنه : كل ميسر لما خلق له .
وفائدة ذكرنا مناقب الرجال إنما ليتنبه الفقير لتخلفه عن مقامات الرجال فيعرف نقص نفسه عن العمل بأخلاقهم ولا يقنع بلبس الصوف والجلوس على سجادة يخبط في دين الله تارة بالرأي وتارة بالوهم وتارة يتكلم في الله بما لا يليق بجلاله وعظمته حتى إني سمعت بعضهم يقول : ما ثم موجود إلا الله فقلت له فأنت إيش ؟ فقال كلاما والله لو كان معي شاهد آخر يشهد لذهبت به إلى حكام الشريعة يضربون عنقه ولم يكن هذا الأمر في الأشياخ الذين أدركناهم إنما هو الزهد والورع واتباع السنة المحمدية Bهم أجمعين . فإياك أن تجالس من يتكلم في الذات والصفات بغير ما صرحت به الشريعة أو تصغي لقوله والله يتولى هداك : { وهو يتولى الصالحين }
