لا يسبقونه بالقول وأنهم بأمره يعملون فلا يخبرون عن شيء من صفاته ولا غير صفاته الا بعد أن يخبر سبحانه بما يخبر به فيكون خبرهم وقولهم تبعا لخبره وقوله كما قال ! 2 < لا يسبقونه بالقول > 2 ! وأعمالهم تابعة لأمره فلا يعملون الا ما أمرهم هو ان يعملوا به فهم مطيعون لأمره سبحانه .
وقد وصف سبحانه بذلك ملائكة النار فقال ! 2 < قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون > 2 ! وقد ظن بعضهم أن هذا توكيد وقال بعضهم بل لا يعصونه فى الماضي ويفعلون ما أمروا به فى المستقبل وأحسن من هذا وهذا أن العاصي هو الممتنع من طاعة الامر مع قدرته على الامتثال فلو لم يفعل ما أمر به لعجزه لم يكن عاصيا فاذا قال ! 2 < لا يعصون الله ما أمرهم > 2 ! لم يكن فى هذا بيان أنهم يفعلون ما يؤمرون فان العاجز ليس بعاص ولا فاعل لما أمر به وقال ( ويفعلون ما يؤمرون ( ليبين أنهم قادرون على فعل ما أمروا به فهم لا يتركونه لا عجزا ولا معصية والمأمور انما يترك ما أمر به لأحد هذين اما أن لا يكون قادرا وإما أن يكون عاصيا لا يريد الطاعة فاذا كان مطيعا يريد طاعة الآمر وهو قادر وجب وجود فعل ما أمر به فكذلك الملائكة المذكورون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون