يجب على أحد حجة بالقرآن حتى يعلم جميع السنة وحتى يعلم ما بدل منه بالسنة قالوا فما أحل النبي A بسنته ولا حرم ما حرم إلا ما حرم الله في كتابه إما نصا وإما بما أوجبه من طاعته وكان إجماع أصحاب النبي A والتابعين على أن أصول العلم والأحكام في كتاب الله فمنه بين مفهوم في تلاوته ومنه مستنبط بالبحث من أهل العلم والفهم عن الله ولو كانت السنة ناسخة لبعض أحكامه لما حل لأحد أن يشبه حادثة بأصل من أصوله حتى يعلم ذلك الأصل نسخ بغيره أم لا فما زالوا يعظمون شأنه ويأمرون باتباعه ولا يأمرون بترك شيء منه لغيره ولقد رأى كثير منهم أن مصداق كثير مما روي عن النبي A في كتاب الله يؤكدون بذلك أنه مصدق للسنة وأنها لا تبدل ما فيه ولو كانت تبدل ما فيه لم يكن طلب مصداقها فيه أولى من أن يطلب مصداقة فيها وإنما أخبرنا ربنا أنه بعث محمدا A ليبين للناس جمل ما أنزل إليه من ربه ولم يبعثه ليبطل بعض ما أنزل إليه ويبين لهم أن الله قد أمره أن يبدله ويحوله بقوله فالله ينسخ قولا منه بقوله ولا ينسخ قوله بقول نبيه لأنه أوجب عليهم فرائضه بكلامه وأجمل كثيرا منها وأمر نبيه بتفسير ما أجمل من فرائضه وأخبرهم أنه قد جعله المبين لهم ذلك عن ربه ولم يأذن لهم أن يبدل حكم كتابه الذي جعله حجة على خلقه وقطع به عذرهم ولو كان بدل بعض أحكامه بسنة نبيه لتحير العباد فيه أما عالمهم وإن كان يعرف عامة السنن لا يأمن أن يكون حديث عن النبي A قد رواه بعض الثقات لم يسمعه قد بدل النبي A به بعض أحكام القرآن فلا يقوم عليه حجة في حكم من أحكام القرآن إلا في الذي قد اجتمع عليه علماء الأمة كلها وأما الجاهل فإذا ثبت عنده أن السنة قد نسخت بعض أحكام القرآن لم يقر الله فيه حكما إلا لم يأمن أن يكون النبي A قد بدله ونسخه بحديث قد ورثه العلماء وهو لا يعلمه فتسقط حجة الله بالقرآن عن عباده .
395 - قال أبو عبدالله واحتج الذين رأوا أن الله قد نسخ بعض أحكام القرآن بالسنة فقالوا القرآن والسنة أمران فرض الله العلم والعمل بهما على خلقه وقرن أحدهما بالآخر فلم يفرق بينهما فمحلهما في التصديق بهما واحد كلاهما من عند الله قال الله عزوجل يحكي عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه دعا ربه لذريته فقال وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعملهم الكتاب والحكمة ويزكيهم وقال عزوجل هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته