وسعهم فى طلب الحق .
.
ويكون لهم من الصواب والاتباع ما يغمر ذلك كما وقع مثل ذلك من بعض الصحابة فى مسائل الطلاق والفرائض ونحو ذلك ولم يكن منهم مثل هذا فى جلى الامور وجليلها لأن بيان هذا من الرسول كان ظاهرا بينهم فلا يخالفه الا من يخالف الرسول وهم معتصمون بحبل الله يحكمون الرسول فيما شجر بينهم لا يتقدمون بين يدى الله ورسوله فضلا عن تعمد مخالفة الله ورسوله .
فلما طال الزمان خفى على كثير من الناس ما كان ظاهرا لهم ودق على كثير من الناس ما كان جليا لهم فكثر من المتأخرين مخالفة الكتاب والسنة ما لم يكن مثل هذا فى السلف .
وإن كانوا مع هذا مجتهدين معذورين يغفر الله لهم خطاياهم ويثبتهم على اجتهادهم .
وقد يكون لهم من الحسنات ما يكون للعامل منهم أجر خمسين رجلا يعملها فى ذلك الزمان لأنهم كانوا يجدون من يعينهم على ذلك وهؤلاء المتأخرون لم يجدوا من يعينهم على ذلك لكن تضعيف الاجر لهم فى أمور لم يضعف للصحابة لا يلزم أن يكونوا أفضل من الصحابة ولا يكون فاضلهم كفاضل الصحابة فان الذى سبق اليه الصحابة من الايمان والجهاد ومعاداة أهل الأرض فى موالاة الرسول وتصديقه