هذا وهذا فلا يجوز اطلاق مثل هذا اللفظ فى الانشاء وأيضا فان الأصل أنه انما يعلق بالمشيئة ما كان مستقبلا فأما الماضى والحاضر فلا يعلق بالمشيئة والذين استثنوا لم يستثنوا فى الانشاء كما تقدم كيف وقد أمروا ان يقولوا ! 2 < آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط > 2 ! وقال تعالى ! 2 < آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله > 2 ! فأخبر أنهم آمنوا فوقع الايمان منهم قطعا بلا استثناء .
وعلى كل أحد أن يقول آمنا بالله وما أنزل الينا كما أمر الله بلا استثناء وهذا متفق عليه بين المسلمين ما استثنى أحد من السلف قط فى مثل هذا وانما الكلام اذا أخبر عن نفسه بأنه مؤمن كما يخبر عن نفسه بأنه بر تقى فقول القائل له أنت مؤمن هو عندهم كقوله هل أنت بر تقى فاذا قال أنا بر تقى فقد زكى نفسه فيقول ان شاء الله وأرجو أن أكون كذلك وذلك ان الايمان التام يتعقبه قبول الله له وجزاؤه عليه وكتابه الملك له فالاستثناء يعود الى ذلك لا الى ما علمه هو من نفسه وحصل واستقر فان هذا لا يصح تعليقه بالمشيئة بل يقال هذا حاصل بمشيئة الله وفضله واحسانه وقوله فيه ان شاء الله بمعنى اذ شاء الله وذلك تحقيق لا تعليق
