@ 434 @ ( ^ نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا ( 47 ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى ) * * * * ( ^ معكم ) من التوراة والإنجيل ( ^ من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ) الطمس : المحو ، ومعناه : من قبل أن نطمس الوجه ، ونرده إلى القفا ، وقيل : معناه : نبات الشعر عليه ، حتى يصير كالقردة ، وقيل : يجعل عينيه على القفا ليمشي بقهقرى ، وروى : أن عبد الله بن سلام لما سمع هذه الآية ، جاء إلى النبي ويده على وجهه ، فأسلم ، وقال : خفت أن يطمس وجهي قبل أن أصل إليك ، وكذلك كعب الأحبار لما سمع هذه الآية أسلم في زمن عمر رضي الله عنه . .
فإن قال قائل : قد أوعد اليهود بالطمس إن لم يسلموا ، ولم يطمس وجوههم ، فكيف ذلك ؟ قيل : هذا كان في قوم معدودين أسلموا ، وذلك : عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سعيد ، وأوس بن سعيد ، والمحيريق ، وجماعة ، ولو لم يسلموا لطمسوا . .
وقيل : أراد به : الطمس في القيامة ، قال مجاهد : أراد بقوله ( ^ نطمس وجوها ) أي : نتركهم في الضلالة ؛ فيكون المراد طمس القلب ( ^ أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) أي : نجعلهم قردة كما جعلنا أصحاب السبت قردة ( ^ وكان أمر الله مفعولا ) . .
قوله تعالى : ( ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) قيل : هذه أرجى آية في القرآن ، قال ابن عمر : كنا نطلق القول فيمن ارتكب الكبائر بالخلود في النار ، حتى نزلت هذه الآية ، فتوقفنا ( ^ ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) أي : اختلق إثما عظيما ، فإن قال قائل : قد قال الله تعالى : ( ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ) وقال في موضع آخر : ( ^ إن الله يغفر الذنوب جميعا ) فكيف وجه الجمع ؟ .
قيل أراد به : يغفر الذنوب جميعا سوى الشرك .
